• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 01:47 صباحًا , الأحد 12 جمادي الثاني 1440 / 17 فبراير 2019 | آخر تحديث: 06-10-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حمامة الجامع وصديق الخطيب...!

د. حمزة فايع الفتحي

 3  0  962
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
• من حين أن وطئت قدمه حي الضرس، وهو جليسنا ولصيق الجامع، أعني الفهد، صلاةً وأذاناً وبخوراً واعتناءً، وتنظيما...!
• حافظ لدينه، وضابط للسانه، وخدوم للجامع وإخوانه، ولا يكاد يُرى إلا مبتسما لطيفا... ! هو أخونا الفاضل الأستاذ محمد محسن رحمه الله... وكان محمود الخصال، ومحسنا في الفضل والعمل، يُغبط على جده وحرصه ومسارعته....! ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) سورة آل عمران .
• ولَم تكن عادتي تأبين الموتى وكتابة شيء فيهم، إلا ما كان في بعض العلماء، ووالدي رحمه الله مؤخرا... ثم لما غادرنا هذا الخِل الكريم، أحسست بسائق روحي بستحثني، وأن القلم يحفزني للتقييد والتسطير في تلكم الشخصية....!
• نعرفه من أيام الطفولة، ولكنا عرفناه حقيقة في حي الفهد، ولما جاور المسجد، ورأينا صلاته وتبكيره، وخلقه وشمائله، ولطفه ومبادرته.
• كان حمامةَ الجامع وريحانَته، نحسبه كذلك والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً، لكننا نشهد بما علمنا ورأينا، وفِي الحديث ( أنتم شهداء الله في أرضه ).
• والمساجد تصنع علاقات وإخوة نادرة باهية، تتوثق عراها ، وتشتد صلابتها بفضل الصلاة والذكر وطيب الأرواح والاجتماع، الذي جوهره محبة الله والتعارف فيه، فيتوالد الحب، ويتعاظم الصفاء، وتتعاضد الروابط ، فيبيت أحدهم خدوماً لأخيه محسنا، قال محمد بن المنكدر رحمه الله : ( لم يبقَ من لذة الدنيا، إلا قضاءُ حوائج الإخوان ).
• موضعه خلف الإمام، ودخوله قبل الناس، ومؤذن إذا تخلف المؤذن، وغالبا ترى له وسادة قد اتخذها يستعين بها على الجلوس وطول الانتظار ،،!
• وإن كان من حزن ينبعث من نسمات المساجد، فهو الحزن على جليس عابد، وذاكر صامت، ومبادر جاد، إذا رأيته انشرح فؤادك، وسُررت بعمله وخيره وتواضعه...! ثم يغادر الحياة، فتعود للمسجد، ولا تشاهده، ولا تلامس وسادته، وتلاحظ مكانه خاليا ....!
• قلت له مرة في رمضان، تقريبا من سنتين ونصف: أيقظني العاشرة والنصف ، فقال : طيب أفعل ، وفعلا صارت عادة له والتزمها ، إلى الجمعة الفائتة قبل وفاته ، مع اعتذاري له، لكنه أصر على ذلك المنوال....!
• يفتح الباب للخطيب ويستقبلني بالبخور والسواك، ولا ينبه على شيء في الجامع إلا ابتدر لإنجازه ...! وقد رفعت الكُلفة عنه، إلا إنه يصر بتقديم الخدمات تلك، كما يسميها ، فيؤنسك بالحضور والسؤال ...! فيا تُرى من سيحل محله الآن، أنساً وسؤالاً ومتابعةً...؟!!
• ومَن ذاكَ بعدُ.. يرشّ البخورْ.. ويولي الحضور.. ويغري الخطيب ببعض الزهر...؟! لقد غاب عنا نميرُ الجمال، وباب السخاء... وعَرف الضياء.. وحلو الثمر...!!
• ولما ألقينا دروسا في جامع العنود في رمضان من خمس سنوات، قال: ونحن في الفهد،..؟! فقلت عندكم فلان...! والعنود أكثر ومحتاجون، فقال: حتى نحن وفيه مقيمون ونساء يودون الذكرى الرمضانية... فالتزمنا له ليلة في العنود وليلة في الفهد ....! وما تركت بحمد الله، ونسأل الله الثبات وحسن العاقبة .
• سنّ بعض الفضلاء في الحي ( جَمعة العيد ) والإفطار والمعايدة الجماعية من بضع عشرة سنة، ثم صار يذكرني بها كل (عيد فطر)، ويطلب إلقاء كلمة وتذكير الناس بها، وباتت من السنن الطيبات المستلطفات، والتي يكاد أكثرنا يحافظ عليها.
• ذهبنا عنهم فترةً، وانقطعنا سنوات، ولَم يزالوا عليها مواظبين، وأخونا الفاضل على منهاجه جدا واهتماما وتبكيرا، وقد عُرف بمصحفه ووسادته وصمته وزهده...!
• ونحضر العمال يوم العيد ليفطروا وليساعدونا فيأبى إلا العمل والمشاركة وحسن الترتيب ،..!
• يشارك بالرأي في الدروس والخطب، ولا يتقال عقله ورأيه، وهذا ما نردده دائماً على جماعة المسجد: جودوا بالنصح والتنبيه، ولا تتقالوا نصائحكم المهمة، فهي غالية ثمينة...! وقال لي مرة: نريد خطبة عن بر الوالدين ، العقوق انتشر، وكذلك طلب في صلة الأرحام، والمشكلات الاجتماعية ، فاستجبنا له، ورأينا أننا قصرنا في بعض الموضوعات..!
• ودائماً يسأل عن الوالد والوالدة، فأطمئنه أنهم بخير، والوالد مراجعات ومتابعات، ويقول : الصبر، وكلنا على هذه الطريق،،،! ولَم يدر أن أجله بعده بأيام، وأتذكر هنا قول التهامي رحمه الله: بينا يُرى الإنسان فيها مخبرا...حتى يُرى خبراً من الأخبارِ..! وصدق الباري تعالى ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) سورة لقمان .
• وبرغم أنه موظف حكومي، إلا أنه جعل الجامع قضيته، والإصلاح رسالته، والتبكير ديدنه، يسهم في غالب شؤون الجامع، ويشير ويفيد، ويعلّق ويتبنى ، غير مبال بناقد ولا متكلف ..!
• يذكرك بجيل الشيبان الأوائل، جدا وحرصا واهتماما، بحيث لا يعرف التأخر والتسويف، وهذه نعمة الله على بعض عباده( وفِي ذلك فليتنافس المتنافسون ) سورة المطففين .
• أكثر أهل الحي يثنون عليه وعلى صلاحه ومحبته للخير، وزهده وتواضعه ، ولما وقع حادثه الأليم انطلق أحبةٌ من الحي إلى مستشفى رجال ألمع للمساعدة والاطمئنان ، وبعد العشاء أُخبروا بمفارقته الحياة، فاسترجعوا، وخالطتهم حسرة شديدة، وحزن مرير، والحمد لله على كل حال...!
• ووقع خبره على مجموعة الحي كالفاجعة، ولكنهم تذكروا أن الله حق وأن الموت حق، وأن الساعة حق، وحمدوا الله واسترجعوا ( كل نفس ذائقة الموت وإنما تُوفّون أجوركم يوم القيامة ) سورة آل عمران .
• رحمك الله أبا محسن، ستظل ذكرى طيبة في الجامع، ونموذجا إيمانيا مشرقا.. ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) سورة يس . والله المؤمل والمسؤول أن يحسن ختامنا، وأن يلحقنا بالصالحين ....!
١٤٤٠/٥/٢٤هـ

 3  0  962
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-30-1440 07:44 مساءً علي :
    رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه فسيح جناته وتقبله من الشهداء والصديقين*
  • #2
    05-29-1440 09:34 صباحًا ابو محمد :
    رحمك الله ابا محسن عهدناك حريصا على الصوم والصلاة وفعل الخير لقد اتعبت من بعدك غفر الله لك ورحمك وجمعنا الله بك و والدينا وبمن نحب في الفردوس الأعلى من الجنة آمين يارب العالمين*
  • #3
    05-29-1440 09:31 صباحًا ابو محمد :
    رحمك الله ابا محسن عهدناك حريصا على الصوم والصلاة وفعل الخير لقد اتعبت من بعدك غفر الله لك ورحمك وجمعنا الله بك و والدينا وبمن نحب في الفردوس الأعلى من الجنة آمين يارب العالمين*

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:47 صباحًا الأحد 12 جمادي الثاني 1440 / 17 فبراير 2019.