• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 07:58 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 7 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حكايات مصرية..! الحلقة 2

د. حمزة فايع الفتحي

 3  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


.... كان كل ذلك يتم في مصر، أعني صورة المظاهرات والمسيرات...
ولكن لفرط القبضة الأمنية، والسطوة الحديدية ، فغالباً ما يتم إحهاض توجههم ، وحصارهم في نطاق ضيق، يكتفون فيه بالصراخ المدوي ، والشعارات غير المثمرة، وتسجيل موقف شعبي وإعلامي !!
ومما يؤكد حالة الانفصام بين الحاكم والمحكوم هنا، تعمد تزوير الانتخابات الأخيرة، بكل وقاحة وقمعية، والسماح للمهندس أحمد عز بإدارتها، حتى أسقط مستقلين، لا علاقة لهم بالعمل الإسلامي، أمثال الصحفيين: حمدين صباحي، ومصطفى بكري!!
وهذا شئ عجيب.. حتى اكتسحها الحزب الوطني بنسبة عالية قدرت بـ 98% ، وقد قيل إنه (عرّاب ملف التوريث) لجمال مبارك، ويدعى (ملك الحديد)، وقد سيطر على مفاصل الدولة الاقتصادية والسياسية، فهذا مما أوغل صدور الشعب، وجعل لا قيمة لهم في الاختيار!!
وتذكر التقارير السرية أن العادلي صاحب الداخلية والفقي تبع الإعلام، قد تعهدا لسيدة مصر الأولى، بإنضاج مسلسل التوريث على الطريقة السورية، وتكفلا لها بذلك، لا سيما والابن المدلل، بدت تطلعاته السياسية، تعلو على السطح، وصنع تجمعات شبابية، لإغراء الأجيال الجديدة بجدوى طروحاته، ووزع هدايا هنا وهناك!!
وقد كانت جل المؤسسات الحكومية شبه متفقة على ذلك، إلا مؤسسة الجيش!
فقد كانت صامتة، لا تعلق!! وصمتها كان حسنا كما يقول المفكر القومي محمد دياب، لأنهم لو بايعوا... لفسدت الحياة السياسية في مصر...
لا سيما وإغراء المال والبزنس يلوي أعناق الرجال كما يقال !!
ولشدة التخطيط المحكم للتوريث، كنت وغيري أتوقع حدوثه، وقلت لصديق _تعرفت عليه في الطائرة عام 2005م.. وزعم أنه نائب زعيم الوفد د . نعمان جمعة _: إنكم مقبولون على عزبة طويلة..!
فرفض وأنكر..وقال هتولع مصر.. لو حصل ذلك !! وكان لقاء ممتعاً على متن الطائرة، استحسن تلاوتي للقرآن، فطلب المزيد، ثم ولجنا في الفكر السياسي...!
ولكن ما إن وقعت ( ثورة تونس البهيجة) الا وأحس الشارع المصري بالانفراج ، ودنو ساعة التحرير ، والخروج من الظُلمة ، وسطوع الضياء الساحر ،
فكانت الملهم الرئيسي لذلك التحرك ، وتلك الغضبة الشعبية ، التى لايطفئها إلا رحيل النظام ، وسقوط الجثمان الدكتاتوري الهَرِم ، الذي أذل المصريين ، وأهان كرامتهم ، وحرمهم خيرهم، وفولهم البسيط !!
وأذكر أنني صليت الفجر ليلة هروب بن علي، فشعرت بسعادة طافحة، قلما أذوقها، وامتلأت بالاعتزاز.. فكان فجرا مميزا في حياتي، كالذي جاءه خبر مفرح، خالط دمه وعصبه..!
لايمكن لزائر أو سائح قادم إلى مصر ، أن يتجاوز الفول المصري البلدي ، المبثوث بكل ألوان البساطة والطيابة !!
فحينما تخلو مطاعم ( شارع جامعة الدول) السياحي ، من الزحام ، تكتظ عربات الفول بجميع الطيف المصري ، أثرياء ، وفقراء ، وبسطاء ، وذوي عاهات وأناس بكرفتات ، وجلابيات، وأم تحمل ولديها ، وشباب عاطل، والرجال والنساء ، يلتقون جميعاً، حول نكاهة ذلك الفول وأصالته ، وللظروف المعيشية الصعبة دورها البارز هنا !! وقد قلت في مقطوعة عن لذاذة مصر:
"مِصرُ" لذَّتْ بنيلِها الفوّاحِ
وبفولِها المفضالِ والصداحِ!

وبِمقهَى يختصِرُ الحياةَ كأنه
نبعُ الزهورِ ومُلتقَى الأرواحِ!

والمشيُ في الطرقِ الِعتاقِ وحارةٍ
حُشِرت بآنامٍ شَدَوا وتلاحي!

مَنْ لَم يرَ هذي الأمورَ وحُلوَها
ما زارَ "مِصرَ" ولا أتى بفلاحِ!

خالطت أولئك جميعا ، وأكلت من فولهم الجميل، وسمعت شكاويهم ، ورأيت الاتوبيسات المكتظة ، والطوابير الطويلة ، والشغالات البئيسات ، والعمال المضطهدين، والموظفين المحقرين ....
حيث لاخدمات متميزة ، ولا رواتب مجزية !! ولا حكومة حانية محبة !!
رغم الموارد الهائلة، والدخل السياحي ، والاستثمار الأجنبي ، وشَهد قناة السويس، الذي طالما تحدث عنه المصريون بكل قهر وإحباط !! أين يذهب ؟ !!
ولكن .. وللأسف ، يذهب الى جيوب عصبة وعصابة (واكلة البلد) بالتعبير المصري الدارج ...!!
أناس انعدمت ضمائرهم ، وجفت مراحمهم ( لايرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة) وبات خيرهم لأنفسهم، ولمصالحهم الذاتية... !!
ولم تنته الحكاية بعد............

 3  0  1.7K
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-24-1433 10:05 مساءً خالد ابو سراح :
    صدقت يادكتور حمزة
    فأهل مصر شعب طيبون جدا وبسطاء في التعامل فلا يوجد تكلف بينهم ولكن عندما انتزعت منهم الحرية والكرامة ثابروا وصبروا سنين عجاف وطوال أملا في التغيير ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
    وهاهم هبو وقامو قومة رجل واحد في وجه الاستبداد وسيتحقق مرادهم باذن الله قريبا .

    ولكم تحياتي وتقدير على هذه القصص الممتعة ونتطلع للمزيد
  • #2
    08-13-1433 01:33 مساءً ابوغدي :
    أعرف صاحبي وهم لا يعرفونه. ذهبوا ليشاهدوا شيئا واحدا وذهب هو ليشاهد كل شيء إلا ماشاهدوه هم . . هكذا أنت دائما أيها الرجل شكرا من الأعماق لقد أطربت
  • #3
    08-10-1433 08:20 صباحًا أليق بذوقكم :
    *رائع وماتع هذا القصص أوالعبق من أرض الكنانة,وزاده روعةمحبرتك المترفة أخي الدكتورحمزة
    لم آتي هنا لإضافة فقدأوفيتَ الكيل بل لأسجل الاعجاب وأضع نفسي متابعاً بحول الله..شكراً دكتور

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:58 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.