• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:33 صباحًا , الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018 | آخر تحديث: 03-07-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٤٠) الكيان الجامعي المستقل...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  147
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تبقى الدراسة الجامعية من أمتع لحظات الشباب، يشمون أعطارها، ويستطعمون حلواءها، ولا ينسون مرافئها الدافئة، ورياضها المبهجة، وقد عاشوا مدة في كنف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأحرزوا منها محاسن وروائع، ولكنها جمدت أحيانا إلى درجة أنها لم تراع حركة الزمن وتداعيات التاريخ، وكونها فرعا زاد من ضيقة الطلاب، وانقباض الأساتذة، ولكنها مدة طويلة لا تنسى، عُمرت بها أبها وعسير قاطبة، وكانت حاضنة للجنوب، إلى أن جاء القرار التاريخي المفيد للمنطقة بدمج الفرعين ( الإمام محمد والملك سعود ) ليصيرا جامعة واحدة مستقلة تحت مسمى ( جامعة الملك خالد) بموافقة وحضور من الملك عبدالله رحمه الله.....! وذلك في ١٤١٩/١/٩ هـ. وبدأت بأربع كليات تقريبا، الشريعة، واللغة، والطب، والتربية ،،،،! وتوالت بعد ذلك التخصصات الأخرى ....!
وكان لها رسالة ورؤيا وأهداف منها :
*• تطوير جودة التعليم والتعلم .
• توفير بيئة أكاديمية جاذبة.
• تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع.
• دعم البحث العلمي وتطويره.
• تطوير الدراسات العليا.
• تطوير الأداء المؤسسي.
• تنمية الموارد المالية ....
ففرح الناس، واستبشرت الجموع بعد انقطاع طويل، حيث شعروا بالاستقلال الإداري والمالي، المسهّل للعملية التعليمية العليا،، وشعر الناس بالاعتزاز والاستقلال، إداريا وماليا وتطويريا ، فانبثقت الكليات وزادت الأقسام، وسطعت المشاريع، واعتقدوا أن الجفاف ولّى، والذبول انتهى ...!
وهو ما حصل، بدأت الجامعة فتية قوية، عمادها أساتذة جامعتين قطعتا مشوارا لا بأس به، وبرغم القحط المالي السابق، إلا أن القاعدة متينة، وتبشر بمستقبل واعد لعسير وأهلها...! وقد افتتحت بندوة مؤتمرية عنوانها ( جهود العلامة ابن باز في العلم والدعوة ) شارك فيها أكابر من علماء وأساتذة المملكة على رأسهم: العلامة ابن جبرين وفالح الصغير،،، وغالب المتصلين بالشيخ العلامة، واستغرقت أظن يومين تناولت جوانب علمية وتربوية وتأصيلية وإدارية من حياة الشيخ، وكان لهذا الحدث وقعه العلمي والإعلامي والثقافي على المنطقة، وأبهرت الناس بذلك، وكان الإعلان الثاني لجامعة الملك خالد، وكأنها تقول: نحن هنا... وتستهل دورها الثقافي والاجتماعي بشخصية عالمية مقبولة ، ذات وزن كبير في قلوب الخلائق داخليا وخارجيا، كالعلامة ابن باز رحمه الله، والآثار التي خلفها...
فقد كان رحمه الله شخصية فذة ورأسا في العلم والفقه والتربية والتوجيه والديانة، واستطاع كسب الجميع، والمصالحة بين الأطراف، وحمل رمزية في الدعوة والنصح والمروءة والإفتاء ، بحيث أن ذكره كاف في ذهن المتلقي للاستجابة وبلوغ الهيبة، مثل ما قيل في بعض أئمة السلف:
يذر الجوابَ فلا يُراجع هيبةً/ والسائلون نواكسُ الأذقانِ
أدبُ الوقار وعز سلطان التقى / فهو المُهاب وليس ذَا سلطانِ
أحبه الطلاب والعامة، ووقره الوجهاء والمشايخ ، وترامى ذكره الحسن في شتى بقاع الدنيا... ولما مات كان فقده أليما على الجميع، وأذكر أن عاميا بسيطا تكلم عنه وعن أثره في حماية الدعوة، وشبهه بالعمود الفقري للأخيار ، وأن رحيله سيكون كالكارثة....! فوقع ما وقع، ولا ارتياب أن موت العالم ثُلمة في الإسلام، لا تُسد إلا بتعب وضَنى...!
ولن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ينفي عن دين الله تحريفَ الغالين، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين...!
وهم خلائف الرسل، وورثة الأنبياء كما صحت بذلك الأخبار ..!
والعجيب في شخصيته صدقه وقبوله ، لم يُعرف عنه التنافس الدنيوي ولا التسابق المناصبي، بل زهده ظاهر، وتواضعه باهر...! وأما قبوله فهي من ثمار صدقه، يدني الجميع، ويحتفي بالدعاة، ويشجع الوعاظ، ولا يتعالى بعلمه وفضله على أحد...!
ومن طرائف المنقول عنه قال : لما فقدت بصري، سمعت خالتي تقول لأمي وظنتني نائما : مسكين عبدالعزيز .. كيف سيحصل على عمل يعيش منه ؟!
وكان ذلك الأعمى ينتظره دور كبير، ورزق لا يحصيه إلا الواحد الأحد....!
فقد رفعه الله بالعلم، وجعله فوق كثير من عباده، وأتته الدنيا وهي صاغرة، فأنفقها في مشاريع الخير ونفع المساكين والفقراء .. كما قال الأخ محمد الفتحي في مرثية (البازية الحزينة):
أتته الدنيا رائرةً .... فلم تظفر بترآزِِ...!
وفِي مطلعها :
قضى الرحمن بالبازِ... قضاءً غير منحازِ
قضى الرحمن أن نغدو... بتنكاد وتحزازِ
وقد عارض أخاه في حينها بمقطوعة طريفة...!
ومن طيب الذكر هنا لتلكم الشخصية الفذة، أن سمعه صباحا وهو متوجه لعمله في إذاعة القرآن الكريم، فليتذكر دوره ومكانته ففاضت القريحة بالتالي:
أحسستُ باليُتم لما ضوءكَ ارتحلا //يا أيها الشيخ يا فرداً لنا اكتملا
أحسستُ باليتم والدنيا بيَ اشتغلت// جفّ المكانُ وجفّ الزهرُ واعتلَلا
يا بسمةَ الكنز إشعاعاً ومروحةً// يا روعةَ العلم فيّاضاً وقد جمُلا
انت المقدَّم كم علم وكم سُفنٍ// كنت السفينَ وكنتَ القائدَ البطلا..!
رحمه الله رحمة واسعة....

وعودا على موضوع الجامعة، فقد كان النصيب الأوفر من المناصب لأساتذة الملك سعود، وصدر القرار بتعيين د . عبدالله الراشد مديرا لها، وبدأت المسيرة الإدارية، وكانت الحظوة لمجيدي اللغة الإنجليزية والكمبيوتر، وأرباب الابتعاث الخارجي والانفتاح الأممي، وهو ما يفتقده منسوبو جامعة الإمام غالبا...!
ولذلك سرعان ما تراجع دورهم وتأثيرهم، وصاروا بعد مدة لا محل لهم من الإعراب، إلا عضويات شكلية، ولكنهم صبروا واحتسبوا، وغلَّبوا المصلحة العظمى للمنطقة ، ولَم نشعر بالتطوير في داخل الكليات ، لكن المشاريع والمباني بدأت في التنفيذ، لا سيما المقر في منطقة ( القريقر ) والذي هو مأوى الجامعة الآن حاليا...،!
وسارت عملية الابتعاث بكثافة عالية، وخلت المرحلة الأولى من التعقيد الإداري المألوف، واجتهد الجل في التيسير للكل، وها هي الآن يقترب عمرها من عشرين سنة كان لها أعظم الأثر على أبناء المنطقة، ويشكرون الجهود المبذولة، ولكنهم يطمحون إلى المزيد، ويود الجميع مضاعفة التواصل المجتمعي والارتقاء بخط البحث العلمي ودعمه بسخاء، وتوالي المؤتمرات الدولية الفاعلة، والتي تصل الجامعة بالعالم الآخر...! واتجاه الجامعة مؤخرًا للوقف العلمي خطوة إيجابية كانت تنتظر منذ زمن بعيد، فهو مع ما فيه من تعميق الاستقلالية، يخفف العبء على ميزانية الدولة، ويتيح فرصا للتطوير ، وتوسيع الدراسات العليا، وتوفير الدبلومات والدورات المتنوعة، لا سيما فترات الإجازة ، والنجاعة فيه الوصول إلى جوهر الجامعة المستثمرة، فمثلا في الغرب هنالك عناية بالاستثمار والأموال الوقفية فبعض الجامعات دخلها يتجاوز ٢٠ مليار دولار، وباتت في غنى عن إثقال كاهل الحكومة..!
فمتى ندعم الوقف والاستثمار، ونرتقي بالتعليم الجامعي إلى محور الجودة والاستقلال ...؟!
وتعتبر جامعة الملك خالد أكبر الجامعات السعودية عددا للطلاب، لا سيما قبل انفصال جامعة بيشة، والتوجه قائم الآن بانفصال فرع تهامة وتحوله إلى جامعة مستقلة، تحتوي كل التخصصات ونسأل المولى أن يوفق المسؤولين في ذلك، والله ولي التوفيق ...
١٤٤٠/٢/٤هـ

 0  0  147
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:33 صباحًا الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018.