• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:50 صباحًا , الأحد 23 محرم 1441 / 22 سبتمبر 2019 | آخر تحديث: 01-22-1441

محمد سليمان إدريس

سوالف ليل: عبدالله الذي بكته المساجد

محمد سليمان إدريس

 0  0  554
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

الحمد لله ولي الصالحين الحمدلله الذي رضي لنا الإسلام دينا والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاةوالسلام، إن روعة البيان وسحر الكلام ليعجزان عن التعبير في ما أقوله وأذكره لأني أتحدث فيه عن رجل عابد قائم كنت أجده في بيوت الله رحل عن دنيانا من عمار مساجد الله بالذكر والعبادات والصلوات ومزاحمة الحاضرين, بل أولهم في حضور المحاضرات والدروس رجل قلبه معلق بالمساجد رجل جعل نفسه وصحته وعافيته في طاعة الله وخليله محمد عليه الصلاة والسلام, وسبحان الله أن من سننه الكونية وقوع البلاء على عباده المؤمنين لحكمة عظيمة قال تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
أكثر من مرة وما أنا إلا قطرة في بحر، أحاول أن أستعير بلاغة القول وسحره لأداء وروعة البيان لأعبر عن كل ما في صدري وتنطق به مشاعري عن الوالد الشيخ عبدالله محمد عبدالله فلقي رحمه الله والد الشيخ محمد أبو وليد, وإنه ليسعدني أن أجول بفكري وعقلي متحدثاً في هذا الموضوع الشيّق الذي أعتبره موضوعي النير موضوعي المهم والأهم لكي أكتب خجلا وتواضعا أمام معلما لي وقدوة في هذه الحياة لكي أقول له أنا عبد بليد بليد بكل معانيها، لم أستوعب دروسك جيدا، أنا عبد لا أستطيع أن أحفظ درسا من دروسك التي شاهدتها بأم عيني، فأنا عبد عاجز على أن أفهم درسا واحدا من دروسك رحمك الله, ويعلم ربي أنني كنت لما أشاهده لم أتجرأ أن أخرج من أي مسجد أقابله فيه إلا لما أبادر إليه وأقبل رأسه وأسأله عن حاله وأحواله إلا أجد نفسي صفرا بل لا شي أمام رجل هامة وقامة في الحلم والأناة والصبر, وكنت والله وتالله وبالله أغبطه على ما أراه أمامي في هذا الرجل الذي ليس بحاجة إلى شهادتي ولا بحاجة إلى ما أقوله عنه، نعم وتريليون نعم، ولسان حاله يقول رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ليس بحاجة أن أقول وأقول لا هنا أقف احتراما له ولصنيعه وزهده, فأنا ألوم نفسي وأعاتبها عتابا شديدا لم أفهم دروسه ولم أستوعبها ولم أفهم درسا واحدا من هذا العابد الزاهد، هنا قلت في داخل قلبي أن هناك فارق بل فوارق كثيرة بين الثرى والثريا بين السماء والأرض, فأنا فاشل أمام هذا الرجل العابد الزاهد الذي يتحلى بصفات جميلة الحلم والأناة ثم ماذا، الصبر الذي هو صفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وعلى نبينا محمدأفضل الصلاة والسلام, المؤمن مبتلى فقد ابتلى سيدنا وقدوتنا وإمامنا ونورنا وحبيبنا وشفيعنا يوم الدين محمد صلى الله عليه وسلم وكثر عليه البلاء فكان أكثر يقينا وصبرا ورضى فضاعف الله رفعته وعلوه ومكانته ومنزلته في الدنيا والآخرة عليه أفضل الصلاة والسلام, والله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا ابتلاه قال عليه الصلاة والسلام : "ما يصيب المسلم من هم ولا حزن ولا وصب ولا نصب ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" فنزول البلاء على العبد المؤمن من مرض أو غيره فالبلاء من حال الأنبياء والمرسلين، فمن صبر وظهر شكره وإحسانه وتقبله لما أصابه فهو من باب الرفعة والكرامة له في الدنيا والآخرة لتعلو مكانته ومنزلته في الجنة قال حبيب قلبي عليه الصلاة والسلام 《فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة》أوكما قال عليه الصلاة والسلام.
رحل عن دنيانا الفانية بعد بلاء ومرض أصاب العم عبدالله رحمه الله أسأل الله أن يجعله كفارة له ورفعة له في الجنة, فالعم عبدالله لم يترك أيتاما من الذرية لا والله فأولاده ليسوا أيتاما بل بيوت الله هي من فقدت رجل عابدا كثرت خطاه ومسابقته إلى الدروس والمحاضرات فهو لا يرضى بأن يكون في الصف الثاني بل في الصف الأول رحمه الله, حتى في بدايات مرضه فهو من السابقين إلى بيوت الله, ستفتقده بيوت الله.
إخواني وأخواتي والله لم أقول في هذا العبد الزاهد التقي النقي شيء من تلقاء نفسي بل للحقيقة هي فأنا نقصت من مكانته وشأنه ولكن مكانته ورفعته عند الله خير له, قال حبيب قلبي عليه الصلاة والسلام : «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » [رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني] فهذه بشرى من الصادق الأمين والسراج المنير محمد صلى الله عليه وسلم فهنيئا لك ما قدمت فأنت تركت لنا كتابا مفتوحا لكي ندرس ونتعلم ونطبقه في حياتنا فنحن راحلون عن هذه الدنيا التي هي متاع الغرور.
رحم الله العم عبدلله رحمة واسعة, وولد العم عبدالله في قرية مجايرة في بحر أبو سكينة عام 1364/7/1 هجريا وتوفي في مدينة جدة 1440/11/27هـ ودفن في مكة المكرمة رحمه الله ورحم والدي ووالديه وكل المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات من الأنس والجن أجمعين.
دمتم بخير...

محمد سليمان إدريس

 0  0  554
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )