• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:56 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 9 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

جناية بعض الخطباء

د. حمزة فايع الفتحي

 1  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جناية بعض الخطباء..!

إنَّ الجناية في الأفكار والمعلومات ، لايقل مصيبة عن الجناية في الأرواح

والأعضاء ، والجناية في الحوائج والممتلكات !!، ولذلك كان المتكلمون إلى الناس صناع أفكار ، وبناة عقائد ، وصيارفة مناهج . لايحق لهم ، ولا يجوز تجاهل ذلك أو تقديمه بكل سذاجة وعفوية .

وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة بجمال الكلمة ، وحلاوة الخطاب ، وصدق المحتوى ، من خلال الخطب المنبرية ، والأحاديث الشرعية ، ولمّا كان لخطبة الجمعة سحرها البليغ ،

ورونقها الآسر ، كانت من الأمة بالمكانة الرفيعة، والمقام السامي ، الذي يجعلهم يهتمون بها ، ويجلون خطباءها، ويصغون لكلماتهم تمام الإصغاء .

ولكن من المؤسف أن ثمة أعداد وجماعات من الخطباء لم يستثمروا ذلك التصور الجماهيري ، فتناولوا منبر الجمعة بكل سذاجة وبرود ، وكانوا فيه إهمالاً وتخلفاً عن دوره

الريادي والحضاري !، وحولوا المنبر الوهاج إلى مرتع هوان وضياع ، حتى بات كثير من المسلمين يتأخرون عنها ، وآخرون يلتفتون إلى توجيهاتها التقليدية ، وبالتالي ضعف

أداؤها الشرعي ، ووهجها التأثيري في حياة الناس...

وكان لذلك أسباب جوهرية منها :


أولا : سوء التحضير ، وعدم تعظيم شأن المنبر في النفس ، وتجاه الناس.

ثانيا : تجاهل حاجات الناس وتعلقهم الأسبوعي بوعظية المنبر.

ثالثا : ضعف التأهيل الشرعي، والفكري والبياني تجاه المنبر.

رابعا : تقصير العلماء في النهوض بالمنبر، وعظة الخطباء نهجاً وفكراً واهتماماً.

خامسا : تركيز وزارات المساجد والأوقاف على الجانب الإداري ، وإهمالهم توعية الخطباء شرعياً ، وإعدادهم علمياً، ومنبرياً، وبيانياً .

ولأهمية المنبر وضرورة النهوض به كتبت عدة رسائل فيه ، وأحب الآن الوقوف على (أغلاط منبرية) تورط فها بعض الخطباء، أرى في شدة بعضها، أنها جناية على المنبر

الأسبوعي ، لاسيما إذا كان الضرر بارزاً ، والجناية غائرة ، وانضاف إليها سعة الجامع، وغزارة الجماهير ، وعلو منزلة الخطيب، المتردية بسطحيته !! ، وكل ذلك يسهم في بلوغ

الجناية ، وأن الأمر قد تجاوز مداه ، (وبلغ الحزام الطبيين) كما يقال!! .

فيجب حينئذ النصح ، وإسداء الموعظة التي يُتأمل فيها بعث الضمير المنبري، وإحياء اللب الخطابي، بحيث يستشعر الخطيب الأمين ، همَّ المسئولية ، وعبءَ الأمانة ،

فيسارع إلى تطوير نفسه ، وتجديد دوره ، وإبراز الوجه الحضاري الجميل للإسلام ، وللمعرفة الإسلامية .

وأما تقديم الخطبة الأسبوعية على هيئة موعظة مهترئة ، مكسرة الأجنحة ، لاتقوى على القيام فضلاً، عن نفع الآخرين ، فهذا بلا ارتياب له ضرره البليغ، وتبعاته المشينة ،

التي تجعل كل ناقد غيور ، ينعته بالجنابة التي لايسوغ السكوت عليها، مهما كان ذلك الجامع الفسيح، أو ذلكم الخطيب الوجيه .....!!

لأن (الدين النصيحة ) والمنهج القرآني ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) (والمؤمن مرآه أخيه) ، والإنكار متيقن ، والتنبيه واجب ، والإصلاح رسالة، والنهوض رؤية ، والتجديد

مطلب ، ولا يزال أهل الإيمان يتناصحون حتى تصلح أحوالهم ، وتستيقظ ضمائرهم ، فيرتقون بالأداء المنبري ، والمحتوى الخطابي ، ويزاحموا وسائل الإعلام النفاثة ، التي

باتت آسرة لكثيرين من شرائح الأمة ، رغم الانعدام الروحي ، الذي هو من خصائص العبادة الشرعية والتي تحوزه خطبة الجمعة بكل جدارة واقتدار ، ولكن للأسف ، نحن

بتساهلنا وعدم استنهاض عزائمنا وأذهاننا، نسهم في هذه التعاسة للمنبر، ولا نعد له عدته ، أو نصنع له رموزه ، أو نهىء له تثقيفه وأدواته !!

ولهذا تتعاظم بعض الأغلاط المنبرية لتصل إلى حد الجنابة الفاتكة بالخطبة الأسبوعية ، ويكون لها سلبياتها السيئة ، وتداعياتها المشينة على الإسلام والفكر الدعوي من

نحو: التحضيرالمتهافت، والذهنية الخرافية، والاسترسال القاتل، والبعثرة الموضوعية، والنبرة الغليظة، والإنشائية الفارغة، والانفصال القلبي، والتسطيح الفكري، والشَّرَه

الإخباري، -والروح الاستعلائية، والعزلة الأممية، الى آخر تلك الأخطاء التي يطول الحديث بها..ولكنها إشارة لها ما بعدها.

إن الخطبة رسالة مصغرة عن روح الإسلام، ودعوته وسره ونوره .. لايحق لنا، ولا يجوز أن نضعف أثرها ، أو نقتل دورها، أو نمحو مصابيحها ، وقد استأمن الله خطباء الإسلام

على أمانة الكلمة ، وجوهر النصيحة، وروح البلاغ.

وما تنبيههنا على هذه الأغلاط إلا نوع من الإصلاح والتجديد ، وبعث المنبر وضاء نقياً حيوياً، يؤدي رسالته على أكمل الوجوه ، ويسعى في تثبيت قدم الدعوة الإسلامية

المنيرة ، ولذلك لايجد بعض الإخوة حرجاً أو ضيقاً من ذكر أخطاء الخطباء ، لأن المقصد تجاوزها، وتطوير الأداء ، وإصلاح النفس ، وتنقية المسار ، ولئلا يقع فيها بعض إخواننا

المجيدين..

سائلاً المولى الكريم صحة الفهم وحسن القصد ، والله الموفق والمعين

 1  0  1.5K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-19-1432 04:48 مساءً واحد :
    مقال جيد تشكر عليه اخي الكريم
    ويذكرني مقالك هذا بخطبة حضرتها يوم 4/10/1432 في مسجد العنود
    حقيقة جزى الله الخطيب خير الجزاء حيث انه استمرفي الخطبة لمدة ساعة كامله حيث مللنامن كثرة لتكرار لبعض النقاط
    حقيقةمن يقرا ملاحظتي هذه ويعرف الخطيب فيجب ان يسدي له النصح بان لايكون السبب في تنفيرالناس من الجمع والجماعات فخير الكلام ماقل ودل
    ووالله اني هممت ان اصلي الظهر واخرج من المسجد لولا انني مرتبط بزملاء جاءو معي
    فلاحول ولاقوة الا بالله
    انا من اهل محائل ولست من سكانها والحمدلله
    الاحظ ان الامو هناك تدار بالمجاملة وهذا غير صحيح لان اختلاف الراي المفروض ان لايفسد للود قضية فيجب عليناالانكار لمثل هذه الامور لاننا نعاني من ابنائنا وعزوفهم عن المساجد ونفاجا بعد اقناعهم او اجبارهم على المسجد بمثل هذه النوعية من الخطباء التى لو استمرت لنفرت من المسجد انا وليس ابنائي فقط

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:56 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.