• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 11:54 صباحًا , الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018 | آخر تحديث: 02-07-1440

أ. إسماعيل محمد الغانمي

( المعلم متعدد الأنظمة )

أ. إسماعيل محمد الغانمي

 0  0  489
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إن رسالة المعلم هي رسالة سامية ومن الطبيعي أن يكون حامل تلك الرسالة ذو مكانة عالية وتقدير مبجّل. فهو يحمل رسالة شريفة، ويبني جيل يكون لبنة أساس في بناء ورقي هذا المجتمع فقد قال الشاعر ( أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشيء انفساً وعقولا). فكلما كان الإهتمام بالمعلم كلما كان طيب الأثر أكبر في الميدان التربوي، فإذا كنا نرغب نتائج مبهره في التعليم فيجب توفير كل ما من شأنه راحة هذا المعلم، وان تتم حل مشاكله التي يواجهها أثناء أداء رسالته، وأن يكون هذا المعلم ذو مكانه عاليه في المجتمع ويتم العمل على ذلك، ويجب ان يهيّأ له كل ما من شأنه تسهيل أداء رسالته، وأن يكون مفرّغاً تماماً لأداء مهمّته وان لا يتم إرهاقه بأعمال أُخرى تستنزف طاقته وتشتت اهتمامه فكيف بالله أن يجمع بين هذا وذاك؟! عندما كنت مبتعثاً في دولة فنلندا للمعايشة في المدارس هناك، رأيت ما أصابني بالذهول والدهشه! فالمعلم يحظى بمكانة عاليه في مجتمعه وبين طلابه، ومتفرغ تماماً لأداء رسالته، فكل شيء موفّر له لأداء تلك الرساله، فكل معلم لديه اجهزه ذكيه وحاسوبيه يتم توفيرها من الوزاره، بل ان الفصل الذي يكون فيه بعض الطلاب الذين يعانون من فرط الحركة داخل الفصل يتم توفير معلم مساعد مع المعلم الأساسي داخل الفصل ويكون شغل المعلم المساعد الشاغل تلك المجموعة من الطلاب فقط ويؤدي المعلم الأساسي دوره في الفصل بكل يسر وسهوله، فلا تتفاجأ إذا رأيت اثنين من المعلمين داخل الفصل الواحد اثناء الدرس! الطالب مُتابَع من قِبَل الأُسرة والأُسرة متابعه من قِبَل المدرسه للوقوف على مدى متابعة الأسره للطالب طوال العام الدراسي. لذلك يبذل المعلم الفنلندي داخل الفصل ربع المجهود الذي يبذله المعلم عندنا! فالمعلم في مدارسنا يبذل أكبر نوع من انواع الجهد وهو الجهد النفسي أولاً في ضبط الفصل ومحاولة ضبط الطلاب اصحاب الحركة الدائمة بنفسه، ثم الجهد البدني المضاعف في محاولة ايصال المعلومه لبعض الطلاب الذين بدأ النعاس يتسلل اليهم بسبب طول السهر، وان استطاع المعلم ابقاءهم مستيقظين إلّا ان قلوبهم نائمه وعقولهم خارج الحجرة المدرسيه بسبب الإرهاق والنعاس، ولو تناقش أحدهم لأكتشفت انه لم ينم الليل بسبب السهر مع اصدقائه، فكيف بالله يكون الإستقبال لشرح المعلم؟! في فنلندا يعتبر الطالب المعلم كأب له ويعتبر المعلم الطالب كأبنه. فالعلاقة بين المعلم والطالب علاقة قويّه يسودها التقدير والإحترام. فلم نسمع او نرى قلة تقدير للمعلم او خلافه. في احد الأيام اجتمعنا مع بعض من أولياء أمور الطلاب، فكانت المفاجأه! يذكر انه يتابع بنفسه مدى تقدم ابنه في الماده ويقوم بتهيئة كل ما من شأنه ان يكون عوناً لإبنه في دراسته، ويجب ان ينام الطالب قبل الساعة العاشرة مساءً ويجب ان يصحى مبكراً للدوام ويجب ان يهتم بدروسه ويجب ان يحترم معلمه ويجب يكون انضباطياً ويجب ان يحب العلم ويجب ان يطبق ما تعلمه في سلوكه.....
وأخيراً، لنعزز مكانة المعلم ونوفر له كل ما من شأنه الراحة ونسعى ان يكون تركيزه على أداء رسالته وتهيئة كل ما من شأنه مساعدة المعلم على أداء رسالته، فهو مهندس العقول وصفوة المجتمع...


 0  0  489
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:54 صباحًا الأربعاء 8 صفر 1440 / 17 أكتوبر 2018.