• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 01:37 مساءً , الثلاثاء 5 شوال 1439 / 19 يونيو 2018 | آخر تحديث: 10-04-1439

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

لا تهضموا حقوق المرأة

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

 0  0  517
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كرّم الإسلام المرأة وعظمّ شأنها وأعلى قدرها ، ورفع مكانتها ، وقد كانت في الجاهلية وقبل الاسلام مظلومة مهضومة لا ذكر لها ولا فكر ، ولا حقوق ، وكانت تهان ولاتعان ، وتوأد ( وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) وكان الرومان يكممون فم المرأة من الكلام ، فلما أشرقت شمس الاسلام ، كرّم الله المرأة وذكرها في القرآن الكريم وأوصى بالنساء خيراً ، وخصّها بسورة ( النسّاء )

وسورة ( مريم ) ، وقال على لسان نبيّ الله عيسى عليه السّلام : ( وبرّا بوالدتي ، ولم يجعلني جبّاراً شقيّا ) وجعل حق الأم على ولدها يفوق حقوق الأب ، عندما سأل النبي محمداً صلى الله عليه وسلّم ساُئل من أولى النّاس بصحبتي ؟ قال له :
⁃ " أمّك ، ثمّ أمك ، ثمّ أمك ، قال ثم من ؟ قال أبوك ، وقال النبي صلى الله عليه وسلّم : " استوصوا بالنساء خيراً ، وقال : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقال : " النسّاء شقائق الرِّجَال "
وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تروي للمسلمين أكثر حديث الرّسول صلىّ الله عليه وسلّم ، وكان النبي إذا حزبه أمر استشار أهله، فقد استشار من زوجه أم سلمة رضي الله عنها كيف يتبعه الناس في حلق رأسه في الحج ، ( وقد سمع الله قول التي تشتكي وتجادلك في زوجها ، والله يسمع تحاوركما ) ، وأنزل فيها سورة ( المجادلة ) تبياناً لحقوقها ..
أما ماجاء في الحديث : " إنكن ناقصات عقل ودين " فقد وضح ذلك النبي عليه الصلاة والسلام : معنى ذلك النّقص ، وهو أن الله عفى عنها فريضة الصلاة وقت حيضها ونفاسها ، رحمة بها ، فنقصت صلاتها عن صلاة الرجال ، ولها أجر كمالها لاينقصها شيء ، رحمة وشفقة عليها لما تتعرض من ظروف صحية واجتماعية وهو نزول الحيض الدّم منها بغزارة ، والنفاس وما تقوم به من إرضاع الولد فعذرها الله وعفى عنها ، وكذلك جعل شهادتها في القضايا نصف شهادة الرجل ، ذلك لاختلاف ظروفها وحالتها الفزيولوجية عن الرجل وللمؤثرات النفسية والجسمية زمن الحيض والنساء ، وجعلها تنسى بعض الأحداث والوقوعات رحمةبها
وحتى لا يشقّ عليها بأداء الشهادة في مثل هذه الظروف الصّعبة ، هذا هو معنى نقص عقلها ودينها عما كلف به الرجال الذين لا يتعرضون لظروف الحيض والنفاس ، والرضاع
وشؤون البيت والاولاد .. والله تعالى خبير بخلقه ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ، وليس هذا النقص تثريب لها ، أو انتقاص لحقوقها في الحياة كإنسانة ، وهي الأم والأخت والبنت والزوجة ، والرّاعية في بيتها
وليس انتقاص في ممارسة حقوقها المشروعة في المجتمع ، وليس انتقاص في ذكاء عقلها وفطنتها وحكمتها ، بل أنها قد تفوق الرجل في ذكائها ورجحان عقلها ، وكيف والرسول صلى الله عليه وسلم يستشيرها ويشاورها وياخذ برأيها وحكمتها ، ويشركها في كثير من الأمور ، ويصف النساء بأنهن شقائق الرِّجَال ، والمرأة في العصر الحديث : فاقت الرجل في العلم والدراسة وحصلت على أرقى الشهادات العلمية والخبرات العملية ، في مجالات كثيرة ، في الطبّ والهندسة
والعلوم والمعرفة ، والفقه والشريعة
ونافست الرجل في كل العلوم والمعارف ، فكيف يصوغ لنا ظلمها وهضمها ، ونصفها بعدم قدرتها على قيادة المركبة ونبرر ذلك بنقص عقلها
وأنها اذا دخلت السوق صارت بربع عقلها ، لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك ، ولا عن الخلفاء الراشدين المهديين ، ولا قال هذا مذهب من مذاهب الفقه الاسلامي ، ولا العلماء الراسخين ، فكيف يجوز للمتفيهقين ، أن بشهروا بالمرأة بأنها لها نصف عقل الرجل وربع عقل الرجل اذا دخلت السوق ، أليس من حق المرأة البيع والشرّاء في السوق وهل بيعها وشرائها باطل شرعاً ، لم يقل ذلك عالم معتبر ، ولا فقيه له نظر

فلماذا نقتحم المنابر ونشهرّ بانتقاص المرأة ونحكم عليها أنها غير راشدة وأنها لها نصف عقل وفي السوق ربع عقل ، والمرأة في عصر العلم والتقنية الحديثة أثبتت قدرتها ومهارتها وجدارتها ، وقادت أحدث الطائرات الحربية المعاصرة ، وشاركت في خوض غمار الحروب ، وانتصرت ، وللمرأة تفوق وإبداع ، وشهادات اختراع في المحافل العلمية والدولية ، أفلا يكفي ذلك لأولي الألباب والأفهام ، ولماذا نستبق إجماع العلماء ، والفقهاء والمؤتمرات الفقهية والاسلامية العليا ، ويخرج الآحاد ليخطب ويفتي بغير علم ولا فقه ولا بصيرة ، ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ، ولا كتاب منير ..) ألا فالنتّقي الله فيما نقول ، ولا نتبّع الأهواء .. فنضلّ ونخزى .. ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة ، إِنَّكَ أنت الوهّاب ) والله أعلم وأتم وأكرم

 0  0  517
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:37 مساءً الثلاثاء 5 شوال 1439 / 19 يونيو 2018.