• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 08:37 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017 | آخر تحديث: 03-25-1439

أ.عبدالله المحسني

كارثة الخريف

أ.عبدالله المحسني

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الخريف تسقط أوراق الشجر كما تعلمنا ذلك ، لكن ما لم نتعلمه أن بإمكان الخريف أيضا الإطاحة حتى بالأشجار العالية والعملاقة ..!!

كنت أظن العاصفة التي زمجرت البارحة ستهدأ اليوم على الأقل بعض الشيء! ؛ لكنها حتى اللحظة لم تفعل ، لقد بدأت كبيرة الحجم وما تزال على غير ما اعتاد الناس في مثل هذه العواصف الحزينة جدا ..!
كان مساء خريف البارحة جافا لدرجة أننا لم نزل عاجزين تماما عن وصف مناسب له كما ينبغي .. ليس حزنا ، ولا حلما مزعجا يمكن الاستيقاظ* والتعوذ منه .. لقد كان شيئا أشبه بالزلازل الكونية التي تصل قوتها إلى فناء كل شيء ..!!
أن تسقط طائرة ، أو تحملها الرياح إلى الهاوية ، أو تصطدم بجبل شاهق لايكاد يرى من ضباب الخريف ؛ فهذا أمر متوقع الحدوث ، لكن أن تكون هذه الطائرة المنكوبة تقل رجالا كادحين من أجل إنسان هذا الوطن ، وليس من أجل نزهة فضائية ، فهذه تعتبر كارثة من نوع خاص جدا .!
إنني هنا لا أعترض على قضاء مكتوب ، لكن لا طاقة لنا أحيانا بما قد يكتبه الله العليم الخبير ، ثم إننا اعتدنا أن نسأله اللطف والصبر والسلوان ، وأن نحمده ونقر بحكمته التي تتجاوز احتمالنا ليمنحنا تلك الفرص العظيمة في الأيام القادمة .
هناك أنباء لا يمكن أن نجد لها تفسيرا معينا ،ونضع عنها أقلامنا جانبا ، وتكون عقولنا هي الأخرى حينئذ أصغر منها بكثير .. الأنباء التي تأتي مساء تطرق على رؤوسنا بمطرقة ثقيلة ، فنشعر بشيء من الدوار ورغبة جامحة بالنوم لنتأكد ما إذا كانت أحلاما ؟ أو أنها حقيقة ؟!!
المؤسف أن مثل تلك الأنباء السيئة لا نتيقن منها قبل أن تسقط الشمس على أعيننا المفتوحة ، فندرك حينها أن الأحلام لا يمكنها أن تستوعب الفواجع الجسيمة التي كهذه ..! لطالما رجونا الله أن تكون أحزاننا أحلاما حتى وإن كانت كوابيس مرعبة ..!!
النسور العظيمة تموت في رؤوس الجبال ، هكذا يقال ، وهذا تماما ما حدث البارحة لثمانية من نسور عسير الذين اختفوا من الأرض ، فلم نجدهم عليها .. لقد كان ملك الموت راكبا آخر في تلك الطائرة الصغيرة ، لكن الجميع لم يشاهده ..
أعتقد أنها كانت لحظات صعبة وسريعة ، وشعر الجميع آنذاك ببرد الخريف الجاف والحاد .. لقد كان ملك الموت في مكان ما ينتظر اللحظة الحاسمة التي يبدأ فيها عمله ، ولقد أنهى كل شيء تقريبا على أكمل وجه .. ينتابني شعور في هذه اللحظة أن ملك الموت كان يرافقهم من بداية الجولة المشؤومة ..!
إننا نغضب أحيانا من بعض أقدارنا ، لكننا عندما نتذكر الله تزول أعراض ذلك الشعور ، ثم نلعن بعدها إبليس مليون مرة ..!!
لم يكن الله ليختار لنا أمرا سيئا ، وإن كنا نعتقد خلاف ذلك ، هناك أشياء ستحدث في الغيب ، والله وحده من يعلم تلك التفاصيل .
أقدر جيدا حزن الأبناء على آبائهم عندما يكونون في مثل هذا المساء يتامى دونهم ، كما أقدر جيدا حزن الزوجات عندما يعلن منذ البارحة أنهن قد أصبحن في عداد الأرامل ،* كما أنني أرتعش الآن عندما أتذكر فقد الأباء لشيء هام جدا كأبنائهم ، وفقد الأصحاب لبعض أصحابهم ، لكن كل ذلك قدر لا يمكننا أن نفعل شيئا تجاهه ولو اجتمعنا .. كل تلك الأحزان الجسيمة لابد وأن لها مكافأة مجزية وعظيمة فيما بعد .. علينا أن نبحث عن الصبر ، وأن نقترب من الله فهو وحده من يستطيع امدادنا في الأيام القادمة بالسلوان والنسيان .
أشعر بحزن بالغ على كل من الثمانية الذين حملوا الموت في مساء ليلة البارحة الخامس من شهر أكتوبر للعام 2017 م كما أن هذا الحزن يجعلني أتوقف عن الكتابة متعحبا كيف استطعت من الحزن كتابة كل ما سبق ..!!

* رحم الله موتانا وعزاؤنا للوطن الجديد برحيل هؤلاء الأنقياء *


* أشهد الله أني قد تعاملت لبعض الوقت مع هؤلاء الرجال الراحلون ، وأنهم كانوا مثالا رائعا للعمل الإنساني والخيري ، والتواضع والإخلاص

* رحمهم الله جميعا ، ورحم الأمير الشاب الذي أتى لعسير وهي باردة ، وخرج منها وهي كذلك ..!!


**
**

 0  0  1.4K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:37 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.