• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:38 صباحًا , الجمعة 8 شوال 1439 / 22 يونيو 2018 | آخر تحديث: 10-08-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٣٤)احتفالية دعوية بالإمام أحمد..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  365
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قامت الحجة عليهم بالكلية الشرعية، واستنشق أنسام العلوم، وطالع رياحين الكتب، وأفانين الأسفار، وأخلد إلى عزلة قرائية ليست بالهينة، وبات محتاجا إلى الإلقاء والمشاركة الدعوية، ولكنه يحس بالتقصير وعدم الأهلية، ولكن ضغط بعض الشباب والجهات الدعوية، ومشايخه الكرام، جعله يفكر في المشاركة الدعوية، ولتكن البداية مع( معالم من حياة إمام السنة رحمه الله ) وأُعلنت في مشتى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومكث في تحضيرها وجمعها قرابة الشهر منقطعا ومرتبا...! وأظنها كانت سنة (١٤١٩)
ووافق سفره إلى المدينة المنورة ومعه والدته حفظها الله، فحمل مراجعه وقراطيسه، وقسمها لوقفات ومعالم، وانبهر بسيرة عريقة أخاذة، والحديث فيها يطول ويطول،،،! وقد حفظوا لأحمد رحمه الله( مع المحبرة الى المقبرة )...
ولما دَنا الموعد، التقى ببعض قرابته، وأخبره ان محاضرته أُعلنت بالأمس في جم غفير، وحذره بعض أصدقائه من النظر كثيرا في الورقة وإطراق الرأس ، ودعاه لرفع الرأس ومعاينة الناس...!
وفوجئ عند الموعد المقرر، وفي جامع أبي بكر الصديق بالجم الغفير، والحضور المتزايد، وأكابر أساتذته ، وفي مقدمهم إمام الجامع الشيخ حسين حسن، والشيخان الفاضلان عبدالله فلقي، وعلي الزهري، وقد تراصا في طليعة الناس، فلما رآهم تعجب واندهش اندهاشا كبيرا،،،!
كيف لهولاء أن يحضروا لصغير من طلابهم..؟!
وكيف حضروا، وما هذا التواضع الفسيح..؟!
ومن دعاهم،،؟!
وأي فائدة يرجونها حينما يحضرون لطالب علم جديد،،،؟!
وانقدحت في الخاطر أسئلة كثيرة،،،؟!
وهل نحن بمثل تلك المنزلة، التي يتداعى لها الناس،،،!
وهل أُغلقت المنافذ الحسنة حتى يتجه لسواها،،،؟'
ولكن كما قال بعضهم: إنه ليعجب أن يتهالك الناس في اللهث وراء مجالسنا،،! وإن ذاك لنذارة فقر مدقع في الباحة الدعوية...!
وهو قال: حينما شاهدهم: وجدنا مقاعد فارغة فقعدنا...!
قدم الشيخ الكبير للشيخ الصغير، واستهل المحاضرة وربط الله على قلبه، وافتتح بمدخل لطيف، أذهب خوفه وقلقه،،،،!
وانطلق جارياً في معالمها ولطائف السيرة العجيبة،،،! وقد كانت نظرته للإمام أحمد رحمه الله أنه جبل ملأ علماً وسنةً وإيمانا،،،!
فقرأ وعاين ورتب ودقق، حتى اقتنع بضرورة المشاركة...!
وتنوعت من دروس وقصص، وحكم وتأملات ويذكر من لذيذ الشعر فيها...
اليومَ شيءٌ وغدا مثله/ من نُخَب العلم التي تُلتقطْ
يحصلُ المرء بها حكمةً/ وإنما السيلُ اجتماع النقطْ

ومما حرك لذلك :
١/ حاجة المنطقة للدعاة وطلاب العلم، ومضاعفة المشاركات .
٢/ إحساسه بالتقصير الذاتي في القيام بعبء الدعوة .
٣/ حبه للتغيير وتجاوز حالة العزلة الملقى فيها، وهو وإن استمتع بها، ولكنها تجاوزت المدة، وبالغت الخفية، ولقد حان الوقت، وتعين البلاغ ، ولابد من فك عقدة الخوف والكسل والتردي،،،!
٤/ شحذ الطموح المتصاعد داخليا، وإشباع نهمته بعد تجاوزه معوقات البروز الدعوي..!
ويود المتحدث المبتدئ وقد امتن الله عليه بسلوك جادة العلم الشرعي،أن يكون كفلان وفلان، مبلغين وعلماء مباركين...! ولكن كيف الحل...؟!
وتنتابه العوائق من حين لآخر..؟!
وكيف له أن يجمع كلام ساعة زمنية من المغرب للعشاء وقد استثقلها كثيرون ، وتركها أقوام بسبب هذا الطول والبون،،،!
وما إن شرع وتجاوز النصف ونسي الساعة... والحضور عجيب، هو متعجب منهم، وهم متعحبون من مشاركة جديدة، ومعلنة في مهرجان عام متدفق الناس...!!
ولكنه لم ينظر للساعة إلا حين دنو العِشاء، وبقيت فقرتان، فانشرح انشراحا، وبرقت أسارير الوجه والفؤاد ،،،! لأن بلوغ صلاة العشاء مؤذن بالفراغ، وانطراح الهم....
واحس باجتياز القنطرة، وعبور الجسر، وقد سال العرَق، وتصبب الهم، وعظمت الوحشة، من جراء العزوف الدعوي، والخملة الخطابية لدى منسوبي الكليات الشرعية،،،! ولا زال يقترح على إداراتها العمل على إضافة مقررات أو برامج دعوية تأهيلية، لتعالج ضعف أداء الأستاذ الجامعي، بركونه الطويل للبحوث، أو تورط بعضهم للمناصب العازفة والخانقة...!
وهو شيء عاينه لما تخرج ومكث معيدا عدة سنوات وبدأ مشواره الدعوي في الإمامة ثم خطابة جامع اليحيا بمحايل، فسأل بعض مشايخه وزملائه عن الممارسة الدعوية، فاعتذروا بالانشغال وآخرون بالبحوث وصناعتها...!
فتألم برغم صغر سنه، وكيف لأستاذ فذ متخصص، أن يكون هذا جوابه...!
أأستاذ جامعيٌ ليس يدري// عن الدعوات يهجرها استداما..؟!

وقد حصل له انقطاع فترة الماجستير، فاستثمرها في التدريب الدعوي، والمشاركات الإصلاحية، وعادت عليه بحسن العاقبة، وخصيب العمل والعائدة...!
وكان قد جمع المحاضرة من عشرات المراجع، من أشهرها (مناقب أحمد) لابن الجوزي وترجمته في (السير )للذهبي، رحم الله الجميع، وأحس بحسن التحضير فيها، وفتح الله عليه وبلغه مأمله ، وكان لها عظيم الأثر على نفسه وعلى الحاضرين..!
وتم الانتصار على الكسل، وهزيمة الوهن، والظفر بمقاعد دعوية في المساجد، ويذكر أن دافعه الذاتي وقلقه النفسي من جراء التخصص، وعدم الولوج للميدان، مما جعله يقطع مستعينا بربه أن يكون مبادرا،،! وعليه لخص المحاضرة في (مفكرة صغيرة)، لتعينه في الأداء، فتممها الله تعالى بفضله ومنه، وشرح صدورنا وكانت نقطة البداية...!
ويذكر قبلها بمدة انطلق( بتحايا رمضان ) في جامع اليحيا وحضرها صفوة من الشباب، وكانت قبيل رمضان، ويسرها الله تعالى
ولكن البداية الفعلية محاضرة الإمام أحمد رحمه الله، ووقفات من حياته، وقد حضرها جمع مبارك، وأحبوا اكتشاف ما يقدم فلان،،!
وعقيبها كُسر الحاجز، وانقشعت العجاجة، وبارك الله ، وباتت محاضراته مرة في الشهرين أو في الشهر، إلى أن صار يُنسق له من حين لآخر،،!
وأعان الله وأعلن الدعوة له دروسا علمية في مسجد التقوي جنب الكلية في ( الواسطية والسيرة والنحو ) وكعادتهم الطلاب يبدأون بغزارة، ثم يكثر التخلف حتى يبينوا افرادا معذورين، ولم تضعف همته أو تلِن هزيمته ، بل قد وطن نفسه لمثل ذلك،،،،!
وصارت الدروس العلمية ديدنه الدائم بحمد الله،،،،!
والمحاضرات ما تركها البتة وطاف عددا من قرى تهامة، وألقى في أبها وخميس مشيط، ولديه درس السيرة الشهري حاليا في جامع الراجحي بأبها.....
ويعتبر أن تلك المحاضرة كانت بمثابة (الاحتفالية) التي عيشته مع أئمة السلف وفتحت الباب لمزيد من الاستطعام القصصي، والتذوق التاريخي، والانتخاب من درسها وعبرها، وخالطه فرح عجيب، وسرور خصيب، زاد من تمسكه واستمساكه، وضاعف من حلواه واستحلائه، ولم يكن له المغادرة أو التباعد وقد عاش أنعم ما في الدنيا، وذاق أطيب ما فيها وهي عين الجنان الدعوية، وحدائق الشوق الإيمانية، والتي تفوق كنوز الدنيا وزخارفها .. وأحس أن حاجزا قد زال، وأن حجابا قد انخرق بتوفيق الله، ثم بعزمةٍ وإصرار، وأنه لم يكن شاهقا وصعبا، لمن عزم وتوكل على ربه، إن الله يحب المتوكلين، ..
وما استعصى على قوم منالٌ/ إذا الإقدامُ كان لهم ركابا

ولو سُئل عن أجلّ نعمة بعد الإسلام، لم تكن كالممارسة الدعوية والانطلاق الإصلاحي والتربوي، واستشعار حاجة المجتمعات لمثل ذلك، وهو مما يتقاعس فيه ويسوف بعض فضلاء الكليات الشرعية ، ويغط بعضهم في (البحوث العلمية)، متجاهلا حاجة المجتمع لعلمه وفقهه وشهادته وخبرته ...!
فإلى متى يطول الصمت، ويتعاظم الإخلاد المنزلي لدى بعض الشيوخ والمتقنين...؟! ويعزف حتى عن تدريس علمه التخصصي ويَضِن به عن الناس والله المستعان .

ومضة/ ليس للأستاذ الجامعي بعد تخرجه إلا نفع المجتمع دعوة أو تربية أو إدارة..!
١٤٣٩/٧/٧هـ

 0  0  365
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:38 صباحًا الجمعة 8 شوال 1439 / 22 يونيو 2018.