• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:57 صباحًا , الأربعاء 19 شعبان 1440 / 24 أبريل 2019 | آخر تحديث: 08-18-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٤٤) شخصيات وشخوص..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  334
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تنفكّ الحياةُ من شخصيات مؤثرة وعملاقة، يتعلم منها المرء، ويود لقاءها أو أن يدرس عليها، ومن طبيعة الشَّغوف العلمي، التطلع والشخوص إلى مثل ذلك، وأذكر كلمةً رائعة، وباذخة في الحُسن للعلامة الإمام أبي زكريا النووي رحمه الله صاحب الرياض والتصنيفات الباهرة مذاكرةُ حاذق في الفن ساعة، أنفع من المطالعة والحفظ ساعاتٍ ، بل أياماً ).
وهو الذي قال فيه السبكي متذكرا أيامه وتردداته على دار الحديث الأشرفية :
وفي دار الحديث لطيفُ معنى... على بُسُطٍ لها أصبو وآوي
عسى أن أمسَّ بحر وجهي... مكاناً مسّه قدمُ النواوي..!

والحمد لله تعالى حضر للعلامة ابن باز في الحج، وما فات استعاض عنه بتسجيلات (نور على الدرب) التي أدمنها ومهرها كما تقدم، وتميز الشيخ رحمه بسَعة علمه وسعة صدره وسماحته . ودرس على العلامة ابن عثيمين رحمه الله نحو أربع سنوات بدأت من سنة١٤١١هـ للهجرة، إبان زيارته للحرم، وعرفه قبلها بدروسه المختلفة المتقنة، وانتفع به انتقاعا باهراً، علما وفكرا وتفقها ونقدا، وإن كان تندم على شخص فذ معاصر، شعر بفقدان علم عزيز معه، فهو العلامة ابن عثيمين..
وفِي الحرم انتفع بدروس مشايخه وحضر للشيخ صالح اللحيدان مدة من الزمن، والشيخ صالح ابن حميد استمع دروسه المتنوعة بعد صلاة الفجر، وبعد المغرب حضر للشيخ عبد الرحمن العجلان رحمه الله، لا سيما درس التفسير بعد المغرب .
وتميز الأخيران بالهدوء العلمي إلقاءً ووقارا، بحيث لا يثبت إلا المتوثب للعلم الشرعي..!
ومثل هولاء، علاوةً على ما لديهم من علم وفهم، تلفي لديهم خلقا وعقلا، ولذة وندرة، قد لا تتكرر وكما قال القائل :
وما بقيتْ من اللذات إلا *** محادثةُ الرجال ذوي العقولِ
وقد كنا نُعدهم قليلاً *** فقد صاروا أقلَّ من القليلِ..!

والمحدث أحمد معبد المصري حفظه الله، درسه في الرياض، إبان السنة المنهجية سنة ١٤١٦هـ، وقد أُعجب بعلمه وتحقيقه، ويزين منهجه العلمي الجمعُ بين العلم والطرافة، والحزم واللين...! ثم التقاه بعد مدة طويلة في (جامعة الأزهر)، فوجده على نفس الحالة من الجد والإخلاص العلمي، للفكرة والمنهج والتلاميذ، بحيث لا يتأفف أو يأنف من البذل والإجهاد للنفس، وتشرف بالحضور له مرة أخرى في الجامعة وفِي الجامع الازهر حيث يشرح تدريب الراوي للسيوطي، وزاره في بيته في ( مدينة نصر ) وحينما رآه تذكره وجدد طرائفه العلمية مع الطلاب...
نحو: أهلاً بالإمام...- دول مشايخ- هو فاهم لكن الفايروس معه من زمان- المتعاقد يا يشتغل يا يموت..هههه.!
وحضر للمحدث عبدالله السعد سنة كاملة في شرح الترمذي ، وفِي أبها للشيخ عايض القرني في شرح المسند سنة١٤١١هـ، ودرس السبت المعهود المنوع، والشيخ سعد الحجري في جامع آل غليظ دروسه في الفرائض، والشيخ محمد الحسن الشنقيطي في متون مختلفة، أشهرها البخاري سنة ١٤١٦هـ، وغالب أقطاب الدعوة في المملكة حضر لهم واستفاد منهم وزار بعضهم وساءله مسائل خاصة، وهو يحتسب أن ينال أجرها وذُخرها، لأن مثلهم يحب وترجى بركة زيارته، ويستذكر هنا حديث مسلم المشهور في محبة أهل الصلاح والفضل أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ – أي : طريقه - مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ . قَالَ : هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا – أي : تقوم بإصلاحها - ؟ قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي أحببته فِي اللَّهِ عَزَّ وجل . قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) .
ومن لم يقابله وعثر على أشرطته العلمية والفكرية، استمع لها واستفاد منها، وعلى الصعيد الفكري في مصر حضر للدكتور عمارة، وقبس من دوراته الفكرية...!
وكانوا يتابعون برنامج نور على الدرب، لقلة الدروس العلمية أحيانا، واستفاد منها كما تقدم شرح ذلك..! وفِي الأردن زار الشيخ محمد شقرة وتحاور مع المحدث المحقق حسان عبد المنان في مجالس مختلفة، وفِي الدراسات العليا في (الرياض سنة ١٤١٦هـ) درسهم الدكتور فالح الصغير عضو الهيئة حاليا، والدكتور مسفر الدميني رحمه الله ومحمود الميرة، ومناع القطان، وغيرهم من الفضلاء، ولا يكاد يسمع بعالم أو داعية متمكن، وسنحت فرصة إليه إلا ابتدرها غالبا،..!
ولكنه لم يكن مِلحاحا في زيارة العلماء والدعاة، ويشعر بالأدب والخجل تجاههم، ويرى أنهم مشغولون ، ولكنه بعد المرحلة الجامعية، وتكاثر أسفاره أدرك أهمية ذلك ، وحاجته للحفز والرسم والتوجيه، فضلا عن السبائك التربوية المجتناة من جراء التلاقي والتزاور، وفِي بعضها ثبات وترسيخ، وتنوير وتبصير، قد لا تلقاه في الكتب والأسفار ..!
وحضر شيئا من دروس الشيخ الخثلان الفقهية المبسطة، وهو شيء اتسم به الشيخ حفظه الله، واستطاع أن يذلل كثيرا من مشكلات الفقه.
وكان له مع الشيخ الدكتور القاضي الفاضل عبد الرحمن الصعب مجالس مذاكرة واستنارة، أولاها في القواعد الفقهية ختموا فيها كتاب الندوي، وكتاب الحج من فتح الباري ، ثم انتهوا إلى باب البيوع من نيل المآرب، بتهذيب شرح عمدة الطالب للبسام، إلى أن غادر الشيخ محايل عسير، منقولا إلى مدينة ينبع...!
والتقى بالشيخ المحدث عبد الرحيم الطحان السوري في أبها في الكلية، وحضر له ، وإن كان استفاد منه في الشرائط الصوتية أكثر، حيث غادر بعد وصولهم الجامعة بنحو سنة إلى الإمارات ...!
والشيخ عبدالله الشهراني رحمه الله، التقى به علميا وفكرياً وتربويا في مجالس كثيرة، نخل منها عشرات الفرائد، وصفحات من الفوائد والروائع .
واجتمع بالشيخ الدكتور عبد الرحمن فايع الجرعي في درس منار السبيل، ومرة في الإحكام لابن دقيق العيد رحمه الله...!
ولا تخلو جلساته من النُتف الثقافية والفاكهة الشعرية المستطابة، ومتابعة جديد المكتبة، التي تجمّل وتلطّف وتهذّب..!
والتقى بالداعية الدكتور زغلول التجار في عمان، واستفاد منه عاطفته الدينية وفهمه للتفكير الغربي ، ومعارفه الرائعة لا سيما ما يتعلق بالإعجاز العلمي، مع تحفظي على بعض مواده، إلا أنه وسيلة الدعوية تحسن لاختراق العالم الغربي والإنساني على العموم، لتعريفهم بمحاسن هذا الإسلام العجيب ...!
وفي نفس المدة، جالس الشيخ الداعية النابلسي المشهور، والصوت الإعلامي الذائع، وجرى حديث الأسرار الدعوية، وكيفية انجذاب الناس، والطرح الرمضاني المناسب، وكان ذلك قبل سنوات، وفِي شهر شعبان على الخصوص ...!
ولا ارتياب أنها لقاءات متعة وحكمة، وإن كان قد لا تدرك في حينها، ولكن آثارها على المستوى البعيد مثرٍ ومجدٍ للغاية ..!
وبات في كل سفْرةٍ داخلية أو خارجية يسأل عن الأعلام والمؤثرين فيها والمبدعين، لينهل منهم ويقبِس من أخلاقهم وآدابهم، والمرء على دين خليله ...!
وهذا ما حضرت به الذاكرة الآن ولعل لنا رجعة متمّمة، والله المستعان، وعليه التكلان...!
١٤٤٠/٨/٥هـ

 0  0  334
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:57 صباحًا الأربعاء 19 شعبان 1440 / 24 أبريل 2019.