• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:14 صباحًا , السبت 17 ذو القعدة 1440 / 20 يوليو 2019 | آخر تحديث: 11-15-1440

الأستاذ حسين حسن عبده

الإيضاح والإتمام ...لما جاء في مقالة الأستاذ جريبيع في تفطير الصيام

الأستاذ حسين حسن عبده

 0  0  852
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد : قد يكون للكاتب البارع الأستاذ جريبيع الزهراني من المبررات الأدبية / الشرعية والوطنية ما دفعه لكتابة مقاله عن تفطير الصيام ، وما اعتبره من الأخطاء التي يرتكبها الناس في ذلك . وقد نتفهم تحذيره من بعض الممارسات في هذا المجال ولاشك أن هناك ممارسات ممكن نعتها بأنها ( غير مسؤولة ) في إنفاق الأموال وأنها قد توجه لغير مستحقيها أو لمن غيرهم أولى منهم ، إما تكاسلا أو حبا في الظهور أو تناسيا للفئات التي قال الله فيهم ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ). نعم هناك صور لتفطير الصيام قد تخرج هذه الشعيرة عن شرعيتها أو تحرفها عن قدسيتها ، خاصة إذا ما استحضرنا بعض الصور والممارسات كما يحدث عند الإشارات المرورية او الطرقات ، فتجد أطفالا أو عمالا وقد يلبسون زيا موحدا مما يدل على مؤسسة أهلية او جمعية خيرية وهم أيضا يلتقطون صورا بجوالاتهم لكل وجبة تقدم وبالطبع صورة لمتناولها !! وهمهم الأكبر توزيع اكبر قدر من هذه الوجبات على المستحق وغيره ،وفي الأخير يقدم تقرير مصور لهذه (العملية الناجحة ) !! ، وانك لتجد من يأخذ الوجبة على ما يقال من باب الحياء و ( جبرا للخاطر ) !!! ثم ما يلبث أن يرميها !! ومع هذا نقول كتب الله أجر الجميع وجزاهم بأحسن أعمالهم . وللنصيحة والتعاون على البر والتقوى ، وتكميلا للمقال ومناقشة له أستأذنه فأقول: #أولا : بنى الزميل -نتيجة حماسه وغيرته الشرعية والوطنية - نحسبه كذلك - على مقدمات قد لا نتفق معه على صحتها منها : 1- تساؤله وهو عنوان المقال : هل هل تجوز الصدقة على السعوديين أم أن ذلك رجس من عمل الشيطان ؟! فالتساؤل في نظري في غير محله من وجوه فالسعوديون من المسلمين لهم مالهم وعليهم ماعليهم. وليس ثمة ما ورد في النصوص وكلام العلماء على منع طائفة من الصدقة إلا ما كان من ( آل البيت ) من أي جنسية كان ! 2-ثم ان الجواب على افتراضه لا يقال فيه ( أو أن ذلك رجس ....) فالرجس -بصرف النظر عن معناه اللغوي والشرعي - يأتي إطلاقه على الأشياء المادية غالبا كما أطلقه الله على الخمر ونحوها وكما ورد في السنة في بعض الأعيان ، أما الأحكام فلا يقال عنها ( رجس ) فالأحكام التكليفية خمسة هي الحرام والمكروه والجائز والمستحب والواجب والمناسب هنا أن يقال أم هو ( حرام أو لا يجوز ) !!! وعلى كلا الحالين فلا أحد يقول بهذا القول قطعا . #ثانيا : في قول الزميل ( هل الفقير السعودي أولى أم البوذي والهندوسي واللاديني ) ومع ملاحظة عدم ذكر المسيحي ! فالمقارنة في نظري غير متزنة ؛ وذلك لأنه لابد من الإبقاء على متغير واحد فقط للمقارنة كأن يقول ( فقير سعودي ، وفقير اجنبي ) أو ( فقير مسلم وفقير غير مسلم ) أو بمتغيرين في جهة واحدة مثل ( غني مسلم وفقير غير مسلم ) إلخ ، وعلى كل حال فالتساؤل أيضا فيه تجاوز للواقع فالذين يتم تفطيرهم غالبا هم من المسلمين !!! وحتى لو كان من غير المسلمين ففي كل كبد رطبة أجر كما في الحديث النبوي الشريف .ولا أدري على أي أي أناس يتكلم الزميل ، فما نلاحظه في المساجد الذين ينتظرون وجبة الإفطار هم أناس يغلب عليهم الحاجة والبؤس . ثم على فرض وجود اخرين ليسوا منهم فلاشك أنه من الصعوبة القيام بعملية فرز ساذجة ! #ثالثا : وهو أهم وأوضح قوله ( أليسوا - أي السعوديين - أولى من كومار الذي يمتلك البقالة ، وعبده الذي يمتلك مغسلة ، وشفيق الذي عنده ورشة ، وفتحي الذي يمتلك صالون حلاقة ) وهنا لعل الأمثلة التي ضربها تختلف عن تساؤله الأول عن ( البوذي والهندوسي واللاديني ) فالأسماء التي ضربها مثالا الغالب على أصحابها أنهم مسلمون ! والملاحظة ليست هنا فحسب وإنما في التعميم والتعميم دائما ينحو باتجاه الخطأ ، فليس الذين يحضرون موائد تفطير الصيام في المساجد على شاكلة كومار وشفيق و ....من أصحاب المحلات التجارية ، بل إن الغالب عليهم هم من العمال الذين يشتغلون يوما ويتعطلون أياما ، ويجدون في موائد الإفطار مع إخوانهم ما يطعمونه في فطر صومهم ويأنسون بإخوانهم ويشجعهم ذلك على حب المحسنين والمطعمين ، وقد جبلت النفوس على حب من أحسن اليها ، ولا عبرة بما ومن شذ . هذا ما نلاحظه واقعا ، مع أني لست قائما بهذا العمل لا أصالة ولا نيابة ووكالة ! ولكن بحكم قربي من ذلك . ونحن السعوديون جبلنا ولله الحمد على الإحسان والكرم كما هي أيضا صفة في إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ونحن في كل وقت وفي هذه الأوقات بوجه أخص بحاجة إلى محبة اخواننا المسلمين ولسنا بحاجة إلى تكثير أعدائنا أو من لا يحبوننا ، ولا داعي أصلا (للزج ) بالجنسية في أمور شرعية تعم جميع المسلمين !!! ثم إن في ديننا سعة وفي أعرافنا فسحة ، فلسنا بين خيارين أحلاهما مر ! لسنا بين خياري : إما أن نفطر الصيام أو نتفقد المحتاجين في البيوت ! بل كلاهما بر وإحسان ، نعم على المحسن أن يتلمس الأكثر حاجة والأشد عوزا والأكثر فقرا ومسكنة ، سعوديا أو غير سعودي ، نعم على صاحب المال أن يعلم أنه مستأمن وأن الله سائله عن إنفاقه في الوجه المشروع والمحمود ، نعم هناك من ينفق المال وجاهة ، وتخلصا ، ولا مسؤلية ، والواجب أن يتولى ذلك بنفسه وإن وكل غيره فليوكل من تبرأ به ذمته خاصة في الصدقة الواجبة . أما أن ننهى عن تفطير الصيام ونحمل الموقف مالا يحتمل ونضخم الأمور بحجج غير واضحة أو بتعميمات على مقدمات غير صحيحة ، فلا أظن ذلك مقنعا ، سيما أن تفطير الصيام شعيرة عظيمة جاء الكتاب العزيز والسنة المطهرة بفضلها وعظيم أجرها كما قال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) وقال ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) لاحظ أنه لم يذكر الدين !!ويقول ﷺ: من فطر صائمًا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء ) رواه أبو داوود رحمه الله بإسناد حسن ، يقول الشيخ بن باز رحمه الله <وهذا الحديث له شواهد عن سلمان وعن غيره تدل على فضل تفطير الصوام، وأن الشخص الذي يفطر الصائم يكون له مثل أجر الصائم سواء فطره على تمر أو على رطب أو على لبن أو على غير ذلك، فيستحب لأهل الإسلام فيما بينهم أن يتعاونوا في هذا، وأن يفطر غنيهم فقيرهم من باب الإحسان والتعاون على الخير اهـ > فلا تقابل هذه النصوص المقدسة وما جاء في معناها بفرضيات عقلية أو تعميمات صورية ، بل تبقى النصوص محفوظة الدلالة مرعية الشأن مقدسة المكانة ، ويكتفى فيها بكلام أهل العلم والولاية والمسؤولية ، فهم أكثر معرفة وفهما ، وقيمة المرء ماكان يحسنه ، ولتبقى هذه السنة الجميلة والشعيرة المشروعة الكريمة ماضية كما هي منتشرة في أرجاء وطننا المعطاء وبلادنا الكريمة ، وكما هي في بلاد المسلمين أجمعين . ونحن نلاحظ فشو هذه السنة في الحرمين الشريفين وفي الجوامع في كل المدن والقرى بل حتى الهجر ، ونرى قيادتنا تغيث المسلمين في كل جهة ومكان حتى مع من حدثتهم أنفسهم فصدقوا فينا الشانئين أو ناصبونا العداء ! وليس لنا ميزة كسعوديين إلا أن الدين علينا أوجب نصرة وأكثر التزاما وإكراما ،كوننا أهل الحرمين وأقرب لمدارج الرسول الأعظم وآل بيته وصحابته الكرام . ومع اعتقادي بأن اكثر الناس لا يثنيهم الفهم الظاهري لمقال الزميل عن هذا العمل المبرور ، لكن يبقى لذلك أثره على البعض وقد لاحظت ذلك ولهذا كتبت هذا الإيضاح والإتمام . هذا واني أشكر الزميل الكاتب البارع على ما كتبه ونبه عليه وما مناقشتي الا من باب التكامل والتعاون وكلنا مخطيء وما منا الا راد ومردود عليه ، اسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعل هذا الشهر الكريم شهر خير وبركة ومغفرة وصحة وسلامة لنا ولوالدينا وقيادتنا وعلمائنا ومرابطينا ورجال أمننا واخواننا المسلمين وأمن وأمان لمجتمعنا ووطننا وأوطان المسلمين وأن يغفر لي ولأخي الكاتب وللجميع . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .

 0  0  852
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 صباحًا السبت 17 ذو القعدة 1440 / 20 يوليو 2019.