• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 06:15 صباحًا , الأربعاء 5 جمادي الثاني 1439 / 21 فبراير 2018 | آخر تحديث: 06-05-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٣١) المنطقة تكوينا ودعوةً..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  2.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم تكن محايل بمعزل عن التطور الدعوي الذي ساد كل مناطق المملكة وحرك المياه الراكدة، ونفضَ غبار الوهن عن بعضنا، ما بين عامي ١٤٠٧ الى ١٤١٤ للهجرة، تقريبا، وبدأت المحاضرات تطرقها من كل جهة، وباتت المساجد تراجع نفسها ودورها، ..
إذا شع مسجدُ حيِّنا فبُدورُ// في مُقلتيها روافدٌ وخيورُ
يزهو الجميعُ تديناً متفاعلا// ويزفّهم نورٌ سما وسرورُ

ويذكر توجيه العلامة ابن باز رحمه الله بقراءة كتاب( الدروس المهمة )ويتذكر الشيخ علي أبو سراح وهو يقرأه، ويدرس القرآن تلك المدة لبعض كبار السن والعمالة الوافدة،،،،!
واستغربَ التزامَه لأكثر من شهر، وكان هو مع نخبة اضطلعت بالجوانب الدعوية في تهامة ومن أشهرهم الشيخ فيصل آل مخالد والشيخ أحمد الحفظي والقاضي قاسم مشهور رحمه الله وقبله القاضي حسن العتمي والقاضي هاشم النعمي والأستاذ محمد محجباني والشيخ يحي محمد والشيخ سلطان الأحمري والشيخ حسن مريع والشيخ إبراهيم الحفظي وغيرهم رحم الله الأموات، وبارك في الأحياء ،،، ونفع الله بجهدهم تلك المدة،،،،، ولما جاء الحراك الدعوي لم يكن لهم إلا التفاعل معه، فنزل المشايخ من أبها ومناطق مختلفة كالشيخ عايض القرني والشيخ سعيد بن مسفر ومحمد بن شايع وأحمد بن حسن وسليمان بن فايع ودعاة فضلاء آخرين، بوركت فعالهم ومساعيهم...!
ويكتنف الدعوة بساطة تلك المدة، والأئمة قراءاتهم متواضعة، والدروس العلمية قليلة، وتنتشر في المدن الكبرى والحرمين،،، !وموضوعاتها الوعظ وتصحيح العقيدة والعبادة، ولا تخلو المنطقة من زيارات وعاظ من حين لآخر ، ومدينة أبها تغذي وتجود كعادتها في الهم الدعوي وهي حاضرة المنطقة وعاصمتها ، وأفاد فيها المشايخ الوابل وعايض وابن مسفر والحماد والحجري وابن شايع وابن حسن وأحمد الضبعان وعبد الرحيم الطحان، وعدد من القضاة جزاهم الله خيرا،،، وكان لزيارتهم وقع وتأثير وتشعر بفرح الناس بهم، لا سيما وبعض أئمة المساجد لم يتعلم جيدا، ومطالعتهم محدودة، ولكن كانوا أفاضل زمانهم رحمهم الله وجزاهم خير الجزاء، فقد سدوا فجوة، وعالجوا ثغرة...!
وفي المراحل الذهبية للدعوة ظهر جيل الشباب المتعلم مع بدو المحاضرات الوهّاجة، والفقه العلمي المؤصل، وكان من أشهرهم في محايل الشيخ حسين حسن، والشيخان عبدالله وعبدالله الفلقيان، والشيخ عبدالله الفتحي، وبدأت الدعوة مرحلة جديدة، اتسمت بالحماس والحرص على العلم، وتجويد التلاوة، وشغل الشيخ حسين وهو كبيرهم ورائدهم إمامة جامع غرم الغامدي رحمه الله، عند الصناعية، وهنالك بدأت الصناعة والصياغة، واشتهر التحفيز والتشجيع ، ويتذكر حضورهم وتداعي الجميع لدروس الشيخ بِما في ذلك موسم الحج،،،،!
وكانت أياما حسناء، تكتنفها الطيبة وحسن التنسيق والتجميع... وبلا جوالات وكثرة سيارات، ،،،،يتجمع الخمسة في سيارة واحدة، ويتعاهد الأخ أخاه، في صورة إيمانية أخاذة، ونموذج أخوي بديع ،،،!
ثم فُتح جامع أبي بكر الصديق في شارع الملك فيصل، فانتقل له وأسهم الوالد إدريس الفلقي رحمه الله في تولي الشيخ حسين مسؤوليته، فانتقل الشباب معه، وتضاعف الهم التربوي والعلمي والتوجيهي، واستطاع الشباب الأربعة أن يستقطبوا الشباب لمناشطهم، وباتوا نافذة محايل الدعوية، ولا يمكن لزائر دعوي أو خيري أن يتجه إلا من صوبهم وسِكّتهم، وقد أشرفوا على المراكز الصيفية في افتتاحها المبدئي سنة١٤٠٨ هجريا...
وأبلوا بلاءً حسنا في الدعوة والتربية، إلى أن ظهر الجيل الثاني للدعوة، فساندوهم وآزروهم، وانشرحت النفوس بظهور جيل شبابي جامعي يضطلع بالعمل، ويشرف على مهام، ويساند ويدفع بالدعوة إلى الأمام.
وبدأت الجوامع تكثر، ويتذكر كم كانت المعاناة في صلاتهم في جامع واحد، وهو الذي يؤمه الشيخ يحي محمد شفاه الله، وسُمي لاحقا جامع ابن تيمية رحمه الله ،،،،! ويزدحم الناس هنالك، وتلحقهم المتاعب، لا سيما أزمنة القيظ الشديد، حتى فرّج الله عنهم بافتتاح جامع الملك عبد العزيز وإمامه الشيخ علي أبو سراح وفقه الله.
ولا ارتياب أن الازدهار الدعوي أسهم في ظهور الجوامع وتواليها، فتلاهم جامع أبي بكر فالنزهة، ثم السوق والسلام والتعاون،،،،! وبدأت محايل في الاتساع، وظهور الأحياء الجديدة فجامع آل عامر،،،،! وفُك عن الناس الخناق السابق، وصارت تتسع شيئا فشيئا، ومع سطوع الخطاب الدعوي، نشطت الحركة العلمية، وبدأ الناس يسألون عن أمور دينهم وازدهرت عملية الشراء للكتب والأسفار، وعظمت القراءة شيئا ما، واشتعلت المساجد دعوةً وتأثيرا حتى صارت وسائل الإعلام متراجعة، وقد حاصرها الاكتئاب من كل مكان..! وصح للناس، أن الخطاب الدعوي أجل وأطيب وأنجع من خطاب إعلامي همه الترويح والتسلية والتلهية، ولم يرتقِ بالعقول والأرواح..! وذاك من فضل الله على الناس، أن هداهم لدينهم، وأرشدهم إلى ما فيه عزهم وسعادتهم .
وسيق الناس من الملاعب والملاهي إلى مُتع المحاضرات والدروس الإيمانية المشرقة، وكان فتحا جديدا على الناس، بدل مفاهيمهم، وهذب أخلاقهم، ونقى تصوراتهم، وزادهم نورا وهدى وسدادا .
١٤٣٩/٤/٢٨

 0  0  2.1K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:15 صباحًا الأربعاء 5 جمادي الثاني 1439 / 21 فبراير 2018.