• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:45 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 4 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

رمضان شهرالتغيير (5) تغيير النية

د. حمزة فايع الفتحي

 1  0  1.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تغيير النية
من كان مبتلى بشئ من الشوائب حول نيته وإخلاصه، فإن رمضان تِرياقها، وماحي أدوائها ومناكدها.
قال تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ) (الزمر:2-3).
إن رمضان بما فيه من خصائص، يجعله الله سبباً لتجريد النية، وتصحيحها، وذلك من عدة أمور:
الأول: إن الصيام فى حد ذاته تربية على الإخلاص، لأنه سر بين العبد وربه، ولا يظهر له علامات واضحة للجهر والإعلان، لأنه بإمكان المخادع أن يأكل ملء بطنه فى داره، ثم يخرج الى الناس متظاهراً بالصوم والتبتل.!! وعلى هذا المعنى فُسر حديث( كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أَجزي به ) كما في الصحيحين. وكذلك أن حكمته الكبرى، بلوغ التقوى ونيلها، ولا تصاب إلا مع الصيام الزكي، كما قال سبحانه ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))(183 : البقرة) .
الثاني: إن كثرة الطاعات وغزارتها على القلب السليم فى رمضان، تجعله يصحح مساره، ويعالج فساد داخله وضميره، فلا استلذاذ له برمضان، إلا على بساط الإخلاص والصدق مع الله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ) (محمد:21).
فالخيريه الكاملة، والحلاوة المتناهية إنما هى مع الإخلاص، الذى هو لب السعادة، وخلاصة الهناء والحياة الطيبة، قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل:97).
الثالث: اتسم رمضان بالصالحين البكائين، والصالحين الخاشعين، الذين يبكون من خشية الله، حينما يتلون القرآن أو يسمعونه من غيرهم، وذلك لصفاء قلوبهم : (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2).
فمن يسمع بكاء هؤلاء ، يخاف على نفسه الرياء، ويتعلق بالخشية التى ستحي قلبه، وتجعله في جهاد متين مع نزغات الشيطان وأوهامه، فيبكي ويتباكى مع هؤلاء حتى يجدد نيته، ويصلح قسوة قلبه، لأن الرياء قاسمة الأعمال، والشهرة موبقتها، قال ابراهيم بن أدهم رحمه الله: (ما صدق الله عبد طلب الشهرة)، قال تعالى ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً) (الفرقان:23).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والله إني إلى الآن، أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت إسلاما جيدا) !


 1  0  1.0K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-13-1433 03:53 صباحًا ابراهيم سودان :
    هذا افضل موضوع وافضل نوع من انواع التغيير **موضوع في الصميم ++ جزاك الاعلي والاعلم كل فضل

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:45 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.