• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 08:32 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017 | آخر تحديث: 03-25-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٣٠) من جمع الطوابع للأشرطة والكتب...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من الملهاة الطفولية آنذاك، اهتمام الصغار بجمع الطوابع البريدية، التي كانت كتيجان العز ، ومزامير الفرح، وأدرك هو ذلك، واندمج يسيرا فيها، ويضاف إليها جمع العملات النقدية، وهذه كانت أجمل وأطيب في نظر الصغار تلك المدة،،،! ومن حين لآخر نطالعها ونعدها ونتنافس فيها،،،،!
إلى أن حلت الصحوة الإسلامية وازدهرت سوق شرائطها وباتت علامة على التدين وسلامة الفكر والاتجاه....!
فمن الطوابعِ للنقود وبعدها/ للكُتْب حيث حدائق الجناتِ

اتجه ذلك الفتى إلى جمع الشرائط وترتيبها وتصنيفها، وفي المضمار الجامعي هُرِع الى الكتب جمعا وقراءة وترتيبا وتصنيفا،،،، ويمكث الساعات الطوال في الترتيب،،،!
ووافق ذلك سفر أخويه الكبيرين للدراسة أو زواجهما وصيرورتهما إلى منازلهم، مما أتاح العكوف في مكتبة المنزل، والتي أسسها الوالد حفظه الله، وزادها الأخوان محمد وعبدالله تشريفا واهتماما حتى غدت مليحةً حسناء بارزة، لا ينقصها إلا الخُطّاب، ويرجو أن يكون خاطبا مخلصا سعيدا،،،،!
وبدأت العملية مبكرا حينما قام بترتيب مكتبة الوالد وسماها ( الإرشاد ) ... ويذكر كيف احتار في اختيار اسم لها، حتى قلب المجلدات والأغلفة التي بين يديه حتى حصل على هذا العنوان، فكان مناسبا وهو في الثالث ثانوي،،،،!
ثم ولج الجامعة وقسم أصول الدين ، وبدأت ملحمة الجمع الكتبي والاقتناء المعرفي، فاشترى مناهج الدراسة مع أول مكافأة يقبضها في الجامعة.. وشملت سبل السلام وتفسيري ابن كثير والشوكاني وأوضح المسالك، ثم في السنة الثانية تعلموا مادة البحث ووقع توجهه على بحث في التفسير فاشترى لأجله تفاسير عدة، حتى امتلك بذلك أحد عشر( ١١ ) تفسيرا، من أشهرها تفسير الطبري والسيوطي ، ما يود أن له بها حُمْر النَّعم، ولا أطايب المنن..! لأن العلم ثروة زاهرة، وجواهر نادرة، وظل يصرف مكافاءات الجامعة على الكتب... ولم يسأله والداه شيئا منها، وتركاها له، فيذكر أن ما ذهب منها في الملابس لا يضاهي مصروفات الكتب.... وفي المستويات العليا اقتنى (مجموع فتاوى) شيخ الإسلام فشعر كأنه أدخل كنزا ذهبيا عالي الجودة وعديم النظير، وابتدأ مطالعتها،،،،! واشترى الصحيحين وشروحهما، ثم زاد المعاد لابن القيم ....
وحينما غادر أخوه عبدالله المنزل بات على المحك، وأنه لا مناص من الشراء والاستقلال المكتبي والمعرفي، لا سيما بعد حمله جل كتبه الشرعية، فأكمل عملية التأسيس، واقتنى في اللغة والأدب عشرات الكتب وفي الدواوين الشعرية ما يربو على الأربعين ديوانا والحمد لله،،،،،! ومعاجم تاج العروس ومقاييس اللغة لابن فارس صاحب الأبيات المشهورة، الآي حفظها في اول الطلب وحفظها لطلابه بعد ذلك:
وقالوا كيف حالك قلتُ خَيْرٌ/تَقضّى حاجة وتوت حاجُ
إذا ازدحمت همومُ الصدر قلنا/ عسى يوماً يكون لها انفراجُ
نديمي هرتي وأنيس نفسي/ دفاتر لي ومعشوقي السراجُ

ويتردد على المكتبات كل أسبوعين ولا يتراد إلى أذنه معرض كتاب إلا توثب له، وانطلق وهو في حدائق من الأنس والسعادات.....
ولم يتخرج من الجامعة إلا وقد أسس مكتبة جمة يعز نظيرها،،، وكادت تشتعل فيها النار في حي الربوع بمحايل وفي منزلهم القديم ولكن الله سلم، وبشره فضيلة إمام المسجد والدهم الشيخ علي بنجاتها، ....!
ولم يتخرج بعد،،، ويذكر كان في السنة الثالثة من الكلية.... ووصلت النيران إلى باب الحجرة وربنا لطف وسلم فلله الحمد والمنة.....
وتضاعف الشراء والتصقت به الأسفار ، والتردد على جدة والغربية كان كثيرا،،، وإذا أعوزه شيء راسل الرياض، ولم تنته فترة البكلوريوس إلا وقد أسس مكتبة رائعة رائقة، فيها أمهات الكتب وفروعها ومحاسنها، وتخرج علماء العلماء، ولكن من يقرأ ويعتكف لها..؟!
وحينما سافر الرياض بعد ذلك وأقام سنة للدراسات العليا، عاهد نفسه أن يشتري كل كتب السنة والحديث التي أمامه ، وزار الرشد المكتبة الضخمة المهولة ومكتبات أخر، فانذهل من قسم الحديث فيها، فاشترى منها بسخاء وقرر امتلاك كل المتون الحديثية أمامه وتردد على مكتبات العبيكان وطيبة والصميعي والتدمرية،،،، ولم تكن الموسوعات الحاسوبية متيسرة تلك المدة، وتقل الخبرة بالحاسوب أو غالي الشراء كذلك...!!
فعاد من رحلة الرياض وقد بذل آلافا على كتب حديثية مُنيفة،،،! وزاد عليها أن زار مكتبات الكتاب المستعمل، فزاد إعجابه وتطلعه لمزيد الاقتناء،،،.! واندهش كيف تخلص أصحابها مما يفوق الجواهر ثمنا، والدرر لمعانا...!
إلا أن يكون حل بهم ما حل بالحافظ الأديب أبي الحسن الفالي الأندلسي رحمه الله، حينما باع الجمهرة لابن دريد لسبب الفاقة فقال في أبيات رائقة أسيفة :
أنستُ بها عشرين حولاً وبعتها/ لقد طال وجْدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعُها/ ولو خلّدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبيةٍ/ صغارٍ عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملِك سوابقَ عبرتي/ مقالةَ مكوي الفؤاد حزينِ
وقد تُخرج الحاجاتُ يا أم مالكٍ/ كرائمَ من ربٍّ بهن ضَنينِ

وكان إبان المعارض لا يستطيع دخولها حتى يتملك النقود، لأنه يحزن إذا انعدم شراء الكتَاب ، وتخالطه مرارة حتى تنجلي... وفي بعض المناسبات كان الإسكان الجامعي لجامعة الإمام يقيم كل سنة تقريبا معرضا، وجاء في وقت والظروف غير مناسبة، ولا يحرز شيئا، فطلب أهله أن يحولوا له المال، فتأخروا فلحقه من الغم والضيق الشيء العجيب، حتى وصلت النقود في آخر الأيام، فانطلق والعربات ترتج بها بعض الطرقات فقال له صديق: شكلك اشتريت كل شيء.. وقد سمع صوتها، وقد انذهل من غرامه بالكتب، وكان شيئا معروفا عنه، وأنه يدفع بسخاء، وكل من لديه كتاب يود بيعه- من النفائس النوادر- يخبره فقط، فيدفع ولا يبالي.....!!
وباتت محبة الكتب أشد من محبة الطوابع والعملات زمن الطفولة، وكم تلذذوا بها قديما، حتى حضرت لذة الكتب فبان الفرق، وأحس بمباهج الفرح تتخلله، وتساكنه ولعل من أحب المعلومات والأحاديث إلى قلبه حديث الكتب وصفاتها وأسعارها وجماعيها، على حد قول القائل :
قد تخلّلتِ مسلك الروح مني/ وبذا سُمّي الخليل خَلِيلا
وقد يسر الله مؤخرا الانتقال إلى مسكن آخر، واتسعت المكتبة واستقلت واحتضنت من سنوات بعض مجالس الصالون الثقافي في محايل، وشرفها فضلاء، إلى أن بات في الاستراحات بعد ذلك، وهي مرجع دافئ لصاحبها، ومستودع إعارة ومنفعة لطلاب العلم، وتحصل فيها نقاشات ومداولات من حين لآخر..... والحمد لله على توفيقه

١٤٣٩/٢/٢٧هـ

 0  0  1.4K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:32 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.