• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 06:05 مساءً , الثلاثاء 16 صفر 1441 / 15 أكتوبر 2019 | آخر تحديث: 02-13-1441

نسيلة عامر حوفان

إسمعوا هذه القصة وأفهموا هذا الكلام

نسيلة عامر حوفان

 0  0  503
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت هناك إمرأة مسنة تسكن بيتا بمفردها ولديها جيرانا كثر وكانت هذه المسنة تسمعهم كل يوم شيئا مما عجزت عن شفائه الأدوية وبه سبحانه ولديه الشفاء جل وعلا
كانت تئن من الألم كل يوم حتى تعودوا هذا الصوت وأصبحت سمة هذه المرأة
ذات يوم دخل أحد المتسولين إلى بيتها يطلبها ما تيسر وجلس عند باب المنزل ينتظر
دخلت هذه المرأة فتلسلل خلفها يراقب ماذا تصنع وأين تتجه فإذا بها تخرج حقيبة صغيرة تخبأ فيها النقود
هذه المرأة سخرت حياتها للبذل والعطاء دون تردد وكانت أيام صحتها تزور وتعاود جيرانها وكانت الأم الحانية لكل من عرفها في تلك الفترة
كانت مدرسة قائمة بذاتها
المهم خرجت وهي تحمل في يدها ما تيسر وأعطته وإنطلق فرحا ليس بالنقود التي أعطته فقط بل لأنه كشف سرها على أمل أن يعود فيحقق الهدف ولكن بدقة وفي عملية منظمة كما خططها له الشيطان
وعاد في اليوم المشئوم ووقف أمام منزلها وكانت الساعة تحديدا الواحدة بعد منتصف الليل طرق الباب وأفزعها وأيقظها من هناء النوم الذي خفف عنها شئيا من عناء آلآمها وإذا به هو فوقفت في وجهه وقالت له ألست أنت فبادرها بالإعتداء حتى أوقعها أرضا وإقتحم المنزل وعينه على الهدف وإلتقط تلك الحقيبة وأتى للخروج فتشبثت به وأخذت تطلق أصوات الإستغاثة فسمعها أحد الجيران وهي تنادي بإسمه فما كان منه إلا أن قال : أتركوها أنها تهذي فقط هكذا تعودناها وتشبثت بهذا الباغي علها تجد المنجد إلا أن قوته الجسدية غلبت أركانها وما أن إستطاع الفكاك منها حتى فر مسرعا قبل أن يدركه أحد ،، ويالها من مصادفة عجيبة وقدرة إلهية لا يعجزها شيئا في الأرض ولا في السماء ما أن تعدى مسافة بضعة أمتار من بيتها حتى سمع صراخ إستغاثته يدوي في المكان وإنطلق الجيران الآن وهبوا لرؤية الحدث فإذا به أمام أعينهم رجلا طويل القامة بنيته الجسدية أعتى وأقوى من أن يقاومه أحد وقد إنكب على وجهه مصروعا وكسرت إحدى رجليه بعد أن تعثرت في حفرة أعدتها له القدرة الإلهية كي يكون عبرة لكل ظالم فأتت تلك المسنة متثاقلة وقد أعياها جسدها النحيل المتهالك ووقفت أمامهم ونظرت في وجوههم لتتأكد أنهم جيرانها وما أن تأكدت قالت ( نصرني الإله القادر على الباغي العاثر وتناساني الجار الجائر ) سبحان الله يا أخوتي ،،
لنستخلص العبرة من هذه القصة
هناك جيرانا نحتاجهم نحن ويحتاجوننا
لنا سنين عديدة لم نسأل عنهم ولم يسألوا عنا
بعضهم كبارا في السن ليس لهم أحد ورغم ذلك لم نكلف على أنفسنا أن نتفقدهم ونوفر لهم حاجاتهم في حال أحتاجونا ونريح ضمائرنا من سم القطيعة ،،
ماتت قلوبنا بل فنيت تماما لم نعد نشعر بأننا مجتمعا مسلم مترابط كما حدثنا سيد الخلق بأبي هو وأمي عليه أفضل الصلاة والسلام
لنا جيرانا أحسبهم والله حسيبهم من خيرة البشر وأحسنهم أخلاقا قطعناهم وهم قطعونا لماذا
أليس فينا عرقا نابض يشعر بهمومهم ويشعرون بنا
والآن
والله أنهم أقارب لا يقف أحدهم مع الآخر إلا في مأتم فقط
فما بالنا بالجيران
كم من جارا وجارة وصديقا وصديقة يسكنون في الجوار يتمنون ويتأملون زيارة إبن الجار
وما بالنا بكبار السن بعضهم يسكن بيته بمفرده ويحتاج التفقد بين فينة وأخرى
أننتظر حتى يموت لنقول كان فلان كذا وكذا رحمه الله
كان الأولين في زمن ليس ببعيد في حينا الخاص كمثال أكثر وفاءا منا
لن أنسى إجتماع ما بعد صلاة العصر في مسجدنا الصغير عندما يجتمع كوكبة أحسبهم والله حسيبهم من أكثر الناس وفاءا وصدقا مع بعضهم البعض
كانوا يقيمون الصلاة وما أن تنتهي حتى يجتمعون فوق المسجد ويتداولون السؤال عن بعضهم البعض ونفوسهم أزكى من أن تفسدها الأيام والمتغيرات وكانوا يتزاورون في بيوتهم ويقف كل واحد منهم جنبا إلى جنب مع أهل الحي في أي مناسبة
وإن مرض أحدهم وجدناهم وقد إجتمعوا وذهبوا إليه في منزله لزيارته
يالله ما أزكى تلك النفوس
ذهبوا فتلاشى الوفاء والصدق وطهارة الروح معهم
واليوم ,, وضعنا مؤسف مؤسف مؤسف حد البكاء
فهل يستطيع شباب اليوم إعادة الزمن الجميل
حدثوا أنفسكم ستجدون الإجابة المريرة المؤلمة ،،


 0  0  503
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )