• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:36 صباحًا , الأحد 18 ربيع الثاني 1441 / 15 ديسمبر 2019 | آخر تحديث: 04-17-1441

الأستاذ حسين حسن عبده

هل تسهم رواية (البؤساء )(وهرم ماسلو) في دمج جمعيتي البر والتحفيظ ؟

الأستاذ حسين حسن عبده

 0  0  337
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل تسهم رواية (البؤساء )(وهرم ماسلو) في دمج جمعيتي البر والتحفيظ ؟
لا تخطفوا لقمة الجياع .................(٢)
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
# من محاسن ديننا الإسلامي العظيم احتفاؤه بحقوق الإنسان ، وعنايته العظيمة بالفقراء والمساكين والبؤساء والمعوزين.
# والنصر على الأعداء واللرخاء في الأوطان متعلق بمدى العناية بالفقراء والضعفاء ...
فَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ» (رواه النسائي، وصححه الألباني). وفي رواية: «هَلْ تُنْصَرُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ بِدَعْوَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ» (رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني رحمهم الله .
# وحيث حديثنا عن الجمعيتين :
وعليه فمادام الأخوة في جمعيات التحفيظ عندهم القدرة الهائلة على جمع الأموال من المتبرعين ، وغيرهم أولى منهم ( كما سيأتي بيانه )واستثمارها ، فلماذا لا يعمم ذلك وتضم اليهم جمعية البر ( وكلها خيرية )التي هي أولى بالمال وأحق لأن مصارفها واضحة ، وهي المصارف الشرعية للزكوات قال تعالى ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
# وما أجمل من أن يجد الطالب والطالبة المعونة المالية والدينية في آن واحد ومن جهة لا جهات تتجاذب المال ومعه البؤساء !
# وهذا الدمج أيضا سيكون أقرب لنصوص الشريعة ، فالكفالة مفهوم ومصطلح فقهي ، له مقصوده الشرعي ، قد لا ينطبق على ما تعلنه جمعيات التحفيظ في كفالة مدرس ، وطالب ، وحلقة ........!!!
وهذا ليس فيه تقليل من شأن حفظ القرآن ... ولكنه تنبيه على الاعتدال في ذلك ، وجعله في إطاره الشرعي لا يقدم على غيره مما قدمه الله في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته .
#وحسب علمي فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يربط تعليم القرآن ( وتحفيظه)بالمال ، بمعنى أنه لم يجعل ( تحفيظ )القرآن من مصارف المال في التبرعات فضلا عن أن يكون في الزكوات !!
.وإنما ربط الإقبال على القرآن العظيم ( تعلما وتعليما ) بالإيمان بل صح عن الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا مافيها من أحكام ، ذلك لأن القرآن العظيم منهج حياة وعمل .
وعمر رضي الله عنه نحر جزورا لما ختم سورة البقرة في بضع سنين أو نحو ذلك .
# وهنا نعود ونتساءل ، لنسجل واقعا ملحوظا ( وشطارة عجيبة ) في جمع التبرعات :
# لماذا يحرم المزكي او المتصدقُ او المتبرعُ الفقيرَ والمسكينَ حقه ؟!
#ألأنه يريد أن يختصر ( المشوار ) الطويل الذي قصرته تلك الجهات لتقتنص المال اقتناص الوحش للفريسة !
#أم لأن الفقراء .....لا يملكون المباني الشاهقة والمكاتب الفاخرة يستقبلون فيها المتبرعين ويقدمون لهم فيها ما طاب من أشكال الاحتفاء الباذخ !!؟؟ أو يرسلون لهم مندوبيهم مع إطلالة كل عام أو مناسبة ...بأنواع الهدايا الفاخرة والأنيقة !؟
لقد أضحى المتبرع الا من رحم الله -بسبب هذه الممارسات - يبحث عن الجهة التي تستقبل تبرعه استقبالا خاصا وعصريا !!
# يأتيه (المندوب / ة ) ب ( بروشور ) فاخر ، وهدية جميلة ، يسهّل له طريقة التبرع بفخامة وأسلوب (أرستقراطي ) يجد فيه ( نفسه ) !! بما يسمى الإستقطاع الشهري !
# وكذلك هم ( أي الفقراء ) ليس لهم إعلانات ولوحات دعائية ( تلف أعناق النصوص ، وتدغدغ مشاعر المارة ، وتوزع ( الأجور بالمجان ) مثل إكفلني ولك مثل أجري ، و وقف الوالدين والأجداد ......إلى آدم عليه السلام !!!!!
# وما أحوجنا الى الكفالة المبرورة للأسر الفقيرة ، والطلاب الذين لا يستطيع أهلهم الإنفاق عليهم رسوم الدراسة والذين يمكن أن يكون لهم نفع مستقبلي لمجتمعهم وأسرهم .
# إن مكارم العرب التي أقرها الإسلام الكرم وإطعام الطعام وسد حاجة المحتاج والتضحية بالمال في ذلك .
وفي مثل هذا اشتهر كرم حاتم الطائي وقصعة عبدالله بن جدعان .
# وجاء الإسلام ليتمم هذه المكارم وينميها ، وفي هذا الإطار جاءت الأحاديث الكثيرة من سنة النبي عليه الصلاة والسلام .
بل ذكر أنه عليه الصلاة والسلام كان له قصعة تسمى الغراء يحملها أربعة رجال....(ابو داود وصححه الالباني عليهما رحمة الله .
الدين ... اهتمام بالآخرين ، بالمجتمع ، بذل وعطاء وإغاثة ومعاونة وصلة وتعليم ونصح ....ووقفات اجتماعية نبيلة
.# كم تصرف أموال في أعمال ( خيرية ، وإذا تأمل الشخص وجد أنه ربما وقع ضحية دعاية أقل ما يقال فيها أنها خاطئة أو مضللة ) فيعرف آنذاك أنه صرف ماله في وجه غير وجهه أو لغير مستحقة أو لمن غيره أولى منه نصا وعقلا وواقعا ..( وفي الحديث الصحيح أنه سيسأل عن ماله فيم أنفقه )
تلكم الصور من الإنفاق ، لا تكون مبرورة مشكورة ، إلا إذا كان الفقير والبائس ...
قد سدت جوعته وعياله ، وستر عوزه ، وقضيت حاجته .....
# أما عند وجوده بحالة العوز والحاجة وقد لا يملك فسحة المدرسة لأولاده أو( لحمةالجمعة ) أو كيس رز صغيرا، أو قيمة علاج ودواء ضروري أو فاتورة كهرباء ( وهي ضرورية ) وقس عليه حاجات وحاجات .....فإن أوجه التبرعات ( الخيرية ) !!تحتاج إلى إعادة نظر وتأمل والله تعالى يقول ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ...)
وفي دائرة اهتمام الشرع الحنيف بالشأن الاجتماعي ......فإن من أهم الأعمال التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤاخاة ) بين المهاجرين والانصار رضي الله عنهم ومعناها البسيط القريب هو المواساة بالمال أولا .
ولعلك تلاحظ أنه لم يقل حفظوهم القرآن ، وإنما جاء تبعا لذلك .
أقول : وقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم ( ابراهام ماسلو ) في هرمه الشهير في الحاجات الإنسانية )Maslow's hierarchy of needs
# ثم ، ماقيمة الأموال والاستثمارات ( الخيرية ) إن لم تنعكس على اقتصاد البلد وحياة الناس وحاجات الفقراء والبؤساء !؟
ولا أظن أنه يقبل عقلا وشرعا... في ظل الآيات الصريحة والسنن الثابتة ثم النظرية الاقتصادية العادلة والموضوعية ، والرؤى الوطنية .. ... لا يقبل أن يقال كل ريع هذه الاستثمارات ... في تحفيظ الطلاب القرآن الكريم !! وفي البلد الضعيف المستضعف ذو العيال ....وغيره !!
# وأزعم أنه مع الدمج ستتحقق فرص كثيرة لتوظيف الشباب والفتيات في الشأن الاجتماعي ودراسة الحالات عن كثب كما هو معمول به في دول كثيرة .
# إن الأحراروالمصلحين الاجتماعيين تستوقفهم حالة الفقير، وتستنهض مرؤءتهم حاجة البائس ، فلا تجدهم الا في صف الفقراء والبائسين .
في مقدمتهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهل أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم :
المصلحون أصابع جمعت يدا # هي أنت بل أنت اليد البيضاء !
# وفي كل مذهب ونحلة وفلسفة تجدهم كذلك .
# هذا فكتور هوجو Victor Hugoصاحب رواية
البؤساء أو البائسون الشهيرة ، والتي نشرت سنة 1862، وتعد من أشهر روايات القرن التاسع عشر.
البؤساء
"ناس يعيشون في بؤس"; وهو يعني أيضا: "ناس يعيشون خارج المجتمع وفي فقر مدقع". إن اهتمام فيكتور هوجو بالعدالة الاجتماعية واهتمامه بهؤلاء البؤساء واضح وجلي ، بصرف النظر عن عقيدته ومذهبه وتوجهاته .....
إنه يكتب في مقدمته للكتاب: "تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري. فطالما توجد لا مبالاة وفقر على الأرض، فإن كتبا كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائماً".!!
وكلنا عيال على الله سبحانه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه .
—. —. —. — —

 0  0  337
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )