• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 07:08 مساءً , السبت 22 محرم 1441 / 21 سبتمبر 2019 | آخر تحديث: 01-20-1441

د. حمزة فايع الفتحي

خكايات مصرية9

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حكايات مصرية.. (9)
ما للرجالِ مع القضاء محالةٌ
ذهب القضاءُ بحيلة الأقوامِ!!
ليلة الهلع :
مع صلاة العشاء ليلة جمعة الغضب، لجأت الداخلية الى حل جهنمي، تداوي به فشلها على السيطرة الميدانية، والاحتقان المتصاعد، ألا وهو إخراج آلاف السجناء، والمسجلين خطر,,,للنكاية والارهاب,,!!!
ولكن الله رد كيدهم في نحورهم,,,,
ورغم أن مبارك داعب عواطف الناس بخطابه الثاني، وحزنهم، وأذكر أنني أشفقت من كلماته، وتأملت كيف ضعف العبد، وأن الله يعز من يشاء، ويذل من يشاء، حتى تأثر غالب المصريين بكلامه المحزن، الذي يقطع القلب...كما يقول إخواننا المصريون..! وقد بدا مهزوما منكسرا مستجديا شعبه، مدافعا عن نفسه وتاريخه...
إن هذا الوطن وطني كما هو وطنكم..!
إن حسني مبارك يعتز بما قضاه من سنين طويلة..!
فيه عشت.. وحاربت من أجله.. وعلى أرضه أموت..!
وسيحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا أوعلينا.. !!
إن مصر هي الخالدة أبدا..، والأشخاص زائلون..!
إلا أن ذلك أفل وانتهى,,,,,,,,,,,,,,,,,,وحبل الكذب قصير كما يقال,,,!!
والمقصود أنني صليت في بعض المساجد ، التي ربما تحصل فيها الدعوة لمثل ذلك (الاحتجاج السلمي) ، وبالفعل خطب الشيخ الغيور خطبة (عصماء عظيمة) دعا فيها الى حق التعبير السلمي ، وأيد الشباب المجتمعين للغضب على تردي الأحوال ,,,
وخاطب رئيس الوزراء ، وضباط الشرطة بتفهم أوضاع هؤلاء ومطالبهم ، وحذَّر المتظاهرين ، وأكد على سلمية التحرك ، وحرمة التخريب ، والشعارات غير الشرعية والحضارية !!
وزاد على ذلك بأن هؤلاء أبناء مصر الحقيقيين ، وأنهم ليسوا بمجرمين ولا مخربين ولا مدفوعين من الخارج !!!!
وقنت بنا في صلاة الجمعة ، قنوتا مؤثراً ، أسيفاً مهيباً مشفقا على وضع مصر المتفاقم ! حتى خالطتني الرهبة!!
خرجنا بعد الصلاة ، وهممنا بالتوجه إلى ساحة الحدث ، ولكنني أحجمت بسبب وجود الأولاد الحِراص على رفقتي في كل مكان ، وقرأت في وجوه الطرقات تأزم الوضع ، وأنه سينتهي الى مسارات لاحدَّ لها ، فآثرت الجلوس في بعض الحدائق القريبة ، وقراءة الصحف اليومية، وترقب تجدد الأحداث.
وباتجاه مدينة ستة اكتوبر ، لم نستطع الوصول إليها ، بسبب رهبة الموقف ، ووصلت الزحمة إلى شارع جامعة الدول وأحمد عرابي !!!
دخل الليل ، والناس يذكرون مصادمات عنيفة..
ابتدأ بها رجال الشرطة القمعيون في التحرير ، وفي مدينة الاسكندرية والسويس ....حيث كانت طلائع الشهداء...
عدنا لمشاهدة الجزيرة في المنزل ، وترقب تطورات الأحداث وما ستئول إليه وكنت أستشرف نجاح المصريين بكل فأل ويقين وسرور ، وأرى بوارق الفجر المنير......
وبعد صلاة العشاء ، وحينما رفع وزير الداخلية حبيب العدلي الأمن من الطرقات ، بسبب التصادم المدني الكائن في التحرير ، ومحاولة منهم لإرهاب الناس، وترويعهم وكأنه يقول: عودوا الى .. مساكنكم ومصالحكم !!!!
ولفك منظومة التظاهر الملتحمة في الميدان ، وعلى إثر ذلك بدأت السرقات في حارتنا، وفي البنوك القريبة ، وسمعنا أجراس الإنذار للشركات والمصارف وهب شباب الحارة لحماية الأحياء، وتسلحوا بالفؤوس والخُشُب والمواصير، وعاش الناس ليلة هلع عصيبة..
وزاد من هلعنا وجود الصغار ، الذين يرتعبون قليلاً ثم يعودون ويضحكون حين مشاهدة الجزيرة، ومعركة كبري قصر النيل، والنظر من النافذة !!
وشُكلت اللجان الشعبية نقاطاً للتفتيش، وترصد عصابات السجون والبلطجية ، الذين يتهم بهم حسني ووزير داخليته لفك التظاهر ، وترهيب الناس ، بطريقة انتحارية غائرة في الخبث والتحدي الاستبدادي.. وكأنه يقول ، أنا أو الفوضى ، أو جمال ، والحياة الطيبة ؟ !!!
حيث إنه بهذه الأحداث ، جزم الناس بوفاة جمال مبارك وانتهاء مايسمى (بملف التوريث) بل تم قبره في مدافن السيدة زينب رحمها الله .!!!!!
ومع ترتيبات أهل الحي ، إلا أن الخوف لم يزل باقياً... ونستيقظ ، ونسمع رصاصات الجيش التي يرسلها للتخويف رغم وجوده الهادئ، الا أنه لم يقم بالرسالة الأمنية التى كان يقوم رجال الشرطة إبان الفترة السابقة .
وربما كانت العيارات تلك، من بعض المجرمين المسلحين لمزيد من الإرهاب والترويع....والتي أذعرت الأطفال كثيرا,,,حتى لتشعر أنك في ساحة حرب,,,!!
ومن الطريف المخيف، أنني سمعت صراخ بعض سكان العمارة، فظننت أنها مداهمة لهم من بعض المجرمين أو بعض البوابين ..... وسمعت صراخ امرأة ، فطليت ولم أفهم ماالذي يجري ، فأحكمت إغلاق الباب ، واستعديت بما معي من عصي واسياخ وسكاكين غليظة لأنني رب أسرة ، ومعي أفراخ.. يفزعون ويلعبون حسب الأحداث والله المستعان ...
شعور الفرح والحزن والهلع :
رغم ما أصابنا من هلع تلك الليلة ، ليلة (جمعة الغضب) إلا أنني كنت استنشق عبير الفرح الداخلي ، للتحرير المصري البهيج ، ولا أبوح به لبعض من حولي لاسيما الزوجة والأبناء ، بل أقول اصبروا ، والسفارة ستُحسن التصرف معنا ، والموت حق.. سيأتي هنا أو هناك ...
أصبحت يوم السبت ، سألت أحد البوابين عن الصراخ الكائن البارحة ، الذي اهتز صوته في العمارة فقال لي : دي سِت خافت على جوزها ، عاوز ينزل وهيه بتمنعه حتى تدخل الجيران ..... !! لم أصدق ذلك..
لكن ضحكت ههههههه !!! بعد أن كنت متوجساً ، وخائفا مما حصل !!.
أذن المؤذن للفجر وخرج بعضهم للصلاة ، ولم أستطع الخروج بسبب هلع تلك الليلة ، وصليت في الشقة.. ونظرت من الشُرفة ، والناس يتحركون ، والاتوبيسات أخذت أصواتها تنطلق في كل مكان، والدوائر القريبة بجانبنا تفتح وكأن شيئا لم يحدث البارحة العصيبة ، وانذهلت من رباطة جأش المصريين وكأن هذه المشاهد والقلاقل، قد اعتادوا عليها، تأخرت صحف عديدة وما أتى كان سخيفاً مخيفاً ..وبقيت الأهرام والأخبار على سخافتها.. وتحذير الناس من جماعات الشغب ......!!!
أخذت ( المصري اليوم ) كالعادة ، وقد كتبت ( إنذار.. أنقذوا مصر قبل...؟ )
كان (الكشك) قليلاً بالجرائد، والناس متوجسون رغم خروجهم إلى أعمالهم الطبيعية ، سيارات الجيش منتشرة في جامعة الدول والشوارع الرئيسية والناس يحتفون بهم .... ، ويتصورون معهم وقد كتب على بعضها ( يسقط مبارك)!! البنك القريب منا ، لم يعد عليه حراسة ولا مباحث ، رغم اكتنازه للملايين !!! الجيش حركته بطيئة !!
وجلست في الحديقة القريبة.. أسجل قصائد الثورة وأفكار التغيير ، ولا تزال عندي أضعاف هذا الكلام.. ومزيد من الأخبار الدقيقة عن الواقع المصري ولكن لتزاحم الأشغال، وكثرة العوائق ، أكتفي بذلك لعلي أعود لاحقاً....للختام والسلام,,,,

 0  0  1.5K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )