• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:11 صباحًا , الثلاثاء 3 شوال 1438 / 27 يونيو 2017 | آخر تحديث: 10-03-1438

د. حمزة فايع الفتحي

رمضان شهرالتغيير (9) تغيير المنافسة..

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  888
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

رمضان يعلمنا سوق المنافسة، والمتاجرة الحقيقية (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ) (المطففين:26).
كان التنافس فى الدنيا، وجمع لأموالها وحيازة لجواهرها ...... !! ومع رمضان يدرك الصائم أن التجارة مع الله، تكون فى تحويل تلك الأموال إلى مَبرات خيرية وسُفر تفطيرية، ونوافل تطوعية، يرفع بها التاجر الموسر نفسه عند الله، ويحقق سعادته، ويشرح بهجته...
ويجعل من جسده الجماع للمال، جسداً منكسراً لله ولآياته، متواضعاً للفقراء من خلقه، حانياً على الضعفاء من عباده...... ويجود يَمنة ويَسرة، يتقى الله ولو بشق تمرة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عيله وسلم (أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان).
إن معنى الجود يكبر فى رمضان عند أهله العارفين به، والمعظمين لشان رمضان، فيصبح التنافس الرمضاني جوداً وسخاءً، ودعاءً وعبادة ، وذكراً وتلاوة، وإرشاداً وتعليماً وخدمة وإعانة، إلى آخر تلك الصنوفات الخيرية.
قال الإمام ابن رجب رحمه الله في وصف جود رسول الله: : "كان جودُهُ بجميعِ أنواعِ الجودِ: مِن بذلِ العلمِ والمالِ، وبذلِ نفسِهِ لله - تعالى -في إظهارِ دينِهِ وهدايةِ عبادِهِ، وإيصالِ النفع إليهم بكلِّ طريق: من إطعامِ جائعِهم ووعظِ جاهلِهم وقضاءِ حوائجِهم وتحمُّلِ أثقالِهم! ولم يزلْ - صلى الله عليه وسلم - على هذه الخصالِ الحميدة منذ نشأ؛ ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثِهِ: (واللهِ لا يُخزيك اللهُ أبداً؛ إنك لتصل الرَّحِمَ، وتحمل الكَلَّ، وتكسبُ المعدومَ، وتَقرِي الضيفَ، وتُعِين على نوائبِ الحق)! ثم تزايدت هذه الخصالُ فيهِ بعد البِعثة، وتضاعفتْ أضعافاً كثيرةً. وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناسِ، وأشجعَ الناسِ، وأجودَ الناس)، وفي صحيح مسلم: (ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلامِ شيئاً إلا أعطاه، فجاء رجلٌ فأعطاه غنماً بين جبلين؛ فرجع إلى قومِهِ، فقال: يا قوم أسلِموا؛ فإنَّ محمداً يُعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقر". كما في اللطائف.
يستطيع المسلم الواعى، أن يصيب جلها أو بعضها، فيغير من تنافسه السابق، وإنما كان البذل المالي ظاهراً فى حياة التاجر، لأنه أنفس ما يملك، فيستطيع ببذل ماله وجوده أن يضاهي الصالحين المقربين، ويدرك منازل المتقين، ويصبح مشابها لأبي بكر وعثمان وأبي حنيفة وابن المبارك رحمهم الله تعالى.
وكذلك كل غارق فى شهوات الدنيا، إذا بلغه الله رمضان، يعلن توبته ورجوعه بكل شجاعة، ويقهر شيطانه، ويجاهد نفسه، ليصيب حقيقة السعادة، ويعيش الفرح الإيماني الباهر !!. لأنه ما جاء الشهوات إلا بحثاًعن المتعة، فنقول له: متعتك رمضان، وإنها لمتعة سرمدية، تعيش معك ما لم تخرقها، ولا يمكن أن تضاهيها تلك الشهوات الماحقة، والآئلة للبوار، وجلب المتاعب والأسقام.
وأرباب الجد والعمل، تتضاعف أعمالهم، وتزداد قرباتهم، فتلقى الختمة تلو الختمة، كمن كان يصنع عثمان وأبو حنيفة والشافعي وابن المبارك ومالك وقتادة وأيوب السختياني رحمهم الله، حيث نُقلت لهم عشرات الختمات، التي توحي بتعظيمهم لرمضان، وشغفهم بذكر الله، قال مالك بن دينار رحمه الله: ( ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل ) .
فلا أطيب للصائم من الذكر وقراءة القرآن ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ )) ( 185البقرة ).
والتنافس في رمضان يتناول تحسين الصوم، والإقبال على القرآن، وذكر الله المطلق، وخدمة الناس، وتفطير الصائمين، وإغاثة الملهوفين، وقيام الليل، وإمامة الناس، وتعليم الجهلة، وحفظ الجوارح، وصون المنطق، ومبادرة الحسنات، ولزوم الدعوات، وما شاكل ذلك.............

 0  0  888
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:11 صباحًا الثلاثاء 3 شوال 1438 / 27 يونيو 2017.