• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 11:40 صباحًا , الخميس 1 محرم 1439 / 21 سبتمبر 2017 | آخر تحديث: 01-01-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٢٤) الكلمة المرتجلة...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  909
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يتصبّب عرقاً يحس بأثره بين جوانحه، فيشم تعبه، ويلحظ تبعاته، ويلفه توترٌ أشبه ما يكون بالقميص المرتدَى، ...!
وبرغم كل ذلك كانت بداية محفّزة، ومبادرة صارمة، قهرت كل عائقة وبلاء وتثبيط....!
فمن روائع التوفيق، وبداية الإحساس الدعوي التطلع لإلقاء كلمة دعوية وهو في الصف الثالث الثانوي، وقد اجتمع بإخوة يمنيين منهم أخ فاضل يدعى طاهر، يتحلقون على قراءة القرآن، وعاين أخطاء بعض المصلين، في وقت اطلاعه على (المغني)، وانبهاره بالدعاة الملقين وحفظهم المعلومات..... كل ذلك ساقه لارتجال كلمة دعوية، ونصيحة موجزة عن( صلاة الجماعة )
ويذكر أنه حضّرها من حاشية الروض المربع لابن قاسم رحمه الله، وشرائط ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله،،،،
حضرت صلاة العشاء، وبدا في أثنائها متوترا متذكرًا لما حضّره ومفكرا فيه، لا يكاد يستشعر الصلاة، وحينما فرغ الشيخ أبو سراح، أشار له بيده، فلَم يدر ما يريد ثم نهض، وأخذ المايكروفون، وبدا كلمته المرتقبة، في ذهول وخوف منه، واندهاش من الآخرين،،،،!
نهض في سخونة ووجل، وقد حفظ كلمته وألقاها عدة مرات....
كيف لشاب صغير أن يتكلم....
وفتى في مقتبل العمر أن يعظ الآخرين...
وحديث عهد باستقامة أن ينبه على الأغلاط....
وصبي مبتدئ ينصح آباءه....؟!
لقد تحامل الشاب على نفسه وكسر حواجز الخجل والتردد، ونظرات الآخرين ، ووثب باستيثاق يغشاه خوف ، وفي خطواته مكامن كل كبوة واضطراب، ولا يدري كيف قامت به رجلاه، وقد حفه شبح السقوط... ملامة الناس..... سخرية آخرين......
ولكن ثبّت الله وأعان وتمت الكلمة بنجاح...
ولم تكن للكلمة أن تمر بلا تعليقات من الحضور استحسانا واستهجانا واستغرابا...! ولكنها كشفت عن همة شاب طامح، يتوق للمنازل الدعوية والزخارف الوعظية، وما ذلك على الله بعزيز ...
كبرت الروح ونشطت القلب، وداخله الانشراح الإيجابي والذي جعله مطالعا للمزيد من المعرفة الإسلامية لا سيما كتب المغني والحاشية ومختصرات ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهم .
استيقظ للفجر تلك الليلة وهو في كامل نشاطه، وأذن وصلى بالناس، وأحس بثقل الموعظة وتبعاتها على العبد، وأنه بات في زاوية القدوة والذي لا يجوز لها المخالفة أو التبديل...!(( يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون )) سورة الصف .
وأعقب ذلك الخوف انتصار وفرح ، فلقد هزم الخجل ودفع مقامع الخوف وسلاسله ، ولا ريب أن للتربية الأدبية في المنزل بعد -توفيق الله- والإذاعة المدرسية حافز مؤثر في هذا الجانب ...!
ولم يبرح أساتذة اللغة العربية محرضين لنا على المشاركة الإذاعية الصباحية وبعض الاحتفالات المشهورة،،،!
وحينما لحظ معلم سوداني اسمه محمد زين -وفقه الله- صوته وحبه للشعر، كلفه باختيار قصيدة وإلقائها غدا صباحا، فيذكر أنه اختار قصيدة حسان رضي الله عنه في مدح رسول الله وهجو مشركي مكة.. عدِمنا خيلَنا إن لم تروها// تُثير النقعَ موعِدها كداءُ...
وباتت الإذاعة بصمة له يحبها كثيرا متى ما أُتيحت الفرصة،،،،!
ولا يذكر الآن هل شارك في المرحلة الابتدائية، ولكنها محل إعجاب وسمو لديه،،،!
ومن اشتياقات الماضي الطفولي لديه، حدائق الإذاعة المدرسية،،،، ولكن وا أسفاه....!
‏عُبيلة ُ أيامُ الجمالِ قليلة ٌ// لها دولة ٌ معلومة ٌ ثمَّ تذهبُ

وأما المعهد العلمي فلا يذكر أن فيه إذاعة تلك المدة،،،! وهذا شيء عجيب....!!!!!!
واتفق له تلك المدة استماع قرابة(٧٠ شريطا) للعلامة ابن باز، رحمه الله، من برنامج ( نور على الدرب ) أكسبته حبا للفقه، وتطلعا للعلم الشرعي، وجمالا للعلماء والشيوخ، واستفاد من طريقة الشيخ الإفتائية ومنهاجه التربوي ،
فيا لله كم أفاد منها واستجاد، واطاب واستطاب، وعاين عظمة الشيخ ومكانته... وكيف أن بفقده تغيرت أمور، وانحسرت علوم ،،،، وكما قيل:
‏إذا ما اعتز ذو علمٍ بعلمٍ// فعلمُ الفقه أشرفُ في إعتزازِ
‏فكم طيبٍ يفوح ولا كمسكٍ وكــم طيرٍ يطيرُ ولا كـبازي،،؟!

وهي من أولى سماعاته، وحاول تفريغها في دفتر علمي، وكان سماع الأشرطة الإسلامية من مصادر تثقيف الشباب المتدين وتعلمه تلكم الفترة، واستطاعت تلك الوسيلة أن تقض مضاجع المتربصين والمنافقين والحمد لله تعالى....
وأتوقع أن من أسباب الخجل البياني والخطابي عند الأبناء هو عدم تربيتهم على الحديث وغياب الدور الريادي للإذاعة المدرسية وحلبات الإلقاء، أو اختزال الإذاعة في أشخاص وأسرة واحدة،،،
وكنا نُسر ونحن صغار أن يكلف كل فصل دراسي بإذاعة وفِي ذلك من التنشيط والتجرئة ما لايخفى...! والمعلم الذي يخص أفرادا باللقاء وجمالياته ممن يئد مقومات الإبداع في نفوس التلامذة، وما شقيت الدعوةُ، وجفت المنابر إلا بسبب عدم تفعيل هذا العنصر، فتلاحظ معلمين تخرجوا وما زال الخجل يكتنفهم، وشرعيون قد التفت بهم عباءة العزلة..!
ومن شرف الإذاعة أن فتاها مقدّما أو مُلقيا كل يوم كان يٰنظر له نظرة إكبار، ويُعتبر من هامة القوم ورؤوسهم،،،،!
ومن الأخطاء التربوية الفادحة، ترك الإذاعة للطلاب المتفوقين والموهوبين،،،! وتمر الفصول المتتابعة ولا نعرف إلا فلان وفلتان،،،،!
وأتساءل لماذا لا تفجّر المدارس مواهب الإلقاء والعبقرية ومباهج التفكير،،؟!
ولِم أُسست المدارس...،؟!
وما فائدة تلقي النشء منذ الصغر،،،،؟!
وهل دورنا دعم الموهوب فقط، أم صناعة الموهبة من وعورة الحياة، واستخراجها من باطن الأتربة والانغلاق،،،؟!
وأعتقد أن المعلم الثاني أكثر نجاحا وإبداعا من الأول وفي كل خير..!
ولذلك نشد على أيدي إخواننا رواد الإذاعة المدرسية ومسابقات الإلقاء في صناعة الموهبة ودعمها وإيجاد المناخ الملائم للمتحدثين، وغيابها آفة قي حياتنا الثقافية والتربوية والله ولي التوفيق ...
١٤٣٨/١١/١٩

 0  0  909
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:40 صباحًا الخميس 1 محرم 1439 / 21 سبتمبر 2017.