• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:32 مساءً , الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018 | آخر تحديث: 09-07-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٣٥)تهانٍ ومشاق..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  320
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
برغم لذائذ الحياة، فلا تزال معكراتها بادية للعيان، وفي لطائف مسراتها حُزن رقيق، يوشك أن ينفجر في أية لحظة، فيُحدث غربلة للاعتقاد الداخلي، ويمحص قيم الإنسان، ويمنحه شيئا من الوعي والاعتبار، في برهان حقيقي على عدم الخلود، وحقيقة المتاعِ الدنيوي، وأحيانا يشعر بأنه لم يحصل شيئا بسبب تقضي النفائس السريع ، كما قال المتنبي :
قد ذقتُ شدة أيامي ولذتها/ فما حصلتُ على صابٍ ولا عسلِ..!

فما إن صعِد للمستوى الثالث ثاني، إلا وتلوح له بارقة السرور، وتتجلى له مباهج الفرح، وتتباهى مدارج النور، ويحدث نفسه بأحاديث الوصول والبلوغ والاجتياز ، والوظيفة ومحاسنها ومعالمها، وفي خضم ذلك تنتابه وعكة صحية أرجعت نتائجه، وأخرت مذاكرته واستيعابه، وحاول الاعتذار عن بعض الفصول، ولكن الله ثبته على الاستمرار ، ولكن المستوى في تراجع، والمذاكرة متعثرة بشكل عجيب، وبدأ يَرقي نفسه ويواظب على أذكار يديمها لعل الله أن يفرج عنه،،،! ولعل من محاسن الأزمة أن طالع كثيرا ( الطب النبوي ) وأدمن أدعية الرقية والاستشفاء في كتب السنة وشروحها....
ووصل بعد مدة للمستوى الأخير، وحانت لحظة القِطاف، وجني الثمار، فتخرج في نصف السنة بتقدير امتياز وقد تراجع المعدل من ٩٥ ٪؜ الى ٩١٪؜ والحمد لله على إنعامه، وحرص على عدم مغادرة الامتياز حيث المواصلة، وكان لديه الإحساس بالترشيح للإعادة في قسم السنة وذاك إبان رئاسة د. قاسم القثردي، وعمادة د. سالم القرني حفظهما الله، وقد درساه في الكلية واستفاد منهما،،.!
وأرسله الدكتور سالم لقسم العقيدة لإجراء مقابلة، فمر ولم يدخل...، أو لم يجد الموظف المعني، ولسان حاله:
إنَّ الحديثَ رسالتي وسعادتي/ كيف الذهابُ لغير ما أشتاقُ
كيف الذهاب ورايتي منصوبةٌ/ نحو الجمال وتلكمُ الأحداقُ..؟!

فاعتذر إليه، فقال : رُح لقسم السنة، وكان هو ميله وراحته، وخاف أن يضغط الدكتور العميد، وقد عُرف بشدته وحزمه،،،!
فانطلق وأجرى المقابلة د. صالح رضا سوري الجنسية، ود. رزق عامر مصري الجنسية، وسألاه في المصطلح والتخريج كثيرا وبعض الكتب، فأجاب ، ومشت الأمور بسلام، وسأل الدكتور قاسم عن الشبهات حول السنة وهو بعيد على مكتبه، وكان في غاية الذوق والارتقاء الأخلاقي، ولم يظهر للمعيد تقصيره في الإجابة، والله الموفق....
وتمت إجازته، وأمره الدكتور قاسم بالاستعداد للجدول وما هي إلا مدة وجيزة، وظل شبح التعب يطارده حتى لحظات التخرج ولكن لم ثمة حيلة من المجاهدة والمقاومة ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وتردد على بعض الرقاة ولكن دون جدوى وقال له بعض العوام: يا فلان ترى العلاج ٩٩٪؜ لدى المريض والباقي لدى الشيخ فكن قوي العزيمة، متين الإيمان... معنى الكلام....!!
وانتفع بهذا الكلام بعد مدة من المعاناة، وأدرك أن ذاك ضرب من الابتلاء، وحُدث بالعين والحسد، وتذهب النفوس في ذلك مذاهب،،،،!
والمقصد تخرّج بتلك الحالة من الوهن الجسدي والنفسي، وبحة في الصوت، واستغراق طويل في المنام، واعتذر عن كثير من الخطب والمشاركات الدعوية،...! ولكنها فترة تاريخية، تعلم فيها بعض دروس الابتلاء، ومقدار الأصدقاء منه، ونظرة الناس، وحقارة الدنيا، وعاقبة الفرح والحزن، وغير ذلك،،،،! وقرر بعد المعاناة مغادرة الحالة نفسيا، والانطلاق في الدعوة، وكانت البداية حينما كلفه القاضي الفاضل الشيخ عبدالله السحيمان حفظه الله بجامع اليحيا تقريبا سنة ١٤١٨ هجريا، وقد سمع بمشاركاته في جامع (الفهد ) مع القاضي الفاضل عبدالرحمن الصعب حفظه الله، وبدأت مرحلة التطبيق الدعوي المنتظم، والشعور بالمسؤلية ، ويذكر كيف كانت البداية، وإصرار الشيخ عليه، وكتب له توصية بالجامع، وانطلق بها إلى (مدينة أبها) لتثبيتها،حيث لا أوقاف معتبرة في محايل آنذاك، وقضى في الجامع نحو ثلاث سنوات شابها انقطاع لأشهر، ولكن يذكر أول شهر والعبء المصبوب عليه من جراء الأمانة والارتباط، واستخار واستشار الشيخ، فثبته وذكره بضروة الدعوة والصبر عليها، وأن الحجة قد قامت بالشهادة الشرعية وحاجة المنطقة، ووقع كلامه عليه بردا وسلاما واقتناعا....
وفعلا انطلقت المسيرة الدعوية، ومضت القافلة بعون الله، وأحدث تفننا في الموضوعات وأدائها، ووافق تلهف الناس لطرح جديد، وامتلأ الجامع بجمهور يتوق للفائدة، ويذكر مرة، وقد دخل والجامع محشور كظيظ من الزحام، فتلعثم برغم أنه يقرأ من ورقة من هول المنظر، ولكن الله ألهمه وثبته، وذهبت العثرة والتلعثم....!
وكان هذا الفتح الدعوي، مما آنسه بعد تخرجه، وأدرك أن خطبة الجمعة نافذة دعوية أضاعها الدعاة...! ويذكر أن بعض أصدقائه النبلاء راجعه في حفاوته بالمنبر، وأن الناس سريعٌ نسيانُهم، فأجابه بغلط هذا المسار، وسببه عدم العناية وسوء التحضير ، وبين له طرائق تربوية وبلاغية في الجاذبية، قصروا فيها جميعا، فاندهش من كلامه وتقريره....!
واستمر هو في جمع الكتب وشهود المعارض ، والحرص على التواصل الشبابي العلمي، وأسس درس (زاد المعاد)، وأظن سبقت الإشارة إليه، وكان ذلك قبل التخرج بفصل دراسي تقريبا، وحضر (دورة علمية) في جامع ابن تيمية تقريبا، بحي سلطانة بالرياض وهو متعب ولكن الشوق يحدوه، وقد تنوعت دروسها وعظم أعلامها، ومن فرط الألم لم يستطع الاستمرار، فعاد أدراجه إلى تهامة، وهنالك واصل تقلباته المختلطة بجد وهزل، وصحو ونوم، واهتمام واسترخاء، ولكن الهاجس العلمي والمصيري يراوده على الدوام، ولم يستطع الانفكاك منه، وكانت فترة المنبر في جامع اليحيا، قد جددت نشاطه، وأوقدت شرارة المسؤولية في ذاته، فانطلق جادا مستعينا بخالقه، ووافق تخرجه، والذي سمح له بالمشاركة التعليمية في فرع كلية الشريعة بأبها فألفى خيرا عجيبا، وارتشف علما جما، واستطعم سمنا وعسلا وزهرا، وكان حريصاً تمام الحرص بالانضمام الجامعي التدريسي، فرُشح للإعادة، وأعطي جدولا من بعد الحج قرابة اثنتي عشر محاضرة في (المستوى الثاني شريعة) فوجد نجباء وفضلاء وأشداء، لم يكن بالسهولة تجاوزهم، ولكنه دخل في تجربة علمية فذة، أكسبته علما واطلاعا، وصهرت ما لديه من معلومات ومعارف مسبقة، ويعدها من أنفع التجارب التعليمية المعيشة،،! ونفَعه استعداده السابق، ومقدمات الطلب التأسيسية، والتي باشرها من سنوات، والحمد لله الذي بنعمته الصالحات .
ولما تخرج صنع والده المأدبة المعهودة لأهل الحي وتصاعدت التهاني والبركات، وزادها حسنا التدريس في الجامعة، وكانت أول محاضرة كما اعتادوا عن (فضل العلم)، وكانت من موارده المجموعة باعتناء، حيث قد طالع نحو ثمانية كتب في هذا الباب، ووشحها بقلائد الشعر، ودرر من الحكمة، فانجذب السامعون، وأطرق الطلاب، ووعى المتربصون، والذين قد عاينوه صغيرا وطالبا في مصافهم ..!
ولم يكن الطلاب آنذاك يسمحون بالتنازل لمن كان قريبا منهم،،! ولكن الاقتدار العلمي، والطلاقة اللسانية تفرض الاحترام، وقضى الباري تعالى بالتوفيق والانشراح والتسديد .
وكانت جل تلك الأمور مما هون المشاق، وخفف من الإعياء، وضاعف من المواجهة والاحتمال، لا سيما وقد طالع كتابا نفيسا اسمه( صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل ) للشيخ أبي غدة السوري، فألهب الهمم، وشحذ من العزائم، وجاء فيه بالعجائب والرغائب، ويوصى به كل طالب علم، وقد قرأه مرتين، وكرر فيه مواضع، وهو مما يرتسم في خارطة طالب العلم والحكمة، والله الموفق ..!
١٤٣٩/٨/٧

 0  0  320
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:32 مساءً الثلاثاء 7 رمضان 1439 / 22 مايو 2018.