• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 01:38 مساءً , السبت 8 ربيع الثاني 1440 / 15 ديسمبر 2018 | آخر تحديث: 04-07-1440

أ. محمد علي المفصمي

سيذكرُنا التاريخ يوماً .... وسترُوىَ يوماً ملاحِمَ وبطولات

أ. محمد علي المفصمي

 0  0  458
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تمضي السنين وتجري الأقدار ويُبدِّلُ الله الأحوال من حال إلى حال هكذا هي الحياة منذُ خلق الله الأرض ومن عليها وسننهُ سبحانه تسيرُ في خلقه كما يريد سبحانه وتستمر الحياة في مسيرة الأمم والتاريخ يكتب ويدوّن قصصاً وعِبـر منها مايبعثُ الشوق والحنين لأيامِ تلك الحِقبْ ومنها مايندى لهُ الجبين ويقشعِّرُّ منهُ البدن ويتمنى من يقرأُ تاريخ تلك الحِقبْ أنَّ تاريخها لم يُكتب وأنها لم تكن يوماً من الأيام حقيقةً نقلها التاريخ لكي تروي مآسي الأمم........
أمتنا الإسلامية كغيرها من الأمم منذُ بزوغ فجرها الأول ولها صولات وجولات في ميادين البطولات وخصوصاً في عهد رجالاتها الأول وفي مقدمتهم قائد الأمة العظيم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومن بعده خلفائه الراشدين رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين ثم توالت من بعدهم أيامُ نصرٍ وتمكين كانت ولازالت مصدرُ فخرٍ واعتزاز سطّرَها التاريخُ في جنباته لكي تكون مصدر إلهام لمن ينتسبون لهذه الأمة فكانت غزوة بدر الكبرى بقيادة المصطفى صلى الله عليه وسلم ضد كفار قريش بداية العزِّ والتمكين وتوالت بعدها مسيرة الغلبة للإسلام والمسلمين فكانت معركة نهاوند بين المسلمين والفرس في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه ومعركة اليرموك بقيادة القائد العظيم سيف الله المسلول خالد بن الوليد والتي تكسرت فيها رايات الإمبراطورية البيزنطيه كانت تلك المعارك فاتحة خير في مسيرة الفتوحات الإسلامية وعلى سبيل المثال لا الحصر معركة حطين بقيادة صلاح الدين اللتي استعاد فيها القدس من الصليبيين ومعركة شنونة في عهد الأمويين بقيادة طارق بن زياد ضد القوط الغربيين بقيادة الملك رودريك (لوذريق) وبانتصارهم أحتل الأمويين معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية وغيرها الكثير قد سجلها التاريخ* في صفحات القوة والعظمة للدول اللتي حكمت العالم الإسلامي ككتلة واحدة في العصور الماضية......
وفي المقابل لكل جواد كبوة فمع مرور هذه الأزمنة تعرضت الأمة الإسلامية في محطات عدة من زمان القوة والعظمة إلى مآسي وآلام منها مايعصرُ الفؤادَ حزناً ويُصيبُ العين بالبياض من* شدة الضيق والغم فقط لمجرد التخيل لمشاهدِ تلك الفترات وماتعرض فيها الإسلام وأهله من الظُلمِ والجور فعلى سبيل المثال لا الحصر الهجوم المغولي على بلاد المسلمين الذي يقول عنه ابن الأثير في التاريخ الكامل مانصه _ فلو قال قائل أن العالم منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم وإلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها* ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن* ينقرض العالم وتفنى الدنيا إنهم لم يبقوا على أحد بل قتلوا الرجال والنساء والأطفال وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم لقد كان الأمر يبدو كالليل الذي ناءَ بكلكله على مساحات واسعة من عالم الإسلام حيث انطفأت مشاعل الحضارة واهتزت ثقة الناس بقدرتهم على الفعل والتحقق والابداع وحيث الاحساس المدمر بالهزيمة يتوغل حتى النخاع، انتهى كلامه_* وبالرغم من ذلك انتفضت الأمة من جديد في عين جالوت* التي كانت بمثابة ساحة الاختبار للمسلمين وكانت بداية النهاية لفترة الطغيان المغولي التي يقول عنها المؤرخون أن من أيجابياتها في ذلك الوقت تهيئة الأمة لمواجهة الغزو الصليبي العسكري الغاشم ولله الحكمة في أقداره على خلقه
وماذكرته عن الغزو المغولي لبلاد المسلمين في ذلك الوقت كان مثالاً للعديد من المآسي التي توالت على الأمة بل وبعض تلك المآسي أفقد الأمة الإسلامية ثروات وحظارات ظلت طوال سنين منارات العلم والتقدم في أعين العالم بأكمله ومن تاريخ المسلمين في الأندلس نأخذُ العِبر وماتلاه بعد ذلك من تنكيل بالمسلمين في محاكم التفتيش حين استحلَّ الغزاة أرض الأندلس تُذرفُ العَبَرات،
وفي تاريخ أمتنا الحديث أحزانٌ وآهاتٌ كثيرة منها ماهو قائمٌ إلى اليوم فما توانى أعداء الأمة في تجريب جميع أنواع الغزو لبلاد المسلمين سواءاً عسكرياً أو فكرياً لكي تعيش الأمة في دوامات من الحروب والتقلبات من فكرية إلى مذهبية إلى اقتصادية إلى سياسية من أجل أن يعيشَ* أعداءُ الأمة في بحبوحة العيش الرغيد ولنا خيرُ مثال أرض فلسطين قد استُبيحت من الأعداء وبنيت لهم دولة هي حصنٌ حصين لمواطنيها يسودها الأمن والرخاء ويحيرُ الفكرُ بالمتأمل لبلادِ المسلمينَ من حولها فيها التدمير والخراب والنزاعات بل وحتى أصبح بعض تلك البلاد محل نزاعٍ لامتلاكها بين أعداء الأمة أنفسهم.......
ناهيك عن تشتت أبناء الأمة الإسلامية والعربية فيما بينهم تحت شعاراتٍ للفرقة معظمها زائفة أو مختلقة لأجل تحقيق مكاسب معينة أو أهداف مرجوة......
ولكن يجب أن نقول بناءاً على ماأوردناه سابقاً أن في* تاريخنا من المحن والبلايا ما يكفي للدلالة على قدرة هذه الأمة على تجاوز المحن والشدائد بإذن الله ومهما طال الليل فلابد من نور الصباح.....
نعم يجب أن نعترف بالواقع وأن نُقِرَّ بواقعنا المحزن الذي تعيشُ فيه الأمة اليوم أشدَّ أنواعـِ الضعف والانهزام ولكن يجب أن نُقِرَّ وأن نعترف أيضاً بأن هناك رجالٌ مخلصون بذلوا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الحق وتحطيم آمال أعداء الأمة في كثيرٍ من بلاد المسلمين
ويجب أن يعترف الجميع وخصوصاً أخوة العقيدة والدم بأن بلاد الحرمين الشريفين ضحت بالغالي والنفيس لخدمة الكثير من قضايا الأمة الإسلامية ونصرتها وآخرها التضحيات بالرجال والعتاد والمال من أجل إعادة يمن العروبة إلى أحضان الأمة لتنطوي بعد ذلك مع هذه التضحيات صفحةُ عااارٍ كادت أن تُسجَّلَ في صفحات تاريخ الأمة...
نعم أقولها والحزنُ يعصرُ بالفؤاد حينما نرى من بعض أشقائنا في الدين والدم من ينظرُ إلينا بنظرة البغض والكراهية لأسباب أقلُ مايذكر عنها أنها من سفاسف الأمور
ولكن سأقولها وأضلُّ أُرددها لكل من دافع عن شبر من بلاد المسلمين بأن التاريخ سيذكرهم يوماً لأجيال المستقبل وسيروي عنهم ملاحِمَ وبطولات تكونُ فخراً للأحفاد بالأجداد.

 0  0  458
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:38 مساءً السبت 8 ربيع الثاني 1440 / 15 ديسمبر 2018.