• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:42 صباحًا , الإثنين 25 ذو الحجة 1440 / 26 أغسطس 2019 | آخر تحديث: 12-20-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حكايات مصرية 4

د. حمزة فايع الفتحي

 1  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


البلد على كف عفريت ..!
هكذا يردد المصريون هذه العبارة من عقود ، وهي صحيحة ، فمصر كانت ولازالت مرشحة لانفجارات وتحولات خطيرة من أيام ( ثورة 52 م) وماقبلها ، ولكن المعيشة أيام عبدالناصر وأنور السادات ، كانت جيدة كما يزعمون ، ولا يكادون يكررون أوجاعها!!
بل يقولون إن فترة الحكم الملكي وأزمنة الإقطاع ، كانت رغيدة أحياناً على الفقراء المصريين والفلاحين ...
في كل قلب مصري ومصرية ، ثورة على الظلم والقمع والفقر والاستبداد ، والأثَرة والتجويع والإهانة ، ولكنها تحتاج الى موقد يبعثها من منامها الرابض، وسكونها الهامد !!.
ولذلــك اذا تحدثت معهم ، وعاشرتهم,,,, بانَ لك غضبهم الحانق ، واشمئزازهم الخانق ، ولكنهم صابرون صبر الجبال على حوادث الدهر ، وتغيرات الكون ، ويخافون على مستقبل أزواجهم وذرياتهم ....
مثبّتات نظام مبارك القمعي :
هذا سؤال مهم ، ربما يردده كثيرون...؟
لماذا لم يسقط مبارك منذ زمن سحيق ؟! وكيف استطاع المكث 30 سنة.. دون التعرض حتى للانقلابات العسكرية التقليدية؟! كمعايش للأوضاع المصرية، ومطلع على خط فكر المصريين، ومعاشهم الاجتماعي، تبين لي أن حكم مبارك لايحظى بأي دعم شعبي ولا ثقافي في مصر!!
وإنما تثبت من جراء، نيابته للسادات، وظرف اغتياله الاستثنائي المرعب، وأمور خارجة عن أدبيات الأنظمة الحديثة ، والمسلك الشرعي والديمقراطي ، وهي كالتالي :
(1) الاستيلاء السلطوي : استطاع مبارك أن يفعل ما لايفعله عبدالناصر والسادات ، فقبض بقبضته الحديدية على كل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية وسائر مفاصل الدولة ، كما يقول د يحيي الجمل، واشترى قادتها بالأموال والهدايا والمنح والإرهاب والتهديد ، وكمَّم أفواه الأحرار والشرفاء ، وسجن منهم من سجن....
وبعث رسالة الى الشارع المصري ، أنه هو رسول السلام والأمان ، حيث ربط بين وجوده ، وأمان مصر واستقرارها ، بل إنه في خطابه الأول الهزيل ، أبان أن شغله الراهن والمتحتم ، هو قضية الأمن، واستقرار مصر، وأن الثوار مخيرون بين بقائه ، أو اختيار (مسلك الفوضى) ، وهو من سرَّح المساجين والبلطجية ، لحرمان الناس رغد الأمان المبسوط ، في أنحاء الجمهورية !!!
وليعلم أن المجالس التي يُفترض أنها منتخبة سيطر عليها سيطرة تامة هو، وحزبه الوطني، واستطاع تدمير إراداتهم ، وجعلهم يرشحونه في كل رئاسة جديدة ، عبر الاستفتاء المزيف.. وفاق ذلك النماذج في الذهنية العربية ، نحو ثلاثين سنة !!
(2) الإرهاب النفسي : فبرغم الانفتاح الشكلي في ربوع الجمهورية، ووجود ملامح حرية الإعلام والتعبير ، وصحف المعارضة ، إلا أن الخوف من بطش النظام، يكاد يكون مركوزاً في النفسية المصرية ، لاسيما وهي محاصرة في رزقها ومعاشها ووظائفها .
ولإيصال ( رسالة الإرهاب والتخويف) لسائر الشعب المصري (الغلبان) تتحرك عربات الأمن المركزي الضخمة الخضراء والزرقاء كل يوم...
مع حركة الناس ، واندفاعهم لمعاشهم ، وأصبحت أرى أنها باتت مألوفة عند الناس ، وقد كنت ابتداءً... أعتقد وجود مشكلة أو مسيرة هناك ، لاسيما في الجامعات ، التى هي مَحَالُّ معرفة، ومراكز تنوير !!
ولكن للأسف ، صار وجودها إجراءً وقائياً، ورصدا لأي طارىء لاسيما أن النظام بوليسي غائر في القمع ، ومحكوم بقانون الطوارىء الشنيع، الذي يذكرك بطريقة إدارة ملوك أوروبا لشعوبهم في العصور الوسطى ، او بالصلَف الصليبي تجاه المسلمين إبان الحقبة الأندلسية الخضراء ، ومحاكم التفتيش اللعينة، ويذكرك بحكم الاتحاد السوفيتي الشيوعي للولايات الإسلامية المضطهدة، في ذاك الزمان الغابر ، ولا حول ولا قوة الا بالله !!!
وقد ظل الأمن على هذه الطريقة في مصر، رقابةً ومحاصرةً وتجسساً ، تراهم في الخبز والشاي والفول ، أو كما قيل :
والحكمُ شرطيٌ يسير وراءَنا
سراً فنكهةُ خبزِنا استجوابُ!!
وبرغم صدور (حكم قضائي) مؤخراً، يمنع وجود عربات الأمن المركزي في الجامعات والشوارع الرئيسية ، الا أن مؤسسة مبارك القمعية والرئاسية، لم تلتفت الى ذلك ، وداستهم بالتراب ، كما داست حكم القضاء الإداري ببطلان الانتخابات ونتائج مجلس الشعب الآثم المزور !!
فقضاؤها الذي أنشأته لم تلتفت إلى حكمه ، ولم تحترم أداءه القانوني الوطني ؟؟؟! فكيف لنظام بهذه القمعية والظلامية ، أن يصمد أمام ثورة شبابية ، تحولت الى بركان شعبي ثائر ؟ !! والله المستعان,,,

 1  0  1.2K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-17-1433 09:23 صباحًا خالد ابو سراح :
    رائع جدا دكتور حمزة فهذا بالظبط ما حصل في مصر ولكن الشعب ابهر العالم

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )