• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:27 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 24 دقيقة

أ. علي جابر آل هيصم

مسلسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخلاف العلماء حوله

أ. علي جابر آل هيصم

 1  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : من اللائق بطلبة العلم تلقي العلم في المسائل قبل أن يختار في نفسه الراجح من الأقوال فيستمع لأقوال المختلفين في المسألة منتبهاً لكل دليل فاحصاً له ولصحته في تنزيل حكم المسألة عليه ثم يستمع للردود من العلماء المختلفين حول أدلة الأقوال الأخرى وبهذا تقوى لدى الإنسان ملكة الاستدلال وتنزيل الأحكام في المسائل المعاصرة بناء على ما فهمه العالم أو طالب العلم من الأدلة أنه ينطبق عليها .
وما الخلاف الذي حول مسلسل أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن بقية صحابة رسول الله صلى الله عليهم وسلم وحول جواز تمثيله وتجسيده إلا من المسائل المعاصرة التي اختلف فيها العلماء وطلبة العلم في العصر الحاضر لأنها مسألة حادثة ومعاصرة ليس فيها نص صريح من كتاب أو سنة فهي مسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف .
= والذي أود التنبيه عليه في هذه الأسطر كما يلي :-1- أنه من المفيد لطالب العلم أن يستمع ويراجع هذه المسائل ويقرأ من كلام أهل العلم السابقين واللاحقين حول هذه المسألة لأن الإنسان وخاصة من درس وتعلم العلم الشرعي لا يليق به أن يبقى متلقياً طوال حياته بل يسعى للبحث والقراءة في مسائل العلم حتى ولو لم يتوصل إلى قول جازم فيها حتى يدرب نفسه على طلب العلم عملياً وهذا من أعظم الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها المسلم ويثاب ، كيف وقد ورد في طلب العلم الكثير من الأحاديث التي ترغب فيه وترفع من مكانته ومنها ما ورد عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، أَتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : وَلاَ جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
(مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا ، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) .
أخرجه أحمد .
2- أنه مما يحزن النفس أن تجد من بعض طلبة العلم المعاصرين إذا قال بقول في مسألة اجتهادية معاصرة أو قال شيخه بقول تشبث به - وله الحق إن كان هذا القول يستند لدليل شرعي صحيح - إلا أنه لايحق له أبداً ومطلقاً اتهام المخالفين في نياتهم والتعريض بهم واللمز بهم في برامج القنوات أو في صفحات المنتديات أو من خلال التغريدات ، فلحوم العلماء مسمومة وأعراضهم محرمة حتى لو خالفوك في اجتهادهم بل هذا والله من قلة العلم ومن سفه الفعل ومن حظوظ الشيطان وتمكنه من النفس .
3- الأخذ بقول دون الأخر في مسائل الاجتهاد التي لم يرد فيها دليل صريح عبادة ينبغي على المسلم أن يتحرى في عبادته وتقواه لربه ومن المعلوم أن من اجتهد فأخطأ فله أجر ومن أجتهد فأصاب فله أجران . إذاً كلاهما مأجور ولا يعلم يقيناً صحة أي القولين وموافقته لمراد الله تعالى إلا الله سبحانه ، مع يقيننا أن الحق واحد لا يتجزأ .
4- أن الأصل في مثل هذه المسألة هو الحل والإباحة حتى يرد الدليل الصحيح على تحريمها ، وليس الأصل التحريم كما يعتقد البعض .
5- إن القول بصحة تمثيل الصحابة لا يلزم منه القول بصحة كل ما يرد في المسلسل إطلاقاً ، بل القول في المسألة بغض النظر عن أهواء المنتجين والممثلين والمخرجين . بمعنى أن الحديث في هذه المسألة في صحة هذا العمل من عدمه وهل فيه انتقاص من شخص هؤلاء السادة العظماء أم أن فيه تخليد لذكراهم وتذكير للجيل المعاصر الذي لا يقرأ ولم يقرأ سيرهم ولم يعرفها تذكير هذا الجيل بفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- أنه بالتأكيد أن القول بصحة تمثيل الصحابة ممن قال بهذا القول ليس على إطلاقه بل بقيود هم وضعوها ، وما مشاركة بعض العلماء وطلبة العلم في قراءة ومراجعة نصوص هذا المسلسل إلا من الغيرة منهم أن يذكر على لسان عمر رضي الله عنه ما ليس بصحيح أو يذكر الباطل على لسانه أو تزور حقائق التاريخ الإسلامي وتحكى للأجيال على أنها هي الحقيقة ، ففي نظري أن مشاركة هؤلاء العلماء وطلبة العلم في تصحيح نصوص هذا المسلسل من الجهاد بالكلمة ومحاولة مغالبة الباطل أو تقليل الشر الذي كان سيحصل لو تركوا يصوغون نصوص هذا المسلسل على أهوائهم .
7- ثم لايخفى علينا أيها الإخوة أن أعداء هذا الدين قد علموا دور الدراما والكميديا في التأثير على الناس فسابقت إيران إلى هذه النافذة على العالم وصاغت المسلسلات المتعددة وباللغة العربية وفق أباطيلهم وتزويرهم للتاريخ الإسلامي العظيم ، أفيليق بنا نحن أنصار السنة أن نكتفي بالتحريم فقط وهل هذا هو البلاغ الذي أمر الله به فقط ، أم أن الصحيح هو مزاحمتهم بالحق لإطفاء نور الباطل .
8- إذا أخذ طالب العلم بقول دون أخر ثم تبين له بعد حين خطأ ما ذهب إليه فهنا يلزمه مباشرة العودة للحق والصواب .
وأخيراً ::: لا يليق بنا نحن طلبة العلم ومحبي الخير أن نكون أصحاب طباع سيئة بالوقيعة في أعراض العلماء حال خلافهم وإلا فكيف سيصدقنا العوام وبقية المجتمع عند دعوتهم ومحاولة إقناعهم في مستقبل الأيام وقد سمعوا منا أو قرأوا على صفحاتنا على الفيسبوك والتويتر وغيرهما لمزنا لبعض وغيبتنا لبعض والتهكم من بعضنا البعض ، فهل ياترى سيقبلون منا بعد ذلك .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتبعاعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه يارب العالمين .
هذا والله أسأل أن يصلح أحوالنا ويهدينا لصالح القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


 1  0  1.4K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-18-1433 07:12 صباحًا حسين بن أحمد الأسمري :
    لقد أجدت وأفدت فجزاك الله خيراً وأحسن إليك
    • #1 - 1
      08-18-1433 10:43 مساءً علي آل هيصم :
      وجزيت خيراً أخي حسين على حسن ظنك بأخيك .

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:27 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.