• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:09 صباحًا , الإثنين 17 محرم 1441 / 16 سبتمبر 2019 | آخر تحديث: 01-12-1441

الأستاذ حسين حسن عبده

الشيخ إدريس الفلقي ... الأمنية والمنية

الأستاذ حسين حسن عبده

 11  0  4.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أرشيف الذكريات ... (١)
الشيخ إدريس الفلقي ... الأمنية والمنية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فإن للعظماء المخلصين أصحاب الأيادي البيضاء بصماتهم في جبين التاريخ ، وذكريات الزمان .
تتشوف الأسماع لمآثرهم وتشرئب الأعناق للإطلال على مرابعهم وأخبارهم .
الشيخ إدريس الفلقي ، علم من الأعلام ، لا يختلف اثنان في أنه ظاهرة إنسانية تاريخية في العبادة والكرم ، سيما أنه جمع بين التجارة والغنى وبين العبادة والزهد والإنفاق السخي .
ومع ذلك فلم يكن حريصا على الذكر والإطراء ، ولا متشوفا للصيت والمدح والإعلام ، بل كان كثيرا ما يغمط نفسه ويقلل من شأنها في ذات الله تعالى وتلك مزية الرجال المخلصين والعباد الصادقين .
كان كثيرا ما يردد في لغة صادقة بسيطة :
( أعمالنا ردية إلا رحمة الله ).
ومما بعثني على الكتابة ما يتجدد من ذكراه الكريمة التي تطل علينا -في جامع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بسناها الرائق والمحزن في نفس الوقت - خاصة في شهر شعبان الذي توفي فيه وما يتم من تهيئة الجامع ، ومما زاد الذكرى وجددها تولي الأخ حامد إدريس -جزاه الله خيرا وجعل ذكر ذلك عاجل البشرى والقبول - توليه طريقة أبيه في فرش الجوامع والمساجد قبيل رمضان, وقد كنت كتبت شيئا عنه ورثاء له عندما اتصل بي أحد المهتمين بالكتابة عن العباد وهو من القصيم وأراد أن يجعلها في كتاب ، إذ أحاله الأخ محمد إدريس علي ، ولكن لم يتم الاستمرار في ذلك والله يقدر الأمور .
وفي الحقيقة أن المتعرض للكتابة عن مثل هذه الشخصية الكبيرة ، يتيه في جوانب شخصيته وتفاصيل أحداث حياته المليئة بما يثير الإعجاب والأبهار ، لأنه لأنه كان يحمل في شخصيته عدة شخصيات .. في التواضع والكرم ، والعبادة والخشوع ، والذكاء والجد والعمل والعمل ، والصبر والحلم وحسن الخلق والسخاء .....
هو البحر من أي النواحي أتيته # فباطنه المعروف والجود ساحله .
غير أني حددت المقال الأول بالعنوان أعلاه لما يلفت النظر عند معرفة ( السيناريو الدراماتيكي ) إن صح التعبير في الوقت الوجيز الذي استغرقه نقل جثمانه من جدة إلى الحرم المكي ...! الأمر الذي جعلني استقصي أصل تلك الكرامة ، ولا نتألى على الله ونحسبه كذلك .
عود على بدء
١- أما الأمنية :
فالمقصود بها تمنية أن يصلى على جنازته في الحرم الشريف
لا شك أن كل شخص يتمنى تلك الأمنية ، لكنه كان يتمنى بشبه يقين برغبة هائلة وربما أنه يدعو بذلك دعاء صادق موقن بالإجابة ، وذلك ليس فيما يشهد لذلك من أحواله فحسب ولكن أيضا لما تهيأ له في تحقيق هذه الأمنية مما يدل على أنها كرامة إلهية ولا نتألى على الله .
فأما شواهد أمنيته فأولا :
حدثني أحد عماله السابقين وهو إسماعيل البنقالي فقال ما ملخصه :
صحبته في إحدى السفرات لأداء العمرة في مجموعة من العمال ولعل منهم حيدر السوداني ، وحكى بعض التفاصيل التي تدل على بساطته وحسن تعامله ونبل أخلاقه وعبادته ... والشاهد قوله :
لما صلينا الجمعة ونادى المؤذن للصلاة على الجنائز قال : شف يا إسماعيل حظ من صلى عليه هذه الجموع ودعوا له !
لكن الأقرب والأصرح من ذلك ما حدثني به ابنه الأكبر الأخ عبدالله ادريس فقال ما حاصله :
في آخر سفرة للعلاج في جدة طلب أن يكون مقدمه أولا على مكة المكرمة ، قال لما صلينا الجمعة ومعهم أخوه حامد إدريس والسواق ، ونادى المؤذن للصلاة على الجنائز رفع يديه ورفع صوته وفيه تهدج مع نشيج داعيا بنحو (يارب يارب اجعل الصلاة علي في هذا المكان العظيم ) !
إن تكرر دعائه هذا وما حصل في يوم وفاته من تسهيل ولما عرف عن الرجل رحمه الله من الصدق والرقة والعبادة لداع بأن يستخلص من ذلك شيئا من الكرامة وإجابة الدعاء وما ذلك على الله بعزيز ، وكرامة الأولياء حق وربما حصل له من الكرامات غير ذلك وأعظم !
فكيف كانت المنية ؟
٢- المنية :
فقد وافته المنية رحمه الله صبيحة غرة شعبان من عام 1434هـ في مستشفى عرفان بجدة الساعة التاسعة تقريبا ، ولك أن تتخيل الوقت المتبقي حوالي 3 ساعات لا شك أنه وقت ضيق جدا لأن إجراءات إثبات الوفاة وغيرها مما يتطلبه النظام بقاؤه ساعتين لذلك الأمر الذي جعل المحاولة لإخراجه متعذرة قبل ذلك كما يقول الأخ محمد إبراهيم فلقي والذي حضر المشهد مع ابنه حامد الذي ربما طغت مشاعر العاطفة عليه جعلت الطبيب تحت إلحاح ابنه أن يسمح لهم بخروجه قبيل الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ( الجمعة ) .
في هذه الأثناء ، ومن الناحية النظرية يتعذر عليهم التمكن من إدخاله الحرم قبل الصلاة على الجنائز فضلا عن إدخاله أثناء الخطبة أو قبل الصلاة !!! إذ أن الوقت المتبقي لا يكفي عادة لواجب تغسيله وتكفينه ، هذا إن لم تأخذ منه بعد المسافة وزحمة الطريق .....وهنا !
كما يروي من عايش تلك المراحل ... كل من الأخ محمد إبراهيم فلقي والأخ عبدالله إدريس فلقي .
لحظات عصيبة وعجيبة في نفس الوقت ، إذ تم التنسيق مع أحد أبناء محايل وهو الأخ أحمد علي حافظ ليدلهم على مغسلة في طريق الحرم فكانت مغسلة أحد جوامع الرصيفة ولكنه أيضا قال إنه يتعذر عليهم الصلاة عليه الجمعة وكان في تقديرهم الصلاة عليه بعد العصر ولكن (الله غالب على أمره ...) (ورحمة الله قريب من المحسنين ) فوصلوا في وقت قياسي ، وكان التيسير أيضا في غسله وتكفينه إذ أنه لم يستغرق نحو عشر دقائق لتحصل له أيضا كرامة أثناء تغسيله كما يقول الأخ عبدالله ومعه أخوه خالد إذ بقيت إصبع التشهد مرفوعة حتى كفن .
وهنا يأتي نقله إلى الحرم ، فنقلوه إلى الحرم وترك الأخ محمد من كان معه من النساء وركب معهم وانطلقوا نحو الحرم ، فلما وصلوا الحرم يقول الأخ محمد سمعت السديس يقول ( السلام عليكم .....) قال فأسقط في يدي وظننته يسلم من الصلاة ، فإذا هو يسلم عند الوقوف على المنبر للخطبة !!!!
أدخلوه الحرم يقول الأخ عبدالله وكنا نسير به وكأنه ليس في الحرم أحد ، فلما جئنا لوضعه مع الجنائز يقول أشار علينا بعضهم فقال ضعوه هنا أي في المقدمة فكان أقرب جنازة إلى الإمام وهي الأخيرة في الوصول !
ثم صلي عليه في الحرم ليحقق الله تعالى هذه الأمنية رحمة وتكريما ولا نتألى على الله تعالى .
هذه أحدى المحطات مع ذكريات هذا الرجل العظيم من حياته الحافلة المجيدة المليئة بالمناقب والمآثر التي تعتبر دروسا مجانية للمقتدين ، والتي اسأل الله تعالى أن ييسر جمعها مع ما رُئِي عنه ورُوِي له من ذلك .
تلك المناقب والمآثر ... يكتبها التاريخ عن العظماء .
وإذا كان لمقولة ( التاريخ يكتبه المنتصرون !) وهي تنسب إلى أحد النازيين المهزومين عندما قدم الإعدام سنة 1945 ) إذا كان لها قليل من الشواهد ، فإن الحقيقة أن :
التاريخ يكتبه أيضا : العظماء المخلصون ، والنبلاء الصادقون والعباد الكرماء المتواضعون )
تخليدا لذكراهم ، وذكرا حسنا لسيرتهم
قال تعالى ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين )
قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الذكر الحسن .
وإلى لقاء في ذكريات .....( ٢)

 11  0  4.4K
التعليقات ( 11 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-18-1440 08:11 مساءً حفيدته ع.فلقي :
    حقيقة كانت هي دعوته وامنيته ،ومن أجل الرغبات التي زرعها في قلوبنا.. (الجنازة اذا صلي عليها في الحرم فهي كرامة لا ينالها الا من أختارهم الله فكم من صالح سيصلي على تلك الجنازة وكم صالح بينهم دعوته مستجابه )

    كان رحمة الله حديثه عبادة ،
    إلقاء السلام على من لا يعرف وتذكيرهم بشهادة ان لا اله الا الله وأن محمد ا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ثقه وأعتزاز بدينه... وكأنه يؤدي رسالة الدعوة حتى مع التحية ،
    وبكل تواضع يصافح ويسلم على الصغير والكبير من يعرف ومن لا يعرف ...

    كم من الجاليات دخلوا في الإسلام على يديه ...
    تقديره لصغار السن ومعاملته وممازحته لهم بكل احترام ... ذلك جعلهم يحبون هذا الدين.
    كان رحمة الله عليه ينفق على المحتاجين دون خشية للفقر ،
    وذلك ليقينه ان الله لايسد باب رزق عن عبد لايغلق باب في وجيه محتاجي عباد الله...

    في ذكرياته ومواقفه دروس تربوية ومواعظ تذكرنا انه لهذا خلقنا وهكذا ينبغي أن نكون ...
    كان رحمة الله يقدم الفقير على الغني في مناسبته ويتقرب لهم
    نفسه تألفهم وتألف بساطتهم ونقائهم الروحي ،
    والحديث عنه يطول ولكن...

    أختم بأن أسال الله لي ولكم الصلاح والتقى والغنى والعفاف ،وصلاح السريره، وحسن التوبة والثبات على الدين،وحسن الخاتمة ،وعلو الدرجات في الدارين وصلى الله وسلم على نبينامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    وجزا الله الكاتب والأستاذ حسين عبده لهذا التذكير وسهل الله له مسيرة الدعوة وثبته الله على طريق الحق ورزقه الله العلو والرفعه في الدارين فهو أيضا علم من الأعلام يحتاجه الأجيال في غرس العقيدة الصحيحه في نفوسهم بزمن نزعت منهم وتفشى الألحاد بينهم وماهذا كان الا لغياب دور القدوة الصالحه من الأبوين والأنشغال عنهم بوسائل التقنية والعمل .

    وسبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك اني كنت من الظالمين
  • #2
    08-18-1440 07:42 مساءً القنوي للعسل :
    رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة
  • #3
    08-18-1440 04:56 مساءً محمد الذيب :
    رحمه الله رحمه الابرار شخصيه نادره الوجود في حجتي الأولى شاهدته وهو معنا في حملة الحج رجل اسيف القلب محب لذكر الله* مقبل على الله وتاتيه الدنيا راغمه هي التي تبحث عنه لكن حبها ليس في قلبه اسأل الله له جنه الفردوس* فليس بيني وبينه* معرفه أو موقف معين لكن له محبه في قلوب البشر*
  • #4
    08-18-1440 03:19 مساءً الجنادي ابراهيم :
    رحمه الله رحمة واسعه انا اذكر في السنه التي سبقت وفاته تكفل بفرش ومكيفات مسجد احدى القرى شمال محايل*
  • #5
    08-18-1440 12:19 مساءً حسين علي البارقي :
    الله يغفر له و يرحمه واموات المسلمين أجمعين ا
  • #6
    08-18-1440 09:17 صباحًا معدي مفرح الغربي :
    رحمه الله رحمة واسعه وتغمده برحمته وفضله واسكنه فسيح جناته
  • #7
    08-18-1440 02:07 صباحًا د/ابراهيم حسن الفلقي :
    رحم الله الوالد ادريس الفلقي واسكنه فسيح جناتة
    عندما قرأت مقالة استاذي الفاضل الاستاذ حسين عبدة
    تذكرت قصص الصالحين من هذه الامة
    وكيف ان الله يختم للإنسان في حياتة وييسر له
    حتى في مماتة لا شك ان هذه كرامات لا تعطى الا للصالحين والوالد ادريس نحسبه كذلك
    اسأل الله ان يختم لنا بالاعمال الصالحة وان يجمعنا
    بهم في جنات النعيم انه ولي ذلك والقادر عليه
  • #8
    08-18-1440 12:06 صباحًا ابو سلطان :
    رحم الله ذاك الرجال البسيط في مظهره االكبير في جوده وتواضعه رجل رحل وبقيت سيرته عطره يتناقلها كل من عرفه كسب الموده من الخلق ونسأل الله ان يجعله في اعلى منزله في الفردوس الاعلى . كنت اعرفه وهو في متجره القديم ونحن اطفال نأتي اليه فيكرمنا اكرمه الله بجنة عرضها السماوات والارض
  • #9
    08-17-1440 10:12 مساءً علي الجغولي :
    رحمه الله وجميع موتى المسلمين
    وكتب الله أجرك أستاذنا الغالي .
  • #10
    08-17-1440 10:00 مساءً علي بن سليمان الشهري :
    رحمه الله رحمة واسعة وغفر الله له واسكنه فسيح جناته*
  • #11
    08-17-1440 09:01 مساءً علي بن عبدالله السيد :
    جزاك الله خير اخي الأستاذ حسين بن حسن عبده

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )