• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 11:18 مساءً , الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: 03-23-1441

الأستاذ حسين حسن عبده

رسالة من عمرَ ( رضي الله عنه )إلى رؤساء البلديات في ...........تخطيط المُدُن !(١)

الأستاذ حسين حسن عبده

 2  0  460
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رسالة من عمرَ ( رضي الله عنه )إلى رؤساء البلديات في ...........تخطيط المُدُن !(١)
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
# فإن الإسلامَ العظيم دينُ دنيا قبل أن يكون دينَ آخرة ، ودينُ حياة قبل أن يكون دينَ موت.
ومن ذلك تخطيطُ المدن ، وتحسينُ حياةِ الناس ومعيشتِهم ليكونَ لهم معيناً على ما خُلقوا من أجله من عبادةَ ربهم والقيامِ بما استُخلفوا فيه .
وإذا كان عُرف عن الصحابة رضوانُ الله عليهم العبادةُ والزهدُ والانشغال عن الدنيا بالآخرة فلا يُفهم من هذا أنهم قصروا في عمارة الأرض ، فهم يدركون أن العبادةَ أشملُ من الفرائض والعبادات المعروفة .
# وعليه فإذا كانت وصية عمرَ رضي الله عنه للأُمراء باقامة الصلاة كما في الموطأ :
عن مالك ، عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أمركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ...)
فهو الذي أنشأ وأبدع نظم وقوانين الحضارة الإسلامية العظيمة التي أضحتْ مضرِب المثل للأمم فيما بعد .
#(يقال أن الحضارة الإسلامية هي حضارة مدن، فقد بُنى خلال هذه الحضارة مئاتُ المدن، ما يزال كثيرٌ منها موجود حتى الآن، وقد بدأ هذا الإتجاهَ الحضاريَّ الفاروقُ رضي الله عنه وذلك حين قدِمت إليه الوفودُ بعد فتح جَلولاءَ وحُلوانَ فلم تعجبه هيئاتُهم وأجسامهم فقال لهم: ما الذي غيركم؟ قالوا: وُخُومةُ البلاد، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أنْ ابعث سلمانَ وحذيفةَ ليرتادا منزلاً بريًا بحريًا، فظفر بالكوفة وأقرهم عمر وأذن لهم في البنيان ولكن على ألا يتطاولون في البنيان، وقال لهم: (الزموا السنّةَ تلزمُكُم الدولة) وطلب من سعدٍ أن يدعو أبا الهيّاجِ بنَ مالكٍ وأمره أن يجعلها مناهج (شوارع) عرضَ كلٍ منها أربعون ذراعًا، وأخرى عرضَ كل منها ثلاثون ذراعًا، وأخرى عرض كل منها عشرون ذراعًا لا تضيق عن ذلك شيئًا. ثم بُنيت البصرةُ , وفي مصرَ بنيت الفسطاطُ والجيزة ولذلك يلقب رضي الله عنه بأنه (أبو المدن) وهو لا يكتفي بالإذن بالبناء، بل يخططُ لهم موقعَ المدينة المناسب (ليس بينه وبينهم ما يمنع الوصول إليهم) ومقدار اتساع شوارعها، وينهاهم عن التطاول .....)
# نعم هو عمر .... ...الذي أوصى أمراء الأمصار بالصلاة ! هذه رسالته أيضالهم في مهامهم الحضارية الدنيوية في تخطيط المدن ننقلها لرؤساء البلديات !!
ومن توجيهاته رضي الله عنه في بناء المدن :
(أن يجعلوا وَسَطَ كلِّ محلة رحبةً مربعةً لمرابط خيلهم طولُ ضلعها ستون ذراعاً كما جاء في كتاب "البصرة ذات الوشاحين"
# وعليه فلنا أن نتساءل أين - ( مرابطُ خيلنا ) مواقف سياراتنا -أمام الدوائر الحكومية والأسواق العامة والمحلات الخدمية ....وهل في أنظمة البلدية اشتراطات تتعلق بذلك أم لا ؟
فإن لم يكن فتلك مصيبة وإن كان فيها فمظاهر الزحام تقول (فالمصيبة أعظم !)
#يقول الشيخ عطية محمد سالم في شرحه ( لعله للموطأ) معلقا على توجيه عمر في الشوارع ما ملخصه بتصرف :
من المعلوم أن وسيلةَ النقل آنذاكَ هي الدواب وأن أكبر حملٍ هو حملُ البعير فكم سيكون عرضه !؟
ثم يتساءل عن : ما هو الوضع الذي يجب أن تكون فيه شوارعنا اليوم ووسائل النقل اليوم هي السيارات بأنواعها ( والباصات ) والشاحنات ....!؟اهـ
# يقول أحد الباحثين :
(ويؤكد ابن أبي الربيع ، على مجموعة من المبادئ التي تشير إلى مبدأ الاستدامة Sustainable في بناء المدن مثل: )1( أن يسوق إليها الماء العذب )2( أن يقدر طرقها وشوارعها )3( أن يقدر أسواقها ) .....4( أن ينقل إليها من أهل العلم والصنائع بقدر الحاجة لسكانها )النعيم،2011(.
- ومن الواضح أن أركان الاستدامة الثلاثة: "المجتمع" و"البيئة" و"الاقتصاد"، التي أوردها ابن أبي الربيع في شروطه تظهر هنا كأسس تخطيطية في بناء المدن العربية الإسلامية دون مبالغة، ودون إسراف، ودون تجاوز في البناء، فالمبدأ البيئي يذكرنا باختيار عمر بن الخطاب لموقع البصرة ....إلى أن قال ( فالواجب هنا هو وجود ما يكفي سكان المدينة من النشاط الاقتصادي الذي يجعلهم يعيشون في استقرار دون مبالغة ودون تحويل المدينة إلى "مشروع تجاري" كما نشاهده هذه الأيام، حيث ينتفي الهدف من بناء المدينة التي وجدت
في الأصل من أجل الحياة وليس من أجل التجارة.!!!!! اهـ.
# قلت
: وقد كتبت مقالا في نقل سوق محايل ، وهل هو قرار مبني على أسس صحيحة أم لا !
والحق أننا نعيش في هذه المدن في الغالب تحت رحمة ( ومزاج ) المسؤول ! لا على نظام واضح عادل ، تراعى فيه المصالح العامة للسكان وفق النظم العمرانية والتخطيط الفني الهندسي المدروس .
ولا أدل على ذلك من كثرة الكتابات والتعليقات ، ومخاطبة المسؤولين في وضع البلد بشكل عام وفي الطرق والشوارع على وجه الخصوص .
وكتب كثير ، وتساءلوا أيضا عن كثرة المطبات وهل وضعت وفق منهجية علمية وهل قام على تنفيذها لجان متخصصة !؟ أم أن الأمر كما قيل :
( طبطب ليس كلو كويس )!
أعتقد أن التحدي الحقيقي لرؤساء البلديات هو كفاية الطرق من حيث سعتها وسلامتها ونظافتها وإضاءتها ....وبكل المعايير التي سبق ذكرها من علماء الحضارة الإسلامية ومخططيها ، والتي أضحت مرجعية للأمم من بعد .
وليس بالنافورات والأنوار والحدائق والمنتزهات !؟ والتي أضحت عبئاً على اقتصاديات البلد وخاصة في الماء والكهرباء من جهة ، ثم إنها في التنفيذ لا ينتبه لما فيها من أخطاء وتجاوزات نظامية وفنية واجتماعية ... وكأنها أيضا إِلهاءٌ عن أن يفطنوا أو يطول انفعالهم في معاناتهم ، وهي أيضا تسطيح للمسؤولية والمهام الحقيقية للواجبات التي يطالب بها الناس وربما هي أيضا للأسف تعبير عن النظرة الخاطئة للمجتمع بأنهم بسطاء لا يفكرون ولا يستقرؤون ما وراء الأكمة !وهي أخيرا لا تعدو مسألة فتح وقفل مظاريف !!!
فإلى متى نعيش في مدننا على هذا العبث والعشوائية واللا مسؤولية ! وكيف يمكننا أن نتطلع إلى المستقبل الواعد الجميل في رؤية 2030!
# يقول هولين جاو في مقال بعنوان :
الإسراع بتطوير المدن الذكية المستدامة
(ونظراً إلى أن ما يقدر بنسبة 70 في المائة من سكان العالم سيعيشون في المدن بحلول 2050، أصبحت المدن المستدامة أولوية رئيسية في السياسة العامة بالنسبة للإدارات في جميع أنحاء العالم. وبهذا الصدد تؤدي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) دوراً حاسماً من خلال زيادة الكفاءة عبر قطاعات الصناعة وتمكين ابتكارات مثل أنظمة النقل الذكية (ITS) والإدارة “الذكية” للمياه والطاقة والمخلفات.اهـ
# إن من يستطيع أن يجمع بين الأصول الإسلامية في تخطيط المدن وبين معطيات الثورة الصناعية والتكنولوجية اليوم هو فقط من يشعر في منصبه ووظيفته ...ب ( المسؤولية )
الإحساس بالمسؤولية هي التي تنتج العمل والمتابعة والمحاسبة ....
هي التي جعلت عمر وأتباعه من السلف الصالح ينتجون هذه الأفكار
وهو القائل في المشهور عنه :
والله لو أن شاة عثرت على شط الفرات لظننت أن الله سائلي عنها ، لِمَ لَمْ توسع لها الطريق !!!!!
الآن الطرق بوضعها الراهن تتسبب في خسائرَ مادية وإجتماعية وعللٍ نفسية قد تتطور الى أمراض أو مشاكل وعداوات بين الناس !!!
#يتساءلُ الناسُ : ألا يعلم مسؤولو البلدية بهذه الإشكالات في الطرق ؟ وهل لهم طرقٌ يمرون عليها غيرها !؟ وماهو شعورهم وهم يلاحظون هذه المناظر البائسة خاصة في هذا الوقت !؟
# فهل نرى جولاتٍ ونزولا ً للميدان من المسؤلين في البلديات من رؤساءَ ومهندسين وفنيين ؟
الوقت والوضع الجديد ورؤية 2030 لا تقبل الجلوس خلف المكاتب وترك الميدان والناس يعانون بل ويسبون ويشتمون !!!
# كما في مقطع فيديو على الواتس أب أظهر أحد الشباب معاناة الناس من الطريق بين بارق ومحايل وداخلهما بطريقة ساخرة ( ولسنا مع اللعن والسب الذي فيه ) لكن لماذا تلجئهم الشباب إلى مثل هذا النقد اللاذع !؟
# نقول فلينزلوا إلى الميدان ليقيسوا مدى أدائهم ومدى قناعة الناس بذلك الأداء ، ويقفوا على أرض الواقع ، فكم هي الشوارع الضيقة والمهترئة والمظلمة وكم هي الحفر والمطبات الصناعية الموضوعة بطريقة عشوائية ، شوارع تكشط وتجدد عدة مرات بكلفة مادية وتعود كما هي عند رشقة مطر أو لفحة صيف ، شوارع تنفذ بطريقة سيئة وكأنه لا معايير ولا اشتراطات !......الخ
إنه لا يمكن أن تبقى الشوارع والطرق بهذه الحالة السيئة في ظل هذا الدعم السخي من الدولة والقيادة والجهد المبذول من سمو أمير المنطقة وفقهم الله .
نحن ننقل معاناة الناس اليومية التي نلاحظها ، فالطرق والمواقف داخل البلد وعلى بعد( عدة كيلو مترات ) أبرز مهام البلدية ومن صميم أولويات عملهم وواجباتهم، وهي المعيار الحقيقي لدور البلدية وإنجازاتها المنظورة .
وليس لنا هدف غير المصلحة العامة وحب الوطن !
فإن أصبنا فالحمد لله وإن أخطأنا فعند بيان الخطأ سيكون الرجوع والإعتذار .
وندعو لجميع من تولى شيئا من أمور الناس بالتوفيق والمعونة من الله تعالى لما يحقق مصلحة الوطن والمواطن ،ولتبرئة ذمته والقيام بواجبه ولتتحقق ثقة المسؤول والمجتمع فيه، ويشكر من الله والناس .
والكل عيال على الله سبحانه .
والى العودة في رسالة عمر .........(٢)
مراجع :
١- شرح الموطأ للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله .
٢-الشبكة العنكبوتية :
€عمر بن الخطاب العبقري الفذ - شبكة الألوكة
€- الفاروق والتخطيط المستقبلي.
€كيف خطط العرب مدنهم ؟ وكالة وطن للأنباء .
€ أخرى.

 2  0  460
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-22-1441 03:00 مساءً علي عسيري :
    شكرا الاستاذ حسين مقال رايع وياليتةمدير البلدية يمشي بمفرده مع شوارع سبجة والقرشوع والحجف وتية ال عيسى .. للاسف الاخوة في البلدية صبو جميع المشاريع البلدية في حدايق الحيلة . خط سبجة القديم يحتاج طبقه سفلتية فقط للأهالي اكثرمن ست سنوات للاسف من موعد في موعد وفي القرية شهداء وجنود مرابطون على الحد الجنوبي .. لكن إلى الله المشتكى*
  • #2
    02-20-1441 04:02 مساءً زاهر علي محمد الدارسي عسيري :
    بارك الله فيكم وفي جهدكم ونفع بكم وبعلمكم منسوبي صحيفة محايل

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )