• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:16 صباحًا , الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 02-29-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم( ٢٨ ) تشوّف الأمور العظام..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  582
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


يحدث بعض أساتذتنا الكرام وقد سأله عن الأدب والشعر فقال: لا والله.. وتركتها من قديم...
قال والسبب: أنه كتب قصيدة فعرضها على أستاذ له في الصغر، فحللها تحليلا، ونسفها نسفا، لم يبق لها قواما ،ولا مسحة من جمال أو قطعة من تبجيل،،،! فتعطل الشعر من خياله ووجدانه، وغابت الموهبة ومقدماتها،، ويقولها وهو مطرق الرأس متأثر...!
وتلكم نتيجة الكلمات المثبطة الجارحة...!
لا أروع وأطيب من تشجيع الأساتذة، ودعم الأشياخ ، وثناء الفضلاء على تلاميذهم، واستشراف مكامن في دواخلهم،،!
ومطالبتهم بالعلاء والمزيد، بدلا من الراحة والهوان ... حتى يكون شيئا مركوزا في نفوسهم ...
لأنه ما بليت أوطاننا ولا أمتنا بشيء كضعف الهمة،،،، والتي هي مفتاح التفوق والنهضة والإبداع ....
إذا ما علا المرء رام العلا/ ويقنعُ بالدون من كان دونا...!

فلا تتقالّ كلمة تجود بها على تلاميذك ...!
وحينما قال صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما في رؤيا النار المنامية( نِعمَ الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل )
قال خادمه: فما ترك عبدالله قيام الليل بعد ذلك...! وكان لمقولته أعظم التأثير والتوجيه .
والإمام مالك قال للشافعي رحمهما الله لما حضره للعلم : إن الله قد وضع عليك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية..!
واقترح الإمام إسحاق الحنظلي على البخاري وزملائه أن يكتبوا مختصرا جامعا في صحيح سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام..؟!
فقال التلميذ النجيب اللماح: فوقع ذاك في نفسي...!
وطارت المقولة به على جناحي التميز والتفرد وانتهت إلى تصنيف أصح وأجلّ كتاب بعد القرآن...!
والذي قال فيه القائل :
صحيحُ البخاري لو أنصفوه.. لما خُط إلا بماء الذهبْ
ولا نريد منك متاعب أو فزعات مع تلاميذك وبذل أموال،،! يكفيك كلمات ذهبية مشرقة تنير له دربه، وتستنقذه من مقاوز الفقر والقفر والكآبة، والعرب تقول( ربَّ قولٍ أنفذ من صول )...!
ومن لطيف شعر المتنبي:
لا خَيل عندك تُهديها ولا مال// فليُسعدِ النطقُ إن لم يسعدِ الحالُ

وقد لا يدرك ذلك أرباب التعنيف الشديد، أو حادّو الطِباع، وجفاة الأخلاق...!
ولكن عُرف بالتجارب والدراسات ما لذلك من عظيم الأثر، وأن كلمات الأستاذ بلسمٌ شاف، وترياق بارد، ينزل على الفواد كحبات النعيم الرائق ، ومباهج الطل الفائق ،،،!
وقد ينتج عنها صناعة همة، أو تأسيس عزيمة تشتعل اشتعالا، فتسرح في حدائق المعالي، فتقطف أفانين الثمار، وأطايب الفاكهة والملاذ، ..!
وسبحتُ في الآفاق حتى إنني// لحدائقِ الإثمار بالمرصادِ
قال الحافظ ابن جماعة الكناني رحمه الله في كلام ملخصه: وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة والإحسان إليه، ويوقفه على ما صدر منه بحسن وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصدا بذلك حسن تربيته، وتحسين خلقه، وإصلاح شأنه...!

ومن بواكير الطفولة، والتشجيع يفعل فعلته في كل ناهض متشوق، ويذكر في الجامعة- وقد شُغف بالمناهج وقراءتها والكتب وتلخيصها ، والشرائط وسماعها- أن كتب له الدكتور قاسم القثردي حفظه الله، ثناءً عجيبا على بحث قدمه عن ( الشورى في السنة النبوية )
وفيه؛ ( أحسنت وفقك الله، فقد أضفت على البحث جهدا وفكرا منطلقا من الكتاب والسنة، أسال الله لك سداد الأمر، وصلاح الحال، واتمنى لك مستقبلا واعدا بالقلم المفيد والفكر المنير )...! ومنحه(٩٨ من ١٠٠ ) درجة..في البحث الفصلي.
وفي السنة الأولى يكتب عن الفتن بحثا مختصرا يشيد به أستاذه المصري د. محمد عبد الصبور ويمنحه عشرين الدرجة الكاملة ويوقع على البحث ولا يزال يحتفظ بها( هذا الموضوع فيه مجهود تستحق عليه الشكر، ويحفظ لك إن شاء الله في مجال البحوث لما بذل فيه من جهد، ولتنظيمه ودقة النقل، فجزاك الله خيرا،،،،) وهذا تقريبا سنة ١٤١١......
وكان أستاذ الفرائض الدكتور محمد العبيري رحمه الله، وقد توفي في حادث شنيع على طريق الرياض لحضور معرض الكتَاب قال له... إنا نعدك لأمور عظام...!
فتقع منه كل موقع،،! وتثير فيه أسئلة ... هل هؤلاء أهل لذاك...!! وما سبب هذا التعويل....؟! وسر هذا الاهتمام،،،،،؟!
وبعد أكثر من عشرين سنة تأكد أنها كلمات تشجيعية تفاؤلية، وراءها ما وراءها... ومغزاها استخراج ما في مكنون أولئك الشباب المهتمين بالعلم وطلبه وما ينبغي في روايته وحمله، وفي بعضها احتواء وإعداد،،،،،!
والدكتور محمد البريدي أستاذ العقيدة طيب الذكر على نفس المنوال تحريضا وتحفيزا،،،،!
وأيضا الدكتور عبدالرحمن الجرعي وفقهم الله جميعا ممن أثر فيه وشجعه، ودعمه وأعاره بعض الكتب وخصه ببعض الكتب النادرة والتي لا توجد في منطقة أبها آنذاك، وقد تخلّل ذلك بعض الزيارات واللقاءات العلمية ....!
ودرسه الدكتور أحمد الحميد، وكان واعيا سديدا ومربيا لطيفا، وَذَا لمسات تربوية في التوجيه، ولا ينسى توجيهه واحتواءه، ومقدماته السيرَية في تراجم الأئمة المحدثين كالأشياخ الستة أصحاب الأمهات... وما ينسكبُ منها من عبر وأسرار ...( لقد كان في قصصهم عبرة )سورة يوسف .
والشيخ المقرئ عُبيد الله الأفغاني رحمه الله، مع صرامته الشديدة كان موجها وحريصا على طلابه، ويزكيهم أمام المشايخ الآخرين، ويقذف فيهم الثقة والاهتمام، لا سيما إذا عُرفوا بجودة التلاوة، ويذكر ثناءه العطر وقد درسه عدة فصول، والتقى به في إحدى لجان القرآن المشهورة آنذاك في الامتحان، وقد زامله فيها عالم مصري اسمه د ابراهيم الذيب من خيرة المشايخ والعلماء الذين استفاد منهم في علم التفسير،،،، فقال له : اقرأ وكانت المحفوظات من سورة آل عمران،،، فسمع وتلا،،، ومضى بلا تعليق،،،،،، فعلق الشيخ الأفغاني: التلاوة الجميلة تنسي المختبر أي الشيخ،،،، وقد أصغى الذيب لذلك،،،،،!
ومن المشجعين د . عبد الرحمن الجرعي كما تقدم والشيخ د عبد الله الشهراني وقد تزاملا في القسم بعد ذلك....
ولا ارتياب أن شرارة ذاك كانت في المراحل السابقة، ففي الابتدائي تحفيز ومدائح، والمتوسط تدريب وسوانح، وفي الثانوي صقل وملامح، والجامعة مراكب ومطامح...!
ويذكر كيف كانت عبارة الابتدائي من أستاذ يوقع( ممتاز مع الشكر ) وآخر ( أشكرك )
ونتنافس جميعا في عدها وحفظها وانتقاشها في ذهنية الصبي....
ويذكر أستاذه أحمد سليمان إدريس كتب له شيئا من ذاك في الصف الثاني ثانوي وخبأها في بعض كتب والده للذكرى وفيها،،، يا فلان يا بطل، أحسنت وأشكرك،،،،،،،،،!
حتى استوقفت الزملاء،،، وقالوا فلان كتب فيك قصيدة مدح،،،، يمزحون هههههه
وكل تلك الكلمات تفعل فعالها في الصبي وفي الفتى وفي الطالب الجامعي...
ويتذكرها المرء وتحدث صنيعها في شخصيته ومعالجة مشكلاته الداخلية ..
ولأساتذة الابتدايي فضل سابقة في تأسيس الهمم، وغرس البذور اليانعة فلا ينسى أساتذة كمحمد الشقيقي وهادي عبدالله ومحمد دوسري وهادي عبدالله، والأستاذ إبراهيم شار طامي، والذي لا يزال يتعاهده بالصلة والسؤال، والأستاذ محمد زيلعي وعبده تركي ، والأستاذ علي حريش وفقهم الله جميعا - ويخشى النسيان هنا- وكيف حفزوهم حفزا، وشجعوهم تشجيعا، أصلح من هممهم وأخلاقهم وطموحاتهم.....
والمعلم يا سادة هو أب ومرشد وحانٍ قبل أن يكون أستاذا وشارحا ومهذبا للسلوك.،،
ولكلماته المضيئة لمَعات في ذهنية ووجدان ذاك المتعلم ، فإذا كانت حافزة ساقته للخيرات، وإن كانت جارحة، حطمت همته وأوغلت صدره، وربما زجت به في مستنقعات الفشل...!
فهل يا ترى كان يتوقع الدكاترة الفضلاء أنه وبعد ٢٦ سنة، سيولد قلم نابض، وفكر نير، يخدم العلم والدعوة ويناضل من أجلها،،،،، ولله الحمد والمنة، وكما قال سليمان عليه السلام ( هذا من فضل ربي )
ونسأل الله أن يستعملنا جميعا في طاعته، ويلهمنا الإخلاص في السر والعلن.....!
وهكذا يكون أثر الأستاذ الناضج حائز الوعي والبصيرة....
ليبقِ أحدنا من بعده ذكرا حسنا، وشهدا محلى، وأثرا يانعا، وزهرا مخضرا باسما، فالحياة عديمة بغير هذه الصناعة....
وإلى لقاء قريب....

ومضة/ تعهّدنا الآباءُ بيتاً ومطعما// وأنتم لنا آباءُ في العلم والحزمِ
١٤٣٩/١/١٩

 0  0  582
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:16 صباحًا الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017.