• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:15 صباحًا , الثلاثاء 15 محرم 1440 / 25 سبتمبر 2018 | آخر تحديث: 01-14-1440

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٣٩)طلائع السلوان والإشعاعة الأولى...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  142
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يبقى القلم تعبيرا عما في النفس والعقل والقلب، ودواء لما يعتري من هموم وأشجان، كان اللقاء بالشيخ العلامة الشنقيطي فرصة ذهبية لعرض ما يطرأ من علوم ومصنفات ومسائل، واستكشاف روح القلم ونبضاته ، وجاءت الفرصة التاريخية وقد كتب شيئا عن رمضان ومسائله، على هيئة الدروس اليومية ، وجلس فوق ستة أشهر يعدها ويجمعها حتى استوت على سوقها، وعرض بعضها على مشايخ فضلاء كالشيخ الداعية عبدالله الشهراني رحمه الله، وقاضي المنطقة في حينها الشيخ الفاضل عبد الرحمن الصعب حفظه الله، فباركا المكتوب، وأشادا بالمسطور، وكان من المستحسن تسميته( طلائع السلوان في مواعظ رمضان) والسبب، ما عاشه سابقا من فتور وسقم، حال دون النشاط العلمي والدعوي، حتى سطعت هذه اللُمعة، في جو من العتمة والضيقة، فناسب أن تكون بمثابة النافذة المضيئة، للخروج من ذلك النفق....! والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... وكان قد حاول بعض المثبطين أن يثنيه ، لما لحظ عنفوان الكتابة فيه بعد المرحلة الجامعية، ولذا أصر على العرض والمشاورة، وأن يُحاكم بعقلية مشايخ أجلة، وأن يقدم له عالم متمرس، وخبير متقن ، فوقع الاختيار على الشيخ محمد الحسن ، فبعث به مع أبي سناء الأسمري، فأوصله فبقي عنده سنة وكان قد أُعطي قبل رمضان لأشهر، فاستحيا من الشيخ حتى دارت السنة، وهو في انتظار، إلى أن بشره الأسمري، وأنه قابل الشيخ فقال : ماذا يريد الشيخ فلان: نثرا أم شعرا...!؟

قال فانذهلت من ذاك، واتصل بي وقد واعده الشيخ فانطلقوا لملاقاة العالم النبيل، وأخذ التقريظ، ويذكر سافر هو والزميل اللطيف عمر محمد، وقابلا الشيخ وظفرا بسؤاله مسائل مختلفة، وقال هذه أبيات وأنشدناها في المجلس ، وعادوا بها مستبشرين ، لأن الشيخ أجاز الكتاب وقبل محتوياته، ولاحظ في بيت رجز، ومفردة لغوية، وأثنى وقال ماشاء الله، فعرف حينها أن أولئك مثبطين ومعوقين، قد جلسوا بين الطلاب والإبداع، ونصبوا من أنفسهم حكاما على مدارج النجاح والارتقاء..! واستقر في نفسه، أن لا يصغي لمثبّط، ولا يلتفت لمحطّم..!

وإنك إِنْ تصغ لأدنى مثبطٍ/ تُؤخر عن حمدٍ ومجد ومُبتَغى
هي الدنيا لا تُصغ لغير مثابرٍ/ تنل عزها دوماً وتَرقَى لمُرتقى

وقد أطرى الشيخ الكتاب وأناله فوق حظه، ونظم شعرا بالغ فيه، وهو هنا يذكرها تاريخا وتوثيقا :
بشرى لطالب علم جدّ في الطلبِ/ يسلو بها ما اعترى في هذه الحقبِ
هذي طلائع بالسلوان طالعةٌ/ قد شنّت الغارةَ الشعواء بالشهبِ
فيها كتائب من كُتْبٍ مكذبةٌ/ السيف أصدق إنباء من الكتبِ
آيٌ جلتها أحاديث استنار بها/ وعظ بليغٌ وباقات من الأدب
"كأن كبرى وصغرى من نفائسها/ حصباءُ در على أرض من الذهب"
تلك الغنائم تسمو أن يُحيط بها/ نظم من الشعر أو نثر من الخطبِ
وكان حمزة فيها فارسا بطلاً/ فاختار مرباعَه من خير مُنتخبِ
لو لم أكن أعرف الأستاذَ جامعَها/ ما كنت أُوثر إعجاباً على عجبِ !

فصدر بعد ذلك الكتاب، وعبر( دار ابن خزيمة ) بالرياض، وكانت مناسبة علمية، حمد الله عليها ويكاد يكون أول كتاب صادر عن منسوبي قسم السنة بالكلية، وهنّأ الأحبة، وأشاد الأشياخ ، وأُعجب أئمة المساجد، ووزعته بعض جهات المساجد، وحدثه بعض شيوخه عن روعة الأسلوب ووقعه في الحي حين القراءة الرمضانية، وحفزه ذلك لمزيد الاهتمام بالتأليف والعناية بالأسلوب والإعداد، وأن من جدّ وجد، ومن سار على الدرب وصل، ولا ينقص الطلاب إلا الهمة العلية، والجد الملتهب ، والتعمق المعرفي المتصاعد...! ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) سورة البقرة والأعراف .
وكما قيل بقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى ).
وقال بعضهم :
تمنيت أن تمسي فقيهاً مناظرا/ بغير عناء فالجنون فنونُ
وليس اكتساب المال دون مشقةٍ/ تلقيتها فالعلم كيف يَكُونُ ؟!

وقد حاول بعض الناس تثبيطه، أثناء جمعه، فقرر أن لا يقدمه إلا علم شهير، ونقادة كبير،،فوقع الاختيار على الشيخ الشنقيطي كما تقدم، ذو المكانة البارزة في الأوساط العلمية، فأجازه بلا تعقيب ولا تثريب، ولله الحمد والمنة ....

وكانت معالمُ جمعه، جمعَ كتب رمضان السابقة، وإنشاء أفكار جديدة، ومراجعة جل كتب السنن الحديثية، وشروطها المختلفة، فقرأ وراجع ودقق، وزاد على الكتبة الضخمة الخاصة، أن زار (مكتبة الحرم)، فتردد عليه مدة وقت الصيف من العصر إلى العشاء، وظفر بمراجع ليست لديه، وكانت رحلة علمية منعشة..! زادت من حُسن الكتاب، ولعله بورك بمجاورة البلد الحرام وكتابة فصول من مكتبتها، ومراجع لا تُرى إلا هنالك..! والحمد لله أولاً وآخرا....

ويعتبر التأليف طريقة علمية ووسيلة للطلب والتعلم، وبالمناسبة هو الآن، يعتزم نشر كتاب( طرائق طلاب العلم ) ألقيت محاضرة أولاً، ثم رأى تحريرها في رسالة وجيزة، لعل المولى تعالى ينفع بها... فعد من تلكم الطرائق (الكتابة البحثية) والتي تعتبر نوعين: إحداهما للبحث والتعلم، والأخرى تأليف للتعلم والنشر والإفادة.....! ونعني للطالب المبتدئ الاولى حتى ينضج ويتأسس، ثم بعد مدة من المراس، سيغلظ ويستوي على سوقه، حتى يتم النفع، ويبلغ الأمل والمؤمل...!

ولا يكاد يصف جودة البحث العلمي التأليفي عليه قراءةً وجمعا، وكيف بات ملماً بفقهيات الصيام ومواعظه، وأن البحث والكتابة بوابة للإتقان والإجادة، لمن عزم ووفقه الله لذلك.

وقد انتشرت الطبعة الأولى(١٤٢١) ونفع الله بها ، وانشغل بعد ذلك عنه حتى أعيد طباعته مرة أخرى سنة (١٤٣٧)، ووزع على هيئة هدايا لبعض المساجد والجهات الحكومية...! وحمله ذلك الكتاب المبدئي على جمع ما لديه من مختصرات أخرى، وامتلاك عدة التأليف، وتكثيف القراءة الأدبية، لكأن الباب كُسر، والخجل اختفى، ولَم يعد ثمة خوف من عرض العقل على الخليقة، ما دام راجع ودقق وحرر، لأن من ألف فقد استهدف، أو وضع عقله في طبق للناس، كما قالت الأسلاف فيما سبق... !

ولكن الله يسر وأعان، وانزاحت تلك الغمامة المخيفة ، بل ضوعف النظر الرمضاني لديه، وصار في كل موسم يكتب مؤلفا أو رسالة، فضلا عن الدروس المعتادة، والتي تحول بعضها لمؤلفات، أُودعت مواقع النت المشهورة ولله الحمد والمنة.....

١٤٣٩/١٢/١٩

 0  0  142
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:15 صباحًا الثلاثاء 15 محرم 1440 / 25 سبتمبر 2018.