• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:31 صباحًا , الثلاثاء 14 شعبان 1441 / 7 أبريل 2020 | آخر تحديث: 08-13-1441

الأستاذ حسين حسن عبده

الدولةُالعثمانيةُ ...في الميزان هل هي خلافةٌأم سلطنةٌ !؟..........(١)

الأستاذ حسين حسن عبده

 0  0  404
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدولةُالعثمانيةُ ...في الميزان
هل هي خلافةٌأم سلطنةٌ !؟..........(١)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
* هل سيطرة الدولة العثمانية على البلاد العربية فتحُ مبينٌ أم غزوٌ بغيضٌ !؟
يرى البعض من الكتاب والمؤرخين بأن الجدل في هل العثمانيون غزاة أم فاتحون ؟ أن ذلك مرتبط ب ( الأيدولوجيا ) بمعنى أن من أحبهم واقتنع بعقيدتهم ومذهبهم مدحهم ومن أبغضهم ورأى أن منهجهم يعتمد على الطرق الصوفية وبعيد عن هدي السلف كرههم وذمهم .
وعليه فطرفٌ غالٍ فيهم ينظر إليهم وكأنهم ملائكةُ السماء ، وطرفٌ جافٍ عنهم يشيطنهم دون تردد .
* وعليه فلا جدوى من متابعة ذلك في صفحات التاريخ وأحداثه ، ويجب أن تطوى تلك الصفحات ولا ينظر إليها بملائكية ولا شيطنة !
* وأعتقد أن هذا فيه تبسيط وتسطيح كبير ، إذ أن التاريخ له تأثيره والأحداث لها ظلالها والدول لها فلسفتها وثقافتها ..والأشخاص لهم تراجمهم بإيحاءاتها الإيجابية أو السلبية و ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ..)
وهي حقبة ليست باليسيرة من تاريخ الأمة الإسلامية ، امتدت لحوالي ستة قرون بأحداثها ووقائعها ودروسها وعبرها ،،،،
ثم إنه لا يخفى على المتابع البسيط هذه التطورات المتلاحقة والسريعة في عالمنا الإسلامي والعربي ، وخاصة ما يتعلق بتركيا / أردوغان والأدوار ...النشطة والمريبة في آن واحد ، وأن الطرف الغالي في تلك الدولة الممتلىء بها حباًوتقديساً ...يغذ الخطى ويعدّ العدّة لأعادة ذلك الأمل المنشود والوعد الموعود الذي يداعب الخيال بنشوة وترقب.
هذا الإرتماء في حضن الدولة التركية ، واعتقاد دعاة أحزاب الإسلام السياسي وخاصة حزب وجماعة (الأخوان المسلمون ) أنها المنقذ الأوحد والملجأ الآمن للمسلمين ، وهي وقادتها الأحرى والأجدر بإعادة الأمجاد الإسلامية .
* والحق أنه ومنذو مطلع هذا القرن الهجري والخطاب ( الصحوي ) لا يستعمل إلا كلمة ( الأمة الإسلامية )!! ولا يعترف بالدول العربية خاصة والتي يعتبرها( أنظمةً ) ..ولابد من إعادة وضع العرب والمسلمين تحت حكم رجل واحد هو الخليفة المنتظر ، وكنا نردد ذلك أيضا دون فهم لمعناه ، بعد ذلك ظهرت عبارة ( الخلافة الإسلامية ) وبالطبع / وباعتبار آخر حكم إسلامي كان للعثمانيين / السلطنة ، أطلق عليها البعض - بقناعة أو تقليدا - اسم الخلافة العثمانية .
* اليوم ... بدأت تلك الرؤية -التي كانت حلماً لدى (الإسلام السياسي ) - تتشكل ملامحها وتبرز معالمها ... خاصة بعد ثورات الربيع العربي واحتضان تركيا / أردوغان (لأشلاء ) تلك التنظيمات وإعادة ترتيبها على أرض ( القسطنطينية ! ) وما تبع ذلك من بداية تشكيل الهيكل العام / للبناء / الخلافة !!! مرورا بالتدخل التركي في الدول العربية الخليجية ....وليس انتهاءً بالتدخل في ليبيا الحرة .
* ويظهر جلياً (الاستقواء) السياسي لكل ( أخوان الدول العربية ) بالحليف التركي ، مع أن هذا التعويل والتسابق المحموم للتكتل وراء الخليفة المنتظر يخفي وراءه تخوف واضح من أن هذا الخليفة قد يسقط قبل بلوغ الغاية ، فالمؤشرات في الداخل التركي فضلا عن خارجه تظهر مهددات واضحة لحزب العدالة والتنمية ، وخاصة بعد الهزيمة التي مني بها في انتخابات بلدية إسطنبول ، واليوم المعارضة التركية ترفض الزج بالجيش التركي في الشأن الليبي بل وتتخوف من أن تكون مقبرة الصحراء تنتظرهم .
* السؤال الذي نريد أن نناقشه:
* هل كانت الدولة العثمانية خلافةً شرعيةً !وهل تركيا/ أردوغان وأحزاب وجماعات الإسلام السياسي اليوم ...هل هي وهم الخلافة المنتظرة لإحياء تلك الخلافة المزعومة والبائدة!؟
* بصرف النظر عن أساس قيام الدولة العثمانية منذو الجدّ الأول أرطغرل ثم ابنه عثمان ٦٨٠ هـ المؤسس الحقيقي لدولة آل عثمان والذي لقبه السلطان السلجوقي ب ( الغازي ) لبلائه وشجاعته ومساعدته له ، فإن السلطان عثمان أظهر نزعات توسعية وتطلع للزعامة بعد توسعه في إمارته في أوروبا الشرقية وظهرت انتهازيته جلية عندما استغل سيطرة المغول على بعض ممتلكات السلاجقة فأعلن استقلاله بما سيطر عليه من الأراضي وتلقب ب ( باديشاه آل عثمان ) أي عاهل آل عثمان وأظهر أيضا حنكة في إدارة الدولة وتنظيمها ....
* تتابع سلاطين آل عثمان على السلطنة وتوسعت دولتهم شرقا ( البلقان ، المجر ، صربيا ...) بل اتجهوا نحو أوروبا الغربية حتى احتلوا القسطنطينية في عهد محمد الفاتح ٨٢٠هـ
* توالى سلاطين آل عثمان على رئاسة الدولة ...والذي يهمنا هو السلطان العثماني سليم الأول( ٩١٨ - ٩٢٦ هـ)
*في هذه الفترة كان الضعف قد دبّ في مفاصل الدولة العباسية ، وكان حكم بني العباس ( رضي الله عنه ) صوريّا شرفيّا ، خلف الدول الإسلامية المؤثرة داخل جسم الخلافة ( السلجوقية فالزنكية فالأيوبية الى دولة المماليك في مصر ...) :
* وهنا ملحظ مهم :
* فقد كانت الدول المتتابعة التي تولت حكم العالم الإسلامي تعرِف للخلافة العباسية مكانتَها وثقلَها حتى في أوقات الضعف ، ولم تكن تجرؤ على الخروج من عباءة الدولة والخلافة ، بل تعلم أنها تكتسب الشرعية تحت حكم الخليفة الشرعي ، وقد كان للقائد السلجوقي ، ثم القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي .... أدوار مشكورة ومواقف مذكورة في الحفاظ على كيان الخلافة وحمايتها ....
* فحمى القائد السلجوقي الخلافة من أطماع المحاولة البويهية الشيعية في العراق ، كما حماها القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي عندما أسقط الدولة العبيدية الرافضة في مصر وأعاد مصر إسلامية سنيّة ....
* ألم يكن يسع السلطان سليم العثماني ما وسع قادة السلاجقة والإيوبيين ....!؟
* ألم يكن الواجب عليه أن يبقِي على الخلافة العباسية الشرعية !؟أم أنها كانت الفرصة المواتية للإنقضاض على دار الخلافة العباسية وكأنه يريد أن يكرر فعلة المجرم هولاكو التتري الذي قتل الخليفة العباسي واستباح بغداد سنة ( ٦٥٦ هـ )ولكن بأسلوب حميمي وهاديء !
* لما انتصر السلطان العثماني سليم على المماليك في معركة مرج دابغ إتجه نحو فلسطين ومصر وكان على مصر آخر أمراء المماليك (طومان باي ) الذي استلم الحكم بعد عمه المهزوم في مرج دابغ .
* وهنا نتساءل أيضا :
* مالذي دعا العثمانيين لغزو مصر !؟ أليست تحت إمرة مسلمين !؟ بل وتحت خلافة إسلامية شرعية مهما كانت ضعيفة !؟لعل جواب السؤال ( هل العثمانيون غزاة أن فاتحون )بدأ يظهر الآن .
* وإلى العدد الثاني قريبا إن شاء الله تعالى .
* وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
* وكتبه : حسين بن حسن عبده آل هادي .
* المرجع الرئيس : محاضرات التاريخ السياسي للدولة العثمانية للدكتور / أحمد الدعيج .
* الدولة العثمانية من الإمارة الى الخلافة / منصور عبدالحكيم ، وأخرى : مقالات وكتابات ... على الشبكة العنكبوتية .

 0  0  404
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )