• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:44 مساءً , الإثنين 4 شوال 1439 / 18 يونيو 2018 | آخر تحديث: 10-04-1439

صباح الأشرم

البشت بين (الهياط وعدم الانضباط )

صباح الأشرم

 1  0  580
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعد أن انتهى الحضور من تناول وجبة الغداء الدسمة ، وبعد أن تحولت كل الموائد إلى فناء بعد أن كانت عامرة بـ (المفطحات) تناول الشيوخ وأعيان القبائل المناخيس وقاموا بتحريكها صعودا ونزولا عَل ذلك يساعد في إخراج ماعلق بين الأسنان من لحم ، بجوار كل واحد منهم بشته ،

تختلف ألوان البشوت حسب ما يرغب كل شيخ فتجد الأسود ، والبني ، والبيج أو السكري ، والعودي وغيرها ،
اثناء اجتماعهم لتناول الشاي والقهوة والكثير من الحلوى وبعد أن اغتسلوا بالعطر وغطاهم ضباب كثيف من بخور العودة الأصلي وقد امتدت (الكراش ) إلى الأمام ، وصلت لاجهزتهم النقالة دعوة لتناول وجبة العشاء وحضور الحفل بمناسبة تكريم شيخ قبيلة لشيخ قبيلة اخرى من باب رد الجميل ، ارتفعت الأصوات بين مؤيد وشاكر ، وزاد منسوب ما يسمى بـ ( الهياط )
اتفق الجميع على التجمع والمسير للوجهة المعلومة بعد صلاة العشاء ، كان في استقبال الوفود وفود أخرى وفِي المقدمة بعض الشعراء والمتحدثين اللبقين والكثير من المدعوين من عامة القوم المطبلين ولكنهم دائما في المؤخرة ، ارتفع صوت المدح والثناء ، تداخلت الوفود وارتفعت أصوات المرحبين ، وانطلقت الأعيرة النارية من الرشاشات والبنادق ، القريب من مكان الحدث يحسبها حرب أهليه ،

ضُيف الحاضرون وقدم لهم ما لذ وطاب وعم المكان رائحة الاطياب ، وانطلق الجميع لتناول وجبة العشاء المكونة من المفطحات والرز وبعض العصيد والخبز ، منسوب التخمة في ازدياد ، ومنسوب الضغط والسكر عّم ارجاء البلاد ، وامتدت الكراش سنتمترات اخرى للأمام ، يستمر هذا الحال والموال ، ازمنة طويلة وليالي عديدة ، هم تتوارثه الأجيال ، ومعه تموت الأمال ، ولَم يحزنني شيء كما أحزنني ذلك البشت الذي وضع في غير موضعه ، فَلَو أن من تحدثت عنهم أعلاه أطلقوا سراح البشت وتركوه لأصحابه لكان افضل ، وللبشت أجمل ،

ولا اظن البشت لَبْس في يوم إلا وولول مما يعانيه منهم وتحدث بلسان الحال أن اتركوني فقد ضيعتم هيبتي ، وما كنت يوما مطروحا على مائدة أو معلقا خلف باب ، أو وسادة توضع على كرسي ، اتركوني فلا يستحقني إلا ظهر ملك أو أمير ، وما كنت يوما لشيخ يمسح فمه بطرف غترته أو أسفل بشته ولا كنت لغفير ،
ضاعت هيبة البشت حين ارتداه الكل ،
للبشت مكانته الاجتماعية عبر التاريخ وله بروتوكول خاص يعرفه اصحاب البشوت الذين هم أهلٌ له ، ففي المساء له طقوس وفِي النهار له طقوس وبحسب المناسبات أيضا .

ظاهرة أصبحت امقتها كثيرا ، وحين اسمع أن هناك احتفال في مكان ماء في محيط المنطقة أعمد اولا لمتابعة اخبار الحدث ، كل ذلك لأحصي عدد مرتدي البشوت ، فاجدهم قد تجاوزوا العدد المتوقع ، أعزي تلك الظاهرة لعدة عوامل ومنها بالدرجة الاولى العوامل النفسية ،

حين تمتلك بشتا هذا لا يعني أنه يجب عليك ارتداءه في كل المناسبات ، ستكون اجمل دون بشت ستكون اجمل بعفويتك ، ستكون حرا طليقا قادرًا على الحركة دون قيود ، إلا في حال أن تكون كرشك قد امتدت للأمام ما يزيد على نصف المتر ، هنا نعزيك في صحتك ومنظرك الخارجي والذي فعلا يحتاج أن تغطيه بالبشت ، وانت هنا لا تقوم بتغطية كرشك فقط بل تضع الغطاء أيضا على مشاعرك السلبية تجاه نفسك ، ربما الإحساس بالنقص عامل قوي لارتداء البشت ، والإحساس بالدونية ، وتطمح أن تتساوى مع منهم اعلى منك في المناصب الأخرى من الذين تشبثوا بكراسي مناصبهم وكأنه وضع لهم بعض الغراء على المقعد ، وكما هو معلوم سابقا أن كل من أراد الوصول إلى تحقيق هدف ما يعمد إلى لَبْس البشت ليصل لمبتغاه فيقال فلان شيخ ابن شيخ فيحصل على مايريد ،

قد يعتقد البعض اني احرم لَبْس البشت ، وهذا غير صحيح ولكني كرهت سوء استخدامه من مهايطي الشيوخ ونوابهم ومن تبعهم .

تعددت الان الاحتفالات والمناسبات بعد أن كانت تعد على الأصابع ، لم يكن هناك سوى احتفالات الأعياد واليوم الوطني ومناسبات الافراح ، الان الاحتفال يتم حتى لمجرد أن يفتتح دهليز صغير ، ستقوم الدنيا ولن تقعد دعوات ، سيارات مرور ، حضور من المواطنين ، وبعض المسؤولين ممن نرى فيهم قدوة ، حظور مصورين ومشاهير السوشال ميديا ، ثم يقص الشريط وتقطع التورته بعد ان كانت حكرا على مناسبات النساء ، اصبح هناك من كبار المسؤولين من يحتفل بقص أو قطع التورتة ويرافقه أعيان من القبائل ورؤساء بعض الدوائر الحكومية يا للعجب كيف وصلنا لهذا القدر من الفراغ ...

لا أخفيكم سرا وربما أكون احلم ، كم كنت أتمنى قَص شريط مشروع استثماري ضخم يخدم المنطقة والمواطن ، أو افتتاح ووضع حجر الأساس لمشاريع تساهم في نمو المنطقة والتقدم بها للأمام ، لسنا جميعا ضد المواطن ، ومشاركته فرحته بانطلاقة حلمه ، لكن نحن نعترض كون هذا الأمر تجاوز المعقول ،
المبالغ المادية التي تسكب من أجل احتفالات بمشاريع صغيرة ستعود بالضرر على صاحب المشروع إلا إن كان صاحب المشروع ( أنثى) امرأة ، هنا تتغير الفكرة تماما ، سياتيها دعم خاص من عدة جهات ، ومن المقربين ، والأحبة من الاصدقاء والصديقات ، ولكن ذلك المسكين الذي يتكبد خسائر مادية من اجل افتتاح مشروع صغير كيف سيعوض خسارته .

أعود بكم للمشائخ والنواب وبعض المطبلين لهم ،
حين أرى كل تلك الولائم التي تعد في اجتماعاتهم تكلف مبالغ طائلة ، لو افترضنا أن احد المحتاجين من أبناء القبيلة حدث له ظرف طاريء دين مثلا أو عطل في سيارته أو احتاج بيت يأويه ، أو إكمال نصف دينه هل سينطلق الشيوخ والأعيان والنواب للوقوف معه وبحث أمره ودعمه ماديا !؟ لا اظن ذلك فتعبئة الكروش وتغطيتها بالمشالح بالنسبة لهم أولى .
ومن مساوئهم التي لازلت اذكرها جيدا الوساطة فكل شيخ يمثل واسطة من العيار الثقيل وغالبا ما تسير وساطتهم بالشكل المطلوب ، الشيء الذي يحزن ويدمي القلب ، حين يقبض على احدهم بتهمة السرقة مثلا وهذا اضعف احتمال ، سينطلق اقارب هذا الشخص لتبرئته يستعان بشيخ القبيلة والنائب ، ثم ينطلقون لمركز الشرطة ويتم الإفراج عن المتهم بعد ان ثبتت إدانته ، ما ذنب ذلك المسكين الذي سرقت شاته أو سيارته ، والمصيبة الأعظم حين تتم الوساطة لمروج مخدرات ، والمصيبة الأدهى والامر كيف أن مدير شرطة يتنازل عن كل شيء ويستجيب لإطلاق سراحه ، ربما الان تغيرت الأوضاع نوعا ماء ، لكن الخلل لازال موجود ومتجذر ،

-من زاوية اخرى قد تكون اكثر بُعدا حين يعلن عن زيارة احد المسؤولين للبلد ، مالذي يحدث !؟
-على الجميع التأهب والعمل بيد واحدة .

-لماذا ؟
-ليتم تغطية كل عيوب المنطقة الاستثمارية
والمشاريع غير المنجزة بغربال !!!

-لماذا ؟
-حتى يقال أن الشخص المناسب في المكان المناسب ويستمر الفساد .

وهذا هو ماكان ملاحظا في الآونة الأخيرة ولازال .
مشروع طريق ازدواجي يتعثر سنوات طويلة وحين تعلن زيارة المسؤول تجلب المعدات لايهامه ان العمل على قدم وساق وما أن تنتهي الزيارة يتوقف كل شيء ، اي خبث هذا ومن المسؤول؟
هذا غير المشاريع التي لو نفذت لخدمت المنطقة وكان لها مردود إيجابي جيد .

لكم كنت أتمنى أن يتنازل المسؤول عن نرجسيته ، وحب التمسك بالمنصب ، وطي بشته ثم النزول للميدان والتعايش بكل امانة مع أفراد المجتمع ،
وتبا للمطبلين .

بواسطة : صباح الأشرم
 1  0  580
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-27-1439 07:04 صباحًا باحث :
    موضوع فاخر ونص زاخر نرى الكثير على هذه الشاكله وليتهم يعلمون إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس ما يميزه عن الناس حتى أن زواره لم يتمكنوا من معرفته أثناء وجوده بين صحابته ،،
    ولن ولَم يكن البشت يوماً يرفع مقاماً او بخفض جناباً فمقام الرجال افعالها وجناب الرجال حماها فعله الطيب الذي يورث وحماها المنيع الذي يجاور وأخيراً اقول ليت قومي يعلمون لافظ فوك ي أبنت الأشرم مبدعه في كا حالاتك ..،
  • #2
    09-12-1439 10:02 مساءً عبدالله عسيري :
    هذا المقال أوجع الكثير
    وعلى قدر الالم يكون الصراخ يا ( واحد )
  • #3
    09-12-1439 02:41 مساءً عبدالله عسيري :
    على قدر الألم يأتي الصراح
    اقولها لكل من اوجعه هذا المقال عليك بالصبر ههههه
  • #4
    09-09-1439 05:02 مساءً واحد :
    خليك لابسه مريولك وقاعده في مطبخك افضل من تتكلمي كلام كبير عليك
    • #4 - 1
      09-27-1439 07:07 صباحًا باحث :
      ربما اوجعك المقال اخ واحد ليتنا نرتقي في حديثنا ونظرتنا للمراءة فلعلمك المراءة في المطبخ مكمله وفِي العمل معلمه وفِي التربية مجمله وامثالك لايجيدون الا النقد وتعبئة البطون ..
    • #4 - 2
      09-12-1439 02:36 مساءً عبدالله عسيري :
      على قدر الألم يأتي الصراخ
      المقال أوجع قلوب الكثير مثلك عليكم بالصبر هههه

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً الإثنين 4 شوال 1439 / 18 يونيو 2018.