• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:38 مساءً , الأحد 14 رمضان 1440 / 19 مايو 2019 | آخر تحديث: 09-13-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٤٣) أُنس الأساتذة ورهطٌ متفاعل ...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  326
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وللأنس أوقاتٌ وللعلم جلّها... ويا ربَّ أنسٍ وحّد الصفَّ والقلبَا
تذوبُ أمانينا ويُغتال صفوُنا... فهلّا اتحدنا نقصدُ الإلفَ والدَّربا

شابَ فرعَ الجامعة في أواخر أيامه شكلٌ من الفتور والانشغال التقليدي ، فقلت المناشط، وضعفت الدورات، وتراجعت (أدوات التواصل) الحيوية مع الأصل في الرياض، في كثير من ذلك، لا سيما المعيدون، فكان لابد من انتشالهم، وتعويضهم بمنشط جاد مثمر، فتشاور مجموعة من الأساتذة يتزعمهم: الشيخ عبدالله الشهراني رحمه الله والشيخ أحمد الحميد، والشيخ حسين الحازمي، وشكلوا لجنة منها العبد الفقير، يكون همهم الاجتماع العلمي وتحقيق التواصل الاجتماعي المثمر، ومتابعة المستجد في علوم الحديث، ووضعت خطة ورسمت تكاليف وصندوق مالي يعمد إلى أن يكون هنالك منشط علمي كل أسبوعين يتقدمه نشاط رياضي في استراحة من الاستراحات، ثم الملتقى فالعشاء، وبالفعل بدأ العمل، ووزعت المهام وكانت مقصورة على أعضاء القسم من وطنيين ووافدين ، ثم رسخت على أعضاء تقريبا فوق العشرة ...!
وقال الشيخ عبدالله رحمه الله: ستقل الأعداد وتبقى عليكم
ويذكر كانت أولى الجلسات: مناقشة كتاب منهج المتقدمين في التدليس للفهد ، وعرضه الدكتور عبدالله العمري .
ويذكر قراءته للكتاب مرتين ونقده نقدا علميا، وكتابة تعليقة نثرية وشعرية، لم ترق لبعضهم ، جاء فيها:
وجاءنا في هذه الأعصار/ جماعةٌ من طالبي الآثار ِ
ينأون بالعلم إلى القديمِ/ وينفضون هدأة الحليمِ
كأننا نمشي بلا إدراكِ/ كطالبي الحلوى من السماكِ
قد عولوا للأُول الأقادمِ/ وأعرضوا عن آخر المعالمِ
والمقصد عدم جحد جهود المتأخرين في علوم الحديث وإفاداتهم .
وثانيها: كتاب إجماع المحدثين للشريف العوني، وقدمه الشيخ عبدالله الشهراني، والذي أثار في طرحه مشكلات وأوهام بسبب جسارة مؤلفه .
وثالثها: كتاب إبراهيم اللاحم في الجرح والتعديل . ويذكر أنه فهرسه للحضور، وكتب مقطوعة عنه.
ورابعها: مقدمة مسلم ومشكلتها ويعتقد قدمها د . محمد القرني...
وعرضت بعض كتب د . المليباري، ولا أجزم الآن، ولكنها كانت موضع تساؤل واندهاش الأعضاء، من جودة ما يطرح ...!
واستمرت الجلسات لأشهر تقريبا ونفع الله بها، واستطاع قسم السنة أن يستضيف الشيخ (المحدث المصري) أحمد معبد حفظه الله-نزيل نجد قرابة عشرين سنة- في زيارة مخصوصة لأبها أثناء استقالته من الرياض تقريبا سنة ١٤١٨ هـ، وتكلف السادة الأعضاء بدفع قيمة التذاكر والإقامة ، وكانت بتوجيه من الشيخ الشهراني رحمه الله، عرفاناً لهذا المحدث الفذ، الذي درس الجميع في (السنة المنهجية بالرياض)، ويتسم بالجد والخبرة الحديثية العالية ..،!
وكانت مغرية مثل هذه المناشط، ومحل عجب وتقدير الأقسام الأخرى، إذ كيف استطاع (أهل الحديث) التغلب على مشكلاتهم، وتجاوز نمطية الباحث في الدراسات العليا وركونه الدائم إلى شغله العلمي...!
وحقيقة أن السبب يرجع، إلى وجود علَم غيور يجمعهم ويصالحهم ، وحملهم على تغليب المصلحة العليا للقسم، فاستجاب الأغلبية من القسم لا سيما المعيدون وبعض المتعاقدين، ومضت الأمور بتوفيق الله وتيسيره .....
وكان الهدف أن لا يبقى المعيدون بلا هدف ولا رسالة، لا سيما من لديه فضل وقت، وأن يتم التكوين العلمي للجدد منهم، وأن يُصطفى أفاضل يناط بهم بعض المهام العلمية والبحثية القيمة ...!
وغاية ذلك الارتقاء بالقسم وصناعة كوادر متينة تضطلع بالبناء القادم، وكنا موعودين حينها بالجامعة الجديدة، وقد كلف بعض هؤلاء بإعداد جزء من المكتبة المركزية لا سيما ما يخص علوم السنة، وتواصلوا مع (مكتبة الرشد) ومنحتهم فهارسها الطويلة، وطلب الشيخ عبدالله من كل عضو العناية بحقل معرفي محدد، ويذكر أن العبد الفقير كلف( الأجزاء الحديثية ) بحيث يقدم كل ذلك إلى عميد شؤون المكتبات د. با حمدان في حينها ، ومكثنا أياماً في المتابعة والنسخ حتى أثمرت معامل حديثية رائقة للكلية...!
ولولا تحرك مثل هؤلاء الأفذاذ، بعد الله، وقيامهم بدور النصيحة والهم العلمي والفكري، لانتهى الوضع لحالة من التعاسة والبؤس في المكتبة الشرعية.....! ولله الحمد والمنة.
وإلى هذه السنة( ١٤٤٠)هـ ينتفع طلاب الكليات الشرعية بمعامل زاهرة وزاخرة بالأسفار الحديثية، التي تلبي مطلوباتهم البحثية، كانت من جراء تلك الوقفة التاريخية من قبل أولئك الشيوخ....!
وبهذه الطريقة ينشأ الاهتمام وتقوم المبادرات الفاعلة، وأن التعاون وجودة التنسيق، يزيل كثيرا من الإشكالات ، والمهم أن لا يتقال المرء نفسه أو عقله، أو مشورته، وأن يكون قريبا من إخوانه ومؤازريه، كما قال عز وجل ( وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى ) سورة القصص .
فَلغيرته ومحبته للدعوة لم يتأخر، أو يسوف، أو ينعزل، بل نصح وحذر وذكر، مما كان سببا في وضع جديد..!
ولا ريب أن النقلة وقعت، والجاد أثمر، والكسول تحرك، والمعتذر انحرج، ولَم يبق الا المغتاظ، باء بغيبته وانحساره..!
ولَم تكن لتنجح تلك المبادرات لولا (ترتيبها) واحتواء أهلها بالتنسيق والإيناس، الذي لا يذهب المروءة ولا يخل بالآداب، بل كما قال صلى الله عليه وسلم لتعلم يهود أن في ديننا فسحة،إني أرسلت بحنيفية سمحة ) كما عند أحمد بسند حسن .
وحديث الصحيحين ( صدق سلمان ) حينما قال لأخيه أبي الدرداء رضي الله عنه ( إن لربك عَلَيْكَ حقا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حقا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حقه ) .
ولوحظ في الملتقيات العلمية والاجتماعية تعرف الأساتذة على بعضهم أكثر من ساعات العمل، وانكشاف مواهب بعضهم وظرافته، وكثيرا ما يستنشدون الشعر من العبد الفقير، فيتحفهم بما لذ لهم وطاب، لاسيما (نوادره وحماسياته)، وبعض المنظومات العلمية التي يستلذها بعض الشيوخ، وفيها علم وبيان ولطافة.
والمهم أن المجالس تُستغرق بمُتع ولذائذ متنوعة، ولو كُتبت وجمعت في حينها لكانت (أرشيفاً )طيبا لقسم السنة ومنسوبيه، ولكنها فكرة غابت، وها هي تحضر الآن، وقد (تدكتر) الجميع، وشغلوا مناصب عالية، وأصبحوا قادة في مجالاتهم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فجزى الله مشايخنا الأجلاء على بذلهم وتفانيهم، لا سيما الداعية المربي د . عبدلله الشهراني رحمه الله، وجميع المتعاونين الباذلين ...!
لا تقولوا مصاعبٌ ومِحالُ.. . فلدينا عند المهامِ رجالُ!
ولدينا عزائمٌ لو أُعدت. ..لتباهت من حسنها الأجبالُ!
كلّ ذي همةٍ عظيمٌ ويبقى.. . في حياتي المبادرُ الفعالُ..!
والله الموفق....
١٤٤٠/٦/١٨هـ

 0  0  326
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:38 مساءً الأحد 14 رمضان 1440 / 19 مايو 2019.